حافلات “الموت” المدرسي

صدق من قال: “المغاربة كامونيين.. كيتحكوا عاد كيعطيوا الريحة!”، لأنها تنطبق، ربما، على بعض المسؤولين والسياسيين بإقليم صفرو.

ومناسبة استحضار هذه “المقولة المأثورة”، هي تداعيات “الحجَر” الذي ألقاه المجلس الإقليمي في “بركة” النقل المدرسي “الآسنة”، في خطوة تحسب له بالمناسبة، وما تلاها من “غضبة” لعامل الإقليم، سبق لجريدة “الديار” أن نقلت تفاصيلها الكاملة.

فمباشرة بعد أن قام المجلس الإقليمي لصفرو بـ”تعرية” الوضع “الكارثي” للنقل المدرسي وواقعه “البئيس”، وبعد تدخل العامل إبراهيم أبو زيد القوي، أمام “هول” ما شاهده وسمعه الحضور، ودعوته إلى تشكيل لجنة لتجاوز الإشكالات، التي تم طرحها مباشرة وبدون “زواق” خلال أشغال دورة شتنبر العادية، تحرك الجميع، بقدرة قادر!، من أجل مصلحة “وليدات المغاربة”، بعد أن كانوا (التلاميذ)، قبل أيام معدودة، آخر “هم” بالنسبة لعدد من المسؤولين والمنتخبين.

ابراهيم أبو زيد، عامل إقليم صفرو، ولحسن زلمط، رئيس المجلس الإقليمي

ما هي قصة “أزمة” النقل المدرسي بإقليم صفرو؟ وكيف وصل الأمر إلى “تهديد” حياة التلاميذ؟

الحكاية وما فيها، حسب العرض المقدم الاثنين الماضي، والذي سمى الأشياء بمسمياتها، هي أن المجلس الإقليمي، وفي إطار اختصاصاته، قام بإعداد دفتر تحملات نموذجي، بعد أزيد من سنتين من الإعداد والاطلاع على تجارب عدد من العمالات والأقاليم، من بينها بركان وتمارة، من أجل تدبير قطاع النقل المدرسي إقليميا، في محاولة منه لتنظيمه وتوفيره وتعميمه.

أزيد من سنتين من المجهود المبذول من طرف أطر المجلس، ومن الاجتماعات واللقاءات والأيام الدراسية بمشاركة رؤساء الجماعات وممثلي السلطات المحلية ورؤساء أقسام بعمالة صفرو، توجت بالمصادقة على الاتفاقية الإطار ودفتر التحملات، قبل عقد اجتماع شهر يونيو الماضي، مع نهاية الموسم الدراسي، من أجل وضع النقط على الحروف للإعداد بشكل جدي وسلس للدخول المدرسي الجديد وتجهيز نقل مدرسي في المستوى لنقل تلاميذ الإقليم في ظروف عادية، مما سيمكن من توفير 102 منصب شغل قار، قد ترتفع إلى 200 خلال الأعوام المقبلة.

في الاجتماع المذكور، تم التأكيد على ضرورة مراسلة الجمعيات المحلية، المدبرة للنقل المدرسي في 15 جماعة، المعنية بمشروع “اتفاقية الشراكة” الجديدة، من أجل فسخ الارتباط بها، مع مراقبة حالة الحافلات التي سيتم تسليمها للجمعية الإقليمية الجديدة (جمعية الأمل للنقل المدرسي).

حافلة للنقل المدرسي “بدون باب”

قرارات بقيت “حبرا” على “ورق” محضر اللقاء، حيث لم يكلف عدد من المسؤولين، سواء المعينين أو المنتخبين، أنفسهم عناء مباشرة تنفيذها قبل حلول الدخول المدرسي الجديد، ليجد المجلس الإقليمي نفسه مضطرا لنشر غسيل “كارثة” النقل المدرسي خلال أشغال دورته العادية، أمام “صدمة” الحاضرين، وفي مقدمتهم عامل الإقليم.

فبالإضافة إلى رفض عدد من الجماعات المصادقة على اتفاقية الشراكة الجديدة، لأسباب “لا علاقة”، إذا علمنا أن إحدى هذه الجماعات رفضت المصادقة على المشروع فقط لأن رئيس الجمعية الجديدة ينحدر من جماعة أخرى، فيما تحكمت، ربما، السياسة في قرارات باقي الجماعات الرافضة للمشروع، والتي سبق أن طالبت المجلس الإقليمي بتوفير النقل المدرسي، وهو ما دفع العامل إلى التأكيد، خلال تدخله المثير، على أن “وليدات المغاربة لا يمكن أن يكونوا موضوعا لحسابات سياسية”.

الظروف الكارثية التي يتم فيها نقل “وليدات المغاربة”

تم الكشف أيضا على صور خطيرة للحالة المزرية لبعض الحافلات المفترض فيها نقل التلاميذ إلى مدارسهم، والتي يمكن وصفها بـ”حافلات الموت”.

ما تم عرضه في الصور، أكدته عدد من التدخلات، التي تحدثت عن عدد من الأعطاب التي تم “السكوت عنها” في استهتار بأرواح أطفال أبرياء، حيث تمت الإشارة إلى حافلة بدون باب، وأخرى تم تعويض إحدى عجلاتها بأخرى غير ملائمة، لتصبح “حافلة عرجاء”، فضلا عن الحالة الكارثية لعجلات ومقاعد عدد مهم من الحافلات المخصصة لنقل “جيل المستقبل”، في الوقت الذي تحدثت فيه مصادر عن السطو على عجلات الحافلات وتعويضها بأخرى متهالكة.

عجلات حافلة للنقل المدرسي يفترض أن يتابع المشرفون عليها بتهمة “محاولة القتل”

ولأن “كثرة الهم تضحك”، لا بد من الإشارة إلى أن جماعة اغبالو أقورار، التي تورط رئيسها، قبل أشهر قليلة، في “فضيحة” استغلال حافلات النقل المدرسي لنقل نساء الجماعة إلى حامة عين الله، ضواحي فاس، للاستجمام في أول أيام امتحانات البكالوريا، لم تسلم 3 حافلات لسوء حالتها الميكانيكية!.

للخروج من هذا المأزق، وبعد “تقريعة” العامل للمسؤول عن برامج التنمية البشرية، ودعوته لتشكيل لجنة لحل جميع الإشكاليات المرتبطة باتفاقية تدبير النقل المدرسي وصراخه “هادشي حشومة وعيب وعار!”، تم استنفار الجميع لجلب جميع الحافلات المتضررة في نفس اليوم، 8 شتنبر الماضي، بغرض إصلاحها وتأهيلها للخدمة في أقرب الآجال، فيما وجه رئيس المجلس الإقليمي دعوة إلى عقد دورة استثنائية، غدا الجمعة 12 شتنبر، من أجل توفير اعتماد مالي بقيمة 40 مليون سنتيم لتمويل الإصلاحات، التي كان من المفروض أن تقوم بها الجمعيات المحلية، تحت مراقبة الجماعات.

هل ستُمكن حالة “الاستنفار”، التي أعلنها المجلس الإقليمي وعامل الإقليم، تلاميذ إقليم صفرو من اللحاق بأقسامهم، وفي ظروف عادية؟

شخصيا، أتمنى ذلك!، لكن هذا لا يمنع من طرح عدد من التساؤلات، التي تبدو مشروعة أمام “هول” ما تم الكشف عنه:

– أين كان ممثلو عدد من المؤسسات والإدارات عندما كانت حافلات “الموت” المدرسي تتجول في طرقات الإقليم بدون باب وعجلات مناسبة؟

– لماذا لم تعترض أطر المديرية الإقليمية للتعليم على “الحالة” التي كان ينقل فيها أبناء المغاربة إلى المدرسة؟

– من سيحاسب “المستهترين” بالأرواح، والمبذرين للمال العام؟

#حدث_بالفعل

بتاريخ فاتح غشت 2024 توصل المجلس الإقليمي بمراسلة من مجلس جهة فاس مكناس، من أجل عقد شراكة تخص اقتناء حافلات للنقل المدرسي، ليبادر الأخير إلى المصادقة على هذه الاتفاقية في وقت قياسي، قبل أن يفاجأ في نهاية المطاف، بإقدام “مجلس الجهة”، على تفويت 11 حافلة، وتوزيعها مباشرة على عدد من الجماعات.

هذا التفويت اعتبره رئيس المجلس الإقليمي، في رسالة شديدة اللهجة، إلى عبد الواحد الأنصاري، رئيس مجلس جهة فاس مكناس، خطوة تخلق ازدواجية في التدبير وتفتح الباب أمام ارتباك مؤسساتي وميداني، داعيا إياه إلى تصحيح الوضعية بإعادة توجيه الحافلات إلى المجلس الإقليمي باعتباره الهيئة المختصة قانونا بتدبير قطاع النقل المدرسي.