“انهيارات” فاس تناقش في البرلمان.. وزير يقدم أرقاما رسمية وبرلماني يحذر من تكرار المآسي في غياب بدائل

أُعيد فتح النقاش حول فواجع مدينة فاس، خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، سواء تلك المرتبطة بحي الحسني أو الفاجعة الأخيرة التي هزت تجزئة المستقبل بحي المسيرة، في ظل تزايد المخاوف من استمرار خطر المباني الآيلة للسقوط.

وفي هذا السياق، قدم أديب ابن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، مجموعة من المعطيات المرتبطة بالموضوع، مؤكدا أن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري ومعالجة المباني الآيلة للسقوط قامت بتدابير استباقية، رغم غياب طلب رسمي من اللجان الإقليمية المختصة التي يفترض أن تتكلف بعمليات الجرد والخبرة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الوزارة قامت منذ سنة 2022 بـ49 ألف عملية جرد و23 ألف خبرة، تبين أن 63 في المائة منها تستوجب الهدم الكلي أو الجزئي، أي ما يعادل حوالي 15 ألف بناية.

أما بخصوص المدن العتيقة، فقد أشار أديب ابن إبراهيم إلى أن الوكالة أنجزت عملا كبيرا شمل 27 مدينة من أصل 32 خضعت للخبرة، في حين تعذر إخضاع مدينتي فاس ومكناس لهذه العملية لكونهما داخل الأسوار، ويتوفران على وكالة خاصة.

وفي ما يتعلق بالمعالجات، أكد كاتب الدولة اعتماد اتفاقية نموذجية جرى الشروع في العمل بها بجهة الرباط، تتيح إدخال صندوق الترميم في حال عدم توفر مالك المبنى على الإمكانيات اللازمة، على أن يتم استرجاع النفقات لاحقا. كما شدد على أن تقارير الجرد والخبرات يتم توجيهها إلى العمالات.

وفي تعقيب على مداخلة كاتب الدولة، اعتبر النائب البرلماني التهامي الوزاني، عن حزب التجمع الوكني للأحرار، أن حجم التحديات التي تفرضها الاضطرابات المناخية على المنظومات العمرانية، خصوصا بالمدن العتيقة والأحياء الشعبية، بات مقلقا، في ظل تكرار حوادث الانهيار التي تهدد أرواح المواطنين وتكلف خسائر مادية جسيمة.

وأضاف برلماني فاس الشمالية أن الحادثة الأخيرة بحي المسيرة تعيد إلى الأذهان فاجعة حي الحسني، مبرزا أن عشرات الأسر لا تزال وضعيتها عالقة إلى حدود الساعة.

وأكد الوزاني أن ما يُعرض داخل البرلمان شيء، والواقع شيء آخر، مشددا على أن المواطنين في حاجة ماسة إلى إجراءات ملموسة وفي آجال محددة، وليس إلى وعود. واقترح في هذا الإطار إخلاء المباني الخطيرة، وتوفير إيواء يحفظ كرامة الأسر، مع تعزيز الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرا من أن غياب البدائل سيدفع الساكنة المتضررة إلى العودة لمنازلها، الشيء الذي قد يؤدي إلى فاجعة جديدة لا قدر الله.

وفي رده، أوضح أديب ابن إبراهيم أن الحادثة الأولى صدر بشأنها قرار بالإخلاء، غير أن السكان لم يلتزموا به، ما أدى إلى وقوع الفاجعة، مذكرا بوجود اتفاقية كان من المفترض أن تنتهي سنة 2021، ورغم توفير الإمكانيات للجماعة لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب. وأضاف أن الوزارة جاءت ببرنامج تكميلي تم من خلاله رصد إمكانيات جديدة للتكفل بـ780 أسرة.

وبخصوص الحادثة الثانية، أكد المتحدث ذاته أن المباني كانت في إطار إعادة الإيواء، حيث استفاد السكان من بقع أرضية بتراخيص تضم طابقا سفليا وطابقين علويين، معتبرا أن مسؤولية الوزارة والوكالة انتهت عند هذا الحد، وأن المسؤولية انتقلت إلى المنظومة المحلية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات لمعرفة الجهة التي سمحت ببناء الطوابق الإضافية. ورغم ذلك، أشار إلى أنه تم الاتصال بالوالي وتدارس الحلول، حيث جرى إخلاء المباني المجاورة وإيواء ساكنتها.

وأضاف كاتب الدولة أن الوزارة تشتغل على ترميم المباني المرخصة، بينما يتم البحث عن حلول للتعامل مع المباني العشوائية، مبرزا أن وزير الداخلية قام بإصدار دورية تحث العمال على إحداث لجنة خاصة لتتبع هذا الملف، ومنحها مهلة شهرين لإعداد جرد شامل.

وخلص أديب ابن إبراهيم إلى ضرورة التمييز بين المباني الآيلة للسقوط المرخصة ومعالجة المباني العشوائية، مبرزا أنه لم يعد الحديث اليوم عن الإيواء بالنسبة لساكنة دور الصفيح، بل عن إعادة الإسكان، من خلال توفير شقق سكنية لتفادي تكرار مثل هذه المآسي مستقبلا.