“جهة العنصر” ترفض عريضة “بويبلان” وتخصص 20 مليونا للمهرجانات مقابل 6 ملايين للرعاية الاجتماعية

نظمت شبكة القرويين للتنمية والحكامة لجهة فاس مكناس، أمس الجمعة، ندوة تفاعلية عن بعد، بشراكة مع الائتلاف المدني من أجل الجبل لمناقشة موضوع المبادرات المواطنة في مجال تقديم العرائض بجهة فاس مكناس.

- إعلان -

وعرفت هذه الندوة مشاركة مجموعة من الفاعلين السياسيين بجهة فاس مكناس، التي يرأسها امحند العنصر، وأساتذة باحثين في القانون، مع تسجيل غياب كل من محمد أوزين النائب الثالث لرئيس مجلس جهة فاس مكناس عن الحركة الشعبية ولحسن العواني، النائب الثاني لرئيس مجلس جهة فاس مكناس عن التجمع الوطني للأحرار.

في بداية الندوة تطرق أحمد مفيد، أستاذ باحث بكلية الحقوق بفاس، إلى إشكالية المشاركة المواطنة وكيفية تنزيل الوثيقة الدستورية على القوانين التنظيمية، ثم المراسم التنظيمية، مؤكدا أنه على مستوى الوثيقة الدستورية، عمل المشرع المغربي على وضع أسس متينة لضمان مشاركة فعالة، وليست شكلية، وناجعة للمواطنات والمواطنين، الغاية منها تعزيز المشاركة الديموقراطية لتكون مكملا للديموقراطية التمثيلية.

وأضاف مفيد، خلال الندوة، أن دستور 1996 لم ينظم صيغ المشاركة المواطنة على الشكل الذي نحن عليه في الدستور الحالي، وحسب تصريحه فإن دستور 2011 عزز بشكل جيد مبدأ المشاركة والديموقراطية باعتبارهما من الحقوق الدستورية التي يتمتع بها المواطنات والمواطنون والجمعيات على حد سواء، بغية ضمان وتيسير مشاركتها في الشأن العام الى جانب المنتخبين، مشيرا أيضاً إلى بعض النصوص المهمة في هذا الإطار.

إلى ذلك، تقدم محمد الديش، المنسق الوطني للإتلاف الوطني من أجل الجبل ووكيل عريضة جبل بويبلان، بعرض شرح من خلاله المؤهلات التي يزخر بها هذا الحبل، مما يؤهله لأن يحتضن أنشطة صناعية تخدم السياحة الايكولوجية بالمنطقة،

وحسب الديش فإن العريضة التي تقدم بها الائتلاف المدني تهم العرض المندمج لجبل بويبلان من أجل تفعيل الديموقراطية التشاركية حسب الدستور الجديد وإيصال صوت المواطن لصناع القرار ليتم أخذها بعين الاعتبار.

وتساءل وكيل عريضة “بويبلان” عن الأسباب التي كانت وراء رفض هذه العريضة التي تتضمن جميع المقومات التي يجب الأخذ بها، مشددا على أن الائتلاف سوف سيلجأ إلى الطعن في القرار الإداري حسب ما يسمح به القانون خاصة الفصل 180 من الدستور، الذي يخول لكل من تضرر من أي قرر اداري ان يطعن فيه.

من جانبه، إعطى إدريس الصقلي عدوي، النائب الأول لرئيس مجلس جهة فاس مكناس عن العدالة والتنمية، توضيحات عن كيفية تقديم العرائض التي تهم الشأن العام، وعن النصاب القانوني لتقديم العريضة لدى المجلس، والمتمثل في 500 توقيع على صعيد الجهة.

كما عرض الصقلي، بالمناسبة، الأسباب التي كانت وراء إلغاء عريضة “بويبلان”، التي أرجعها، حسب قوله، الى التأخير في تقديم هذه العريضة، موضحا أن مجلس الجهة صادق، في دجنبر 2018، على برنامج التنمية الجهوية والذي سيمتد الى سنة 2021، قبل أن يضيف، المتحدث نفسه، أن هذا الرفض يجد سنده القانوني في المادة 122 من القانون التنظيمي.

من جهته أكد محمد الحجيرة ممثل حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس الجهة بأن البرنامج التنموي الذي صادق عليه المجلس بلغ رقمه 33 مليار درهم، متسائلا عن السبل التي يمكن بها تحقيق العدالة المجالية أو الاجتماعية هناك مناطق جبلية تطرد أبنائها في إطار ما يعرف بالهجرة القروية بسبب قرارات لا تسعى لفتح فرص الشغل او ترفع من الاقتصاد الاجتماعي، مشيرا إلى مفارقة تخصيص 200 ألف درهم للمهرجانات ومبلغ 60 ألف درهم لبرامج الرعاية الاجتماعية بالجهة. قبل أن يشدد على أن دور الجهة ليس عرقلة مقترحات منتخبيهم بل السهر على خدمة الصالح العام في نكران للذات.

أحمد كويطع، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس الجهة أبرز ان مجلس الجهة توصل بعريضتين يتضمنان ملامسات ومقترحات، موضحا أن هناك مشاريع تم ادراجها ببنك المشاريع وسوف يتم دراستهم فيما بعد.

وأضاف كويطع، في معرض تدخله، أن هناك بعض المقترحات أو بعض المشاريع حبذ لو تمت دراستها بشكل علمي ممنهج على شكل بحوث ميدانية من قبل السكان، حتى تسهل دراستها وإدراجها في جدول أعمال المجلس، قبل أن يتابع متحدثا عن بعض الثغرات في الدستور، يتعين على المشرع استبدال بعض صيغ الديموقراطية التشاركية التي تعرقل التنمية ببدائل أخرى تخدم المصلحة العامة.

هذا وأجمع المشاركون في هذه الندوة، عن بعد، على أن جهة فاس مكناس محتاجة لطاقات شابة تعمل وتكد في نكران للذات، حتى يتسنى للمنطقة أن تكون في مصاف الجهات التي يضرب بها المثل على الصعيد الوطني.