المغرب وتونس.. خطوة عدائية لـ”ديكتاتور” صاعد

بعد أن أغلق قوس الانتقال الديمقراطي وفتح مسلسل تحويل نفسه إلى “ديكتاتور” صاعد لا يجيد سوى فصل الخطاب، وإنهاك المعارضة، والتنكيل بكل القوى الحية، تحول الرئيس التونسي، قيس سعيد، ربما، إلى دمية في يد النظام الجزائري، وقرر، في سياق لعبة إعطاء الحجة والدليل لهذا النظام على أنه تلميذ نجيب، أن يستقبل الرئيس المزعوم لجبهة الانفصال، ابراهيم غالي، استقبال استفزاز واضح للمغرب بمناسبة احتضان بلده لأشغال منتدى التعاون الياباني الأفريقي والمعروف اختصارا بـ”تيكاد”.

- إعلان -

لماذا فعلها الرئيس التونسي، الذي راكم الكثير من الخطوات التي تسير في نفس اتجاه معاكسة المغرب في قضية وحدته الترابية؟

لأنه بكل بساطة يطمح ككل المتمسكين بكرسي الحكم إلى البقاء في السلطة ومواصلة إنهاك المعارضين، والاستمرار في إغلاق قوس البناء الديمقراطي بتونس، ولكي يصل إلى تحقيق هذا المبتغى، فهو مدعو لأن يضحي بتاريخ البلد وعلاقاته الطيبة مع المغرب، وأن يتنكر لمبادئ الديبلوماسية التونسية، لكي يحصل على “فتات” دعم من طرف النظام الجزائري، ما سيمكنه من فك العزلة  على نفسه، والتنفيس على أزمة اقتصادية خانقة أدخل فيها بلده.

والصور المستفزة التي تم الترويج لها عن سبق إصرار وترصد بقوة، تكذب بهتان هذه التبريرات المضللة.

وظهر الزعيم الوهمي لأطروحة الإنفصال، وهو بدوره “دمية” صغيرة في يد النظام الجزائري، يسير مع الرئيس التونسي في سجاد المطار التونسي منتشيا بهذا الاستقبال.

لقد حاول قيس أن يبرر هذه الخطوة المعادية بتبريرات واهية، وقال بأن موقف بلده من قضية الصحراء لم يتغير، لكن المعطيات على أرض الواقع تظهر العكس تماما.

وجاءت اليابان لتكذب أباطيل تبريرات الرئيس التونسي عندما أوردت بأن دعوة جبهة الانفصال للمنتدى في صيغته التونسية لم يتم الاتفاق عليه، وبأن القرار اتخذ بشكل أحادي من قبل الجهة المنظمة. والجهة المنظمة بكل تأكيد لم تتخذ القرار بشكل أحادي، لأنها رضخت لضغوط الجزائر بعد وعود قدمت لها لتلقي المقابل دعما اقتصاديا سيمكن من التنفيس على “الديكتاتور” الجديد.

قيس سعيد وضع تونس أمام إحراج كبير، خاصة بعد أن تبين البهتان العظيم الذي قدمه في تبريراته. لكنه وضعها أيضا أمام عزلة لن تزيد إلا تعميق أزمتها. ومن المؤكد أنه زاد من تعطيل عجلة إقلاع اتحاد المغرب الكبير، بما هو رهان للتنمية المغاربية.

نعم ننتقد مسؤولينا، خصوصا بجهة فاس مكناس، ونطرح العديد من التساؤلات المزعجة، كما”نعري” الكثير من الإشكالات المتعلقة بالسياسة والصحة والتعليم في جهتنا وبلدنا..

لكن، في مثل هذه القضايا المصيرية، نعتقد في جريدة “الديار” أن الاختيارات واضحة، واختيارنا هو أن نكون مع بلدنا في قضيته المصيرية. ولذلك نعتبر، كما غيرنا من الفاعلين، بأن ما اقترفه قيس سعيد خطير وغير مسبوق ضد المغرب.