ثلاثة مديرين في سنة واحدة!.. المتصرفون التربويون يفضحون “حالة الارتباك” بمديرية التعليم بصفرو

في تصعيد جديد يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع التربية الوطنية بإقليم صفرو، دق المكتب الإقليمي لنقابة المتصرفين التربويين ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”حالة الارتباك وعدم الاستقرار الإداري غير المسبوقة” داخل المديرية الإقليمية، محملا وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس المسؤولية الكاملة عن أي تعثر قد يطال الدخول المدرسي المقبل، في ظل توالي ثلاثة مديرين إقليميين على تدبير المديرية في ظرف سنة واحدة فقط.

وأكد المكتب الإقليمي، في بيان توصلت جريدة الديار بنسخة منه، أن مديرية صفرو، التي كانت تعد لسنوات نموذجا على الصعيدين الجهوي والوطني في حسن التدبير والإشعاع التربوي، أصبحت تعيش وضعا مقلقا يهدد السير العادي للمرفق العمومي، ويعمق الإحباط في صفوف الفاعلين التربويين، كما يرخي بظلاله على الاستعدادات الخاصة بالدخول المدرسي المقبل.

وحملت النقابة الوزارة الوصية والأكاديمية الجهوية المسؤولية الكاملة عن حالة عدم الاستقرار الإداري، معتبرة أن التغييرات المتكررة والارتجالية في قيادة المديرية تعيد في كل مرة عجلة التدبير إلى نقطة الصفر، وتهدر أشهرا من العمل الإداري في إعادة ترتيب الأولويات واستيعاب خصوصيات الإقليم، الأمر الذي ينعكس سلبا على تنزيل برامج الإصلاح وجودة الخدمات التربوية.

ولم يقف البيان عند حدود انتقاد طريقة تدبير المسؤولية الإدارية، بل رسم صورة قاتمة عن واقع القطاع بالإقليم، من خلال استنكاره التأخر الكبير في تسليم المؤسسات التعليمية الجديدة بسبب تعثر صرف مستحقات المقاولات، وهو ما يفاقم الاكتظاظ ويحرم التلاميذ من ظروف تمدرس مناسبة، إلى جانب التنديد بالمماطلة في صرف مستحقات الأطر الإدارية والتربوية المتعلقة بحصص الدعم والتعويضات المختلفة، فضلا عن التحذير من الخصاص الحاد في الموارد البشرية داخل مصالح المديرية، وما يترتب عنه من ضغط متزايد على الموظفين وتهديد لاستمرارية وجودة الخدمات الإدارية.

وفي مقابل هذه الانتقادات، سجل المكتب الإقليمي ما وصفه بـ”الدينامية” التي عرفتها المديرية خلال الأشهر الأخيرة لمعالجة عدد من الملفات المتعثرة، معتبرا أن جزءا مهما من الأزمة يعود إلى إكراهات هيكلية، في مقدمتها ضعف الإمكانيات المالية والخصاص في الموارد البشرية، مؤكدا أن معالجة هذه الاختلالات تظل أجدى من الاقتصار على تغيير المسؤولين.

وطالبت النقابة بالقطع مع ما سمته “التدبير القائم على الحسابات السياسوية”، واعتماد الكفاءة والاستحقاق والاستقرار الإداري كأساس للتعيين، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وفق مؤشرات موضوعية، والتعجيل بتسوية مستحقات المقاولات لاستكمال أوراش بناء المؤسسات التعليمية، وصرف جميع مستحقات الأطر الإدارية والتربوية، إلى جانب التدخل العاجل لسد الخصاص في الموارد البشرية سواء داخل المديرية أو بالمؤسسات التعليمية.

وختم المكتب الإقليمي بيانه بالدعوة إلى رص صفوف المتصرفات والمتصرفين التربويين والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن المدرسة العمومية وكرامة الإدارة التربوية، مؤكدا أن استقرار التدبير الإداري واستقلالية القرار التربوي وتوفير ظروف العمل اللائقة تمثل ركائز أساسية لإنجاح الدخول المدرسي المقبل وضمان استمرارية الإصلاح وتحسين جودة التعليم بالإقليم.