في أول جلسة للأسئلة الشفوية.. تفاصيل حضور قوي لبرلمانيي جهة فاس مكناس
شهدت أولى جلسات الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين، مشاركة أربعة برلمانيين يمثلون جهة فاس مكناس من أصل 17 سؤالا مبرمجا، تطرقوا إلى عدد من الملفات المرتبطة بالتعليم العالي والتجارة الخارجية ودعم المقاولات المغربية المصدرة، حيث تمت الإشارة من خلالها إلى قيمة المنحة الجامعية، والاحتجاجات على التوقيت الميسر، ومطالب الطلبة المرتبطة بالأحياء الجامعية والنقل، بالإضافة إلى التزامات الحكومة حول فتح أسواق جديدة أمام المنتوجات المغربية، وإيلاء الأهمية لعدد من الصناعات المغربية.
وفي هذا الإطار، وجه خالد العجلي، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب عن دائرة فاس الجنوبية، انتقادات إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بسبب ضعف قيمة المنحة الجامعية وتأخر صرفها، معتبرا أنها لم تعد تستجيب لحاجيات الطلبة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. ووصفها بـ”المحنة الجامعية”، مشيرا إلى أن قيمتها لم تعرف أي زيادة منذ سنة 2019، رغم ارتفاع أسعار المحروقات والغاز وباقي المواد الأساسية.
كما أثار العجلي إشكالية توقيف الدعم الاجتماعي عن أسر بعض الطلبة المستفيدين من المنحة الجامعية، محذرا من انعكاسات ذلك على الأوضاع الاجتماعية لهذه الأسر.
وانتقد، في السياق ذاته، تأخر صرف الشطر الأول من المنحة برسم الموسم الجامعي الحالي، معتبرا أن هذا التأخير يعرقل التحاق عدد من الطلبة بمؤسساتهم الجامعية بسبب صعوبات التنقل والإقامة.
من جهته، أثار يوسف منضور، البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار عن إقليم صفرو، إشكالية غياب الوضوح بشأن النتائج العملية لاستراتيجية الحكومة في مجال التجارة الخارجية، داعيا إلى الانتقال من عرض الأرقام والمؤشرات العامة إلى تقديم التزامات ملموسة بشأن فتح أسواق جديدة أمام المنتوجات المغربية، وتعزيز قدرة المقاولات الصغرى والمتوسطة على التصدير.
وشدد منضور على أن تقييم السياسة التجارية ينبغي أن يستند إلى قدرتها على خلق فرص الشغل وتوسيع منافذ تسويق المنتوج الوطني، متسائلا عن حصيلة التدابير المعلن عنها لفائدة المقاولات المصدرة ومدى مواكبتها على المستوى الجهوي. كما دعا إلى الكشف عن الأسواق الجديدة التي نجح المغرب في الولوج إليها، والفرص التجارية التي أتاحتها الحكومة أمام المقاولات الوطنية.
وأكد البرلماني أن دعم التجارة الخارجية لا ينبغي أن يقتصر على القطاعات الصناعية الكبرى، مثل صناعة السيارات والطائرات، بل يتعين أن يشمل أيضا المنتجين المحليين والمقاولات الصغيرة العاملة في مجالات فلاحية وصناعات تقليدية وغذائية، بما يضمن تثمين المؤهلات الاقتصادية لمختلف جهات المملكة.
وفي السياق ذاته، ركز أنس الأنصاري، برلماني الأصالة والمعاصرة عن دائرة مكناس، على ضرورة إرساء جيل جديد من الاستراتيجيات الموجهة إلى المقاولات المنتجة والمصدرة، انسجاما مع التوجهات التي وردت في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الحالية، منتقدا ما اعتبره تركيزا مفرطا على قطاعي السيارات والطائرات مقابل ضعف الاهتمام بقطاعات صناعية أخرى.
وأكد الأنصاري، الذي يمثل قطاع النسيج والألبسة، أن الصناعة المغربية تضم قطاعات متعددة، من بينها النسيج والصناعات الكهربائية والكيميائية والغذائية، مشددا على ضرورة إيلائها المكانة التي تستحقها ضمن السياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن قطاع النسيج والألبسة يشكل أحد أبرز القطاعات المشغلة بالمغرب، ويحقق رقم معاملات يفوق 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم من الصادرات، معتبرا أن مواكبة المقاولات المنتجة التي لم تلج بعد الأسواق الخارجية تكتسي أهمية كبيرة لتمكينها من التصدير والتوسع دوليا.
وطالب الأنصاري الحكومة بتوضيح موقفها بشأن إحداث منحة التصدير، التي سبق التعهد بها خلال الولاية الحكومية السابقة، إلى جانب تعميم تأمين الصادرات وتوفير آليات تمويل ملائمة للمقاولات، في ظل الصعوبات التي تواجهها في الحصول على القروض البنكية بسبب شروط الضمانات. كما أثار مسألة اتفاقيات التبادل الحر، خاصة مع مصر وتركيا، ودور الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات في مواكبة المقاولات الوطنية.
أما حليمة الزومي، التي كان لها بدورها سؤال شفوي موجه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، فقد انصب سؤالها على الاحتجاجات الطلابية وظروف التحصيل الجامعي ومدى تنفيذ الالتزامات السابقة تجاه الطلبة. غير أن سؤالها لم يدرج ضمن جلسة اليوم، بعدما اختار الوزير عدم برمجته، ليتم إرجاعه في صيغة سؤال كتابي.
وتطرقت الزومي، البرلمانية عن حزب الاستقلال، في سؤالها إلى مقاطعة الدروس والمسيرات الطلابية التي تشهدها عدد من الكليات، احتجاجا على رسوم التوقيت الميسر، التي يعتبرها الطلبة مساسا بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، فضلا عن عدم تنفيذ عدد من الالتزامات المتفق بشأنها خلال حوار 13 يناير 2025.
وشملت هذه الالتزامات، وفق مضمون السؤال، فتح الحي الجامعي الجديد القريب من المركز الاستشفائي الجامعي، ومعالجة الاكتظاظ داخل الغرف الجامعية، وتحسين النقل الجامعي، وفتح مقصف كلية الآداب والمطعم الجامعي، إلى جانب تسوية الملفات البيداغوجية العالقة، خاصة ما يتعلق بإعادة التسجيل بعد الانقطاع وتغيير الشعبة.
وطالبت الزومي بالكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها للاستجابة لمطالب الطلبة، وتوضيح موقفها من رسوم التوقيت الميسر، وتسريع تنفيذ مخرجات الحوار السابق، بما يضمن كرامة الطالب وتكافؤ الفرص واستقرار الجامعة المغربية.
