“بلوكاج” جماعة صفرو.. “الاستقالة هي الحل!”

“الديموقراطية هي الحل”.. عبارة/لازمة لا تخلو مقالات علاء الأسواني، طبيب الاسنان والكاتب المصري، منها، خصوصا تلك المتعلقة بالوضع السياسي والاجتماعي بوطنه، في إشارة إلى أن الديموقراطية هي المفتاح لتجاوز أغلب المشاكل التي تعانيها “أم الدنيا”.

هذه اللازمة لم نجد بدا من استعارتها، مع تحويرها، لتتناسب، ربما، مع ما يجري ويدور في المجلس الجماعي لمدينة صفرو منذ تنصيب المجلس الجديد بعد الانتخابات الأخيرة إلى حدود “البلوكاج” الذي عرفته آخر دورة استثنائية للمجلس، لتصير “الاستقالة هي الحل”.

ونتحدث هنا عن حل تقديم حفيظ وشاك، رئيس المجلس الجماعي لصفرو، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، لاستقالته من منصبه “فعلا” وليس “قولا”، بعد أن “صدّع” رأس ساكنة صفرو بـ”نلوح السوارت” في أكثر من مناسبة، من أجل تجاوز “البلوكاج” ومن أجل مصلحة المدينة التي يدعي حرصه عليها، في الوقت الذي يروج فيه على نطاق واسع لجوءه إلى حل المجلس، ربما، بغرض استقطاب “الخائفين” من هذا القرار.

وفيما يلي، سنحاول استعراض بعض “الأحداث” التي نعتقد، من وجهة نظرنا طبعا، أنها تحتم على وشاك التخلي عن منصب الرئيس، وفق معطيات وتفاصيل توصلت بها جريدة “الديار” من مصادر جد مطلعة، لم يتم استئذانها للكشف عن هويتها:

1 فشل الرئيس وشاك في الحفاظ على “أغلبية الشينوا”، المكونة من 21 مستشارا، التي وفرتها له “جهات” بعد “القوالب” في التعامل مع مستشاري “العدالة والتنمية” وإبعادهم في “الدقيقة التسعين”.

هذا الفشل كان متوقعا بالنظر إلى سياسة “فرق تسد” التي يتعامل بها وشاك داخل أغلبيته ومع أعضاء مكتبه المسير لمدة 6 أشهر تقريبا، بالإضافة إلى تكتمه الشديد وانفراده بتدبير “الملفات الساخنة” للجماعة.

أكثر من هذا، اتهم رئيس المجلس بالتورط، لأكثر من مرة، في إثارة المشاكل لبعض مستشاريه سواء مع ساكنة صفرو أو مع السلطة، مع اتهامه بـ”الحقد” على أحد نوابه، فقط، لأن الهيئة التي ينتمي إليها أصدرت بيانا شديد اللهجة ضده في حادثة “الشجرة”، ولأنه دافع عن أحقية زميلته في الحزب في الحصول على رئاسة لجنة.

التسيير الأحادي والانفراد باتخاذ القرارات، خصوصا في الملفات الكبرى، ورفضه الانتقاد في اجتماعات الأغلبية وتحريض البعض ضد البعض، أثار الكثير من الحنق وسط أغلب مستشاري التحالف، ما أدى إلى عقد اجتماع في مكتب أحد المهندسين وسط المدينة، برعاية “عراب المجلس”، “قُصف” فيه الرئيس بشكل غير مسبوق من طرف جميع الحاضرين تقريبا.

كل هذا السخط كان “الغاضبون” يحاولون، بطرقهم، تجاوزه حفاظا على السير العادي للمجلس، على أمل أن يغير الرئيس من سياسته في تدبير أغلبيته، قبل أن تقع “الفأس في الرأس”، كما يقال، بعد أن فجرت جريدة “الديار” المسكوت عنه، وتكشف عن “كولسة” وشاك مع مستشار من المعارضة لـ”خيانة” أغلبيته و”الانقلاب” عليها عبر استقطاب المعارضة ومنحها لجان المجلس.

هذه النقطة التي أفاضت كأس التحالف، نعتبرها هدية مجانية، قدمها وشاك على طبق من ذهب للمستشارين السبعة “الغاضبين”، الذين “تغذوا به قبل ما يتعشا بهم”، وكانت فرصة لا تعوض، بالنسبة إليهم، للانسحاب من “أغلبية” لا تحمل من مقومات “التحالف” سوى الاسم، وفق تعبير متتبعي الشأن المحلي، بسبب “الحروب الفارغة” بين مكوناته “الهجينة”.

لكن، هل حاول وشاك إصلاح خطأه والاعتذار عن “زلته”؟.. أبدا، فباستثناء نفيه المتكرر للموضوع، رغم يقين الجميع بصحة خبر “الديار”، وتأكيد الأمر من طرف “المعارضة”، فقد رفض النزول من برجه “العاجي” مكلفا، في نفس الوقت، بعض نوابه بتلطيف الأجواء.

2 – تصويت المجلس الجماعي، لمرتين، برفض دفتر تحملات تدبير قطاع النظافة، و”العناد” الذي دبر به وشاك هذا الملف الحيوي والهام، تستلزم على حفيظ وشاك تقديم استقالته من الرئاسة حفاظا على ما تبقى من “كبريائه”، خصوصا بعد الاشتباه في لجوئه إلى السلطة وتوريطها في الموضوع لإنقاذ ماء وجهه، قبل أن يلجأ مضطرا إلى “المهادنة” عبر اقتراح تأجيل البث في المقرر، بعد أن “خرج في الحيط”.

وفيما يتعلق بهذه النقطة تحديدا، فنحن لا نناقش “دفتر التحملات”، وإنما نتحدث عن طريقة تدبير هذا الملف، وفشل الرئيس في تمرير مقرر تمسك به بشكل أثار حتى نوابه، الذين لم يجدوا من تعليق سوى: “الله يهديه!”، للتعبير عن استنكارهم لما يقع داخل أروقة الجماعة.

أما عن صواب التصويت بـ”لا” أو بـ”نعم”.. أو من لديه الحق، هل الرئيس أم المعارضة؟.. فإن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتوضيح الأمور، وإنصاف من يستحق ذلك، بعيدا عن الاتهامات المجانية، و”التشهير”، ونظرية “المؤامرة” التي انخرط فيها البعض “تملقا وتزلفا” أو لجني “ثمار” ستأتي المناسبة لفضحها.

3 – قبل إغلاق قوس ملف “البلوكاج” والصراع بين الرئيس والأغلبية الجديدة، الذي تطور إلى طلب حل اللجان المحسوبة على الرئيس، بينما قام وشاك بـ”الانتقام” من أحد نوابه عبر تغيير تفويضه، ومراسلة عامل الإقليم لتفعيل الفصل 72 من القانون التنظيمي، مباشرة بعد “البهدلة” من طرف المعارضة، تجدنا، وبعض الفعاليات المدنية والحقوقية بالمدينة، مستغربين من غياب أي “دعم” أو “دفاع” على تدبير حفيظ وشاك لجماعة صفرو من طرف المستشارين الذين لا يزالون “موالين له”.

بل أكثر من هذا، يظل هؤلاء المستشارون مكتوفي الأيدي أمام “التمرميد” الذي يتعرض له الرئيس خلال الدورات الأخيرة، دون أن ينبس أحدهم بكلمة من أجل دعم مقترح أو توضيح فكرة أو رفع لبس، ويظلون رهن إشارة الرئيس لرفع الأيدي فقط.

لماذا؟.. هل لأنهم، ربما، “مفاهمين والو”، أو لأنهم، ربما، لا يتفقون مع “تخاريف” الرئيس؟..

الله وحده أعلم!

الدفاع عن الرئيس أحجمت عنه، كذلك، جل الأصوات التي تحظى بالاحترام والمصداقية داخل المدينة، وظلت تتابع عن بعد تفاصيل هذا “النزاع” إلى حين.

لكن يبقى المثير للسخرية، وفي موقف “سريالي” لا يمكن أن تجده سوى بجماعة صفرو، إصرار مستشار “معارض”، “زعماكينا”، سبق أن طردته قيادة “الحمامة” لكونه “لا يشرف” الحزب، بالتطبيل للرئيس التجمعي وشاك.

بل لا يجد هذا المستشار، الذي أمضى ولاية سابقة، تحت إمرة الرئيس نفسه، ربما، في “رشم” الأراضي بـ”الشفوي” وإعادة “بيعها”، قبل أن يحصل على “عقار” في ظروف غامضة، في الوقت الذي يُتهم فيه بالتسبب في أزمة صحية لأحد المقاولين، في تلك الفترة، (لا يجد) حرجا في توزيع الاتهامات وصكوك “الشرف” ذات اليمين وذات الشمال، على ممثلي السكان داخل المجلس وعائلاتهم.

كما لا يجب، في السياق ذاته، أن ننسى أحد المستشارين، من المحسوبين “زورا” على “اليسار”، للأسف، ودوره “القذر” والمثير للشفقة، في آن واحد، في تأجيج “حرب الإشاعات”، بالتنسيق مع “الحياحة” وأحد “البلطجية”، الذي كان إلى وقت قريب “يتنكر له” ويتفادى الظهور معه في العلن بعد أن فاحت رائحته في المدينة، لتورطه في “التسمسير” و”الابتزاز” باسم مسؤول سابق وبعد أن تعرض لـ”الشوهة” في ظروف لا مجال لإعادة إحيائها، عبر توريطهم في أكل الثوم بفمه، أمام عجزه في الدفاع عن رئيسه علنا.

يتبع..

في الجزء الثاني، من هذا المقال، سنتطرق لتدبير وشاك لباقي الملفات “الحارقة”: ملف تصميم التهيئة وقصة اقتناء أرض بمليار و200 مليون وغضب المقاولين، وملف التهيئة الحضرية والعمران، وعودة “الحرس القديم” للتحكم في البلدية، و”التدليس” في إطار “أنا وحدي مضوي البلاد”…

إضافة إلى معطيات أخرى تستدعي من حفيظ وشاك، من وجهة نظرنا دائما، أن يمتلك “الشجاعة” لتقديم استقالته من رئاسة الجماعة.