بعد سنوات من الاحتجاجات.. سلطات مكناس تؤكد وصول ملف “سيكوميك” إلى القضاء و314 عاملا ينتظرون الإنصاف

لم يطو بلاغ صادر عن السلطات الإقليمية بمكناس الجدل المستمر حول ملف شركة “سيكوميك”، بقدر ما أعاد إلى الواجهة واحدا من أطول النزاعات الاجتماعية التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ما يزال فيه مئات العمال والعاملات يواجهون أوضاعا اجتماعية وإنسانية صعبة، بعد سنوات من توقف الأجور وضياع مناصب الشغل وتعثر مختلف محاولات التسوية.

وأكدت عمالة مكناس، في بلاغ حصلت جريدة “الديار” على نسخة منه، أن ملف “سيكوميك” يعد من أبرز النزاعات الاجتماعية التي شهدها الإقليم خلال العقد الأخير، مشيرة إلى أن جذور الأزمة تعود إلى سنة 2017، إثر توقف نشاط الشركة وتعثر صرف أجور العمال ومستحقاتهم المتعلقة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية.

وأوضح البلاغ أن السلطات الإقليمية انخرطت منذ اندلاع الأزمة في سلسلة من المبادرات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، حيث عقدت عدة اجتماعات للجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، كما تمت مراسلة وزارة الداخلية لإحاطتها بمستجدات الملف. كما تم، في مرحلة لاحقة، تخصيص دعم استثنائي للشركة بقيمة أربعة ملايين درهم بمساهمة من جهة فاس-مكناس وجماعة مكناس، وهو ما مكن المؤسسة من استئناف نشاطها خلال سنة 2018.

غير أن هذا الحل لم يكن سوى هدنة مؤقتة، إذ سرعان ما عاد النزاع إلى الواجهة سنة 2021، بعدما تجدد الخلاف بين العمال وإدارة الشركة، لتدخل السلطات مرة أخرى على خط الوساطة عبر سلسلة جديدة من الاجتماعات على المستويين الإقليمي والجهوي، قبل أن يحال الملف على اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي دون التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

وبحسب البلاغ، فإن استنفاد جميع مساطر الحوار والمصالحة المنصوص عليها قانونا، وعدم التوصل إلى حل يرضي مختلف الأطراف، أدى إلى انتقال الملف إلى القضاء، حيث تخضع الشركة حاليا لمسطرة التصفية القضائية، مع تعيين سنديك لتدبير العملية وحصر لائحة الدائنين، بمن فيهم العمال الذين تتمتع مستحقاتهم بالأولوية القانونية، في انتظار صدور الأحكام النهائية المتعلقة بدعاوى رفعها 314 عاملا ضد الشركة.