“كرنة” فاس.. اختلالات خطيرة تهدد صحة المواطنين وتفجر غضب العاملين

تعيش المجزرة البلدية لمدينة فاس، المعروفة بـ”الكرنة” والخاضعة للنفوذ الترابي لمقاطعة المرينيين، على وقع وضعية وصفت بالمزرية، في ظل غياب تام للنظافة ولأبسط شروط السلامة الصحية، ما يثير قلق المهنيين والساكنة على حد سواء.
وحسب معطيات من داخل المجزرة، فقد طال الصدأ العوارض الحديدية التي تعلق عليها الذبائح، فيما تبدو الأرضية والجدران متآكلة ولم تخضع لأي ترميم أو إصلاح، لا على مستوى الصباغة ولا الزليج. هذا الوضع حول فضاءات المجزرة إلى بيئة خصبة لتكاثر الجراثيم والبكتيريا والحشرات، التي تنتقل بسهولة إلى اللحوم.


وتوضع اللحوم، وفق المصادر ذاتها، بشكل عشوائي على الأرض، مع الاكتفاء ببلاستيكات لا توفر أي حماية صحية حقيقية، في وقت يفترض أن تتوفر المجزرة على مبردات حديثة ورفوف مخصصة لكل جزء من الماشية المذبوحة، وفق المعايير المعمول بها.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يتم توزيع اللحوم على مختلف أحياء المدينة بواسطة سيارات خفيفة من نوع “هوندا” ودراجات ثلاثية العجلات “تريبورتر”، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول شروط النقل واحترام سلسلة السلامة الصحية.


كما تحولت المجزرة، بحسب شهادات متطابقة، إلى مأوى للكلاب الضالة، إضافة إلى استغلالها كمحجز للمتلاشيات والسيارات، حيث أفاد زميل صحفي بأن عددا من هذه السيارات يتعرض لأضرار تحدثها الأبقار بقرونها أثناء نقلها نحو الذبح.
وأمام هذا الوضع، يسجل غياب شبه تام للمراقبة، مقابل نهج سياسة التسويف من طرف المسؤولين، رغم عرض معاناة العاملين بالمجزرة عليهم في أكثر من مناسبة، دون أي تدخل يذكر.


وفي ظل هذه الاختلالات الخطيرة، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق عاجل في ما يجري داخل المجزرة، مع الدعوة إلى تدخل والي جهة فاس مكناس، خالد آيت الطالب، من أجل إصلاح هذه المنشأة الحيوية أو إحداث مجزرة جديدة تليق بمدينة بحجم وقيمة مدينة فاس، وتحترم شروط الصحة والسلامة وتحفظ كرامة العاملين والمستهلكين على حد سواء.
يذكر أن العاملين بالمرفق المذكور نظموا وقفة احتجاجية صباح اليوم الخميس، وذلك من أجل تسليط الضوء على معاناتهم اليومية التي طال أمدها، عل المسؤولين يستجيبون لمطالبهم المشروعة.