هل أصبحت اللجان المشتركة مجرد واجهة شكلية؟.. نقابة للتعليم “تفتح النار” على مديرية تازة

قدم المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتازة، في بيان له، موقفه من اجتماع اللجنة الإقليمية المشتركة للتتبع والتشاور المنصوص عليها في المذكرة الوزارية رقم 103/17، المزمع عقده لتقييم حصيلة الموسم الدراسي 2025-2026، معلنا مقاطعة أشغال الاجتماع، ومحملا المديرية الإقليمية المسؤولية الكاملة عن ما وصفه بـ”إفشال المقاربة التشاركية”.
وأوضح المكتب الإقليمي أنه اتخذ هذا القرار مباشرة بعد توصله بدعوة المديرية الإقليمية لحضور الاجتماع، وذلك عقب نقاش وصفه بـ”المسؤول والمستفيض”، استحضر خلاله مختلف محطات الحوار والتواصل مع المديرية الإقليمية، والتي قال إنها اتسمت بـ”الاستخفاف المتواصل بالمؤسسة النقابية” و”التراجع الخطير عن مقتضيات الحوار الجاد والمسؤول”.
وأضاف البيان أن اجتماعات اللجنة الإقليمية، في صيغتها الحالية، أصبحت لقاءات شكلية تفتقر إلى أبسط شروط الحوار المؤسساتي الحقيقي، بعدما تحولت، بحسب تعبيره، إلى فضاء لتقديم حصيلة أحادية الجانب، دون وجود إرادة فعلية للتشاور أو إشراك الفرقاء الاجتماعيين في صناعة القرار أو إيجاد حلول للمشاكل المتراكمة.
وأشار المكتب الإقليمي إلى أن المديرية الإقليمية دأبت، خلال السنوات الأخيرة، على الالتفاف على روح المذكرة الوزارية رقم 103/17، وتعطيل أدوار اللجنة الإقليمية وإفراغها من وظائفها الأساسية المتمثلة في التشاور والتتبع والتقييم المشترك، بما يجعل انعقادها، وفق البيان، مجرد إجراء شكلي لا يرقى إلى مستوى انتظارات نساء ورجال التعليم.
وسجل البيان، ببالغ الاستياء، استمرار المديرية الإقليمية في نهج سياسة الانفراد بالقرار والتدبير الأحادي، ورفض الإنصات للمطالب المشروعة للشغيلة التعليمية، مع تغييب المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤسس لعلاقات مهنية سليمة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
كما اعتبر المكتب الإقليمي أن الحديث عن تقييم حصيلة الموسم الدراسي يظل فاقدا للمصداقية، في ظل استمرار العديد من الملفات العالقة دون معالجة، واستمرار مظاهر الارتباك في التدبير، وما ترتب عنها من انعكاسات سلبية على السير العادي للمؤسسات التعليمية وعلى أوضاع نساء ورجال التعليم.
وأكد البيان أن المشاركة في هذا الاجتماع لن تضفي سوى شرعية شكلية على مسار حوار فقد، بحسب تعبيره، مقوماته الأساسية، ولم يعد ينتج سوى محاضر دون أثر، ولقاءات دون نتائج، ووعود دون تنفيذ.
وبناء على ذلك، أعلن المكتب الإقليمي مقاطعته الكاملة لاجتماع اللجنة الإقليمية ليوم 27 يوليوز 2026، معتبرا أن شروط الحوار المسؤول والمنتج غير متوفرة، كما حمل المديرية الإقليمية كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع الحوار بالإقليم، نتيجة ما وصفه بسياسة الإقصاء والتسويف والتعامل الانتقائي مع الملفات.
وجدد المكتب الإقليمي تشبثه بالتطبيق السليم للمذكرة الوزارية رقم 103/17 شكلا ومضمونا، بما يضمن احترام المؤسسات النقابية كشريك أساسي في تدبير الشأن التربوي، داعيا المديرية الإقليمية إلى مراجعة أسلوبها في التعاطي مع التنظيمات النقابية، واعتماد حوار حقيقي مبني على المسؤولية والوضوح والالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق بشأنه.
وفي ختام بيانه، نتوفر على نسخة منه، أكد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (CDT) بتازة أنه سيظل وفيا لدوره النضالي في الدفاع عن المدرسة العمومية، وعن كرامة نساء ورجال التعليم، ولن يتردد في اتخاذ كل المبادرات والأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن الحقوق وصونًا للمكتسبات، مشددا على أن كرامة نساء ورجال التعليم ليست مجالا للمساومة، وأن الحوار الحقيقي لا يقاس بعدد الاجتماعات، بل بمدى احترام الالتزامات والاستجابة للمطالب المشروعة، وأن كل محاولة لتحويل اللجان المشتركة إلى واجهات شكلية لن تجد قبولا لديه.