هذه تفاصيل “حياة الماعز” ببولمان أمام صمت المسؤولين.. استغلال بشع لأعوان الحراسة والنظافة والطبخ بالمؤسسات التعليمية
طالبت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ بإقليم بولمان شركات المناولة العاملة بالمؤسسات التعليمية بالإقليم باحترام الحد الأدنى للأجور كما هو منصوص عليه قانونا وفي دفاتر التحملات، محملة في الوقت ذاته المديرية الإقليمية للتعليم مسؤولية ما وصفته بانتهاك هذه الحقوق والصمت على الخروقات الواضحة في تنزيل الصفقات، ومؤكدة على ضرورة تدخل السلطات الإقليمية لحماية القانون وحقوق العاملات والعمال.
وجاء ذلك في بيان صادر عن المكتب الإقليمي للنقابة، عقب اجتماعه المنعقد يوم السبت 27 دجنبر 2025، بحضور كاتب الاتحاد الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث تم التطرق إلى حجم المعاناة والمشاكل المتراكمة التي تعيشها شغيلة الحراسة والنظافة والطبخ بالمؤسسات التعليمية بالإقليم.
وسجلت النقابة أن عاملات الطبخ لدى إحدى الشركات غير مصرح بهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ يناير 2025، ويشتغلن 12 ساعة يوميا مقابل 1200 درهم تؤدى لهن يدويا وبشكل عشوائي، دون عقود عمل أو وثائق أداء، وبدون أي تأمين عن المخاطر.
كما أشارت إلى أن عاملات النظافة ما يزال مصيرهن وأجورهن مجهولين، بعد انتهاء الصفقة القديمة في نونبر 2025، حيث يتم التصريح بهن لمدة ثلاث ساعات فقط في اليوم، ما يحرمهن من عتبة التعويض عن العلاجات ومن نظام التغطية الصحية، إضافة إلى غياب الحد الأدنى للأجر.
وبخصوص أعوان الحراسة، أوضح البيان أن العاملين بالمدارس الابتدائية الرائدة لدى شركة أخرى يتقاضون 2300 درهم مقابل أزيد من 10 ساعات عمل يوميا، مع عدم التصريح بمعظمهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منذ شتنبر 2024، وهو الوضع نفسه الذي يعيشه أعوان الحراسة لدى شركة ثانية، حيث يتقاضون الأجر نفسه مع عدم التصريح بهم منذ شتنبر 2025.
أما بخصوص الشركة، نائلة الصفقة الجديدة أواخر نونبر 2025، فأكدت النقابة أنه رغم المراسلات والبلاغات المطالبة بعقد لقاء رسمي واستباقي تحت إشراف المديرية الإقليمية للتعليم، ورغم تدخل عامل إقليم بولمان وتطمينات السلطات، تفاجأ المكتب بتوزيع عقود عمل تتضمن أجورا مخالفة للحد الأدنى للأجور (2300 درهم) دون تحديد ساعات العمل اليومية، في وقت ينص فيه دفتر التحملات على 12 ساعة عمل نهارا وليلا.
واعتبرت النقابة أن هذا الوضع يعكس حجم الاستغلال والحرمان من أبسط الحقوق الاجتماعية، في زمن تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، ويتناقض مع التصريحات الرسمية لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، التي تؤكد على تحديد ساعات العمل وضمان الحد الأدنى للأجر والحماية الاجتماعية.
كما حمل البيان الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس مكناس والمديرية الإقليمية لبولمان مسؤولية الاستمرار في اعتماد صفقات بدفاتر تحملات وصفتها بالصورية، دون مراقبة احترامها، والصمت المقصود عن خرق موادها، معتبرا أن ذلك يرقى إلى تواطؤ يخدم جشع الشركات المفوض لها، ويشكل تفريطا في المال العام ومستحقات الدولة والضمان الاجتماعي، على حد تعبير البيان، توصلنا بنسخة منه.
وبالنظر إلى هشاشة الأوضاع الاجتماعية بإقليم بولمان، باعتباره من الأقاليم النائية الفقيرة، أعلنت النقابة تنديدها بما وصفته بأشكال الاستغلال البشع الذي تتعرض له شغيلة شركات المناولة، واستنكارها للصمت المريب للمسؤولين جهويا وإقليميا رغم النداءات المتكررة لاحترام مدونة الشغل ومراقبة تنفيذ دفاتر التحملات.
كما عبرت عن تضامنها مع عوني الحراسة بثانوية عمر بن الخطاب بتانديت، بسبب حرمانهما من أجرة شهر نونبر 2025، نتيجة رفض مدير المؤسسة التوقيع على تنفيذ الخدمات، مطالبة المدير الإقليمي للتعليم بالتدخل العاجل لحل هذا المشكل.
وأكدت النقابة رفضها القاطع للأجور الهزيلة والمنافية للقانون، مطالبة الشركات المعنية باحترام الحد الأدنى للأجر، وتحديد ساعات العمل، والتصريح بجميع العاملات والعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما دعت عامل إقليم بولمان إلى إيلاء هذا الملف عناية خاصة انسجاما مع الأوراش الإصلاحية والتوجهات السامية للدولة في مجال الحماية الاجتماعية.
وفي ختام بيانها، أعلنت النقابة عزمها خوض كل الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن حقوق الشغيلة، داعية جميع العاملات والعمال إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي والاستعداد لتنفيذ الخطوات النضالية المقبلة.
