بعد الخسارة في “معقله الانتخابي” بولمان.. العنصر يطوي صفحة السياسة

أقر امحند العنصر، وزير الداخلية الأسبق والرئيس الشرفي لحزب الحركة الشعبية، بهزيمته في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر بدائرة بولمان، حيث خرج عن صمته ليكشف خلفيات ترشحه، والظروف التي رافقت عودته إلى واجهة المنافسة الانتخابية، رغم قراره السابق بالابتعاد عن العمل السياسي.

واختار العنصر، عقب الإعلان عن النتائج، نشر توضيحات على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، تحدث فيها عن مرحلة ما قبل الانتخابات والحملة الانتخابية، موضحا أنه تعمد عدم الدخول في سجال مع ما وجه إليه من ملاحظات وتعليقات، بما فيها ما اعتبرها إهانات.

وبرر خروجه للحديث بعد انتهاء الاستحقاق برغبته في وضع عدد من المعطيات أمام الرأي العام، خصوصا ما يتعلق بالظروف التي قادته إلى تقديم ترشيحه، في ظل وجود من يجهلون هذه المعطيات، وآخرين قال إنهم يعرفونها ويتجاهلونها.

وكان العنصر قد ابتعد عن العمل السياسي منذ مدة، غير أن علاقته بالحركة الشعبية ظلت قائمة، وهو ما شكل، بحسب ما أوضحه، خلفية لقبوله الاستمرار في الارتباط بالحزب، وصولا إلى توليه منصب الرئيس الشرفي بعد اقتراح ذلك عليه من طرف مناضلي الحزب خلال مؤتمره الرابع عشر.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، دخل العنصر في نقاش مع مناضلي الحركة الشعبية بإقليم بولمان، حيث بدأت منذ يناير سلسلة من اللقاءات للبحث عن مرشح يخوض الاستحقاق باسم الحزب.

وبحسب روايته، فقد جرى تداول إمكانية ترشيح شخصية من خارج الحركة الشعبية، غير أن مناضلي الحزب بالإقليم تمسكوا بترشيحه شخصيا، وهو ما أعاد اسمه إلى الواجهة الانتخابية رغم إدراكه لصعوبة المهمة.

واستند العنصر في تقييمه لهذه الصعوبة إلى التغيرات التي عرفها إقليم بولمان على المستوى السوسيوديموغرافي، فضلا عن غيابه عن العمل الميداني لأكثر من عقد من الزمن.

ورغم ذلك، اختار العودة إلى المنافسة، مبررا قراره بعدم ترك الحركة الشعبية تدخل الاستحقاق الانتخابي بالإقليم من دون مرشح، خاصة في ظل الحضور التاريخي للحزب في تمثيل بولمان منذ استقلال المغرب.

وقبل حسم قرار الترشح، وضع العنصر شرطا أمام رفاقه، يرتبط بمآل المقعد في حال فوزه، إذ أكد لهم أنه سيقدم استقالته مباشرة في حال انتخابه، حتى ينتقل المقعد إلى صاحب المرتبة الثانية في اللائحة.

وربط العنصر بين هذا المعطى وبين حدة التنافس التي طبعت السباق على المرتبة الثانية داخل لائحة الحركة الشعبية، معتبرا أن ذلك كان من بين العوامل التي انعكست على النتيجة النهائية للاستحقاق.

وعلى مستوى الحملة الانتخابية، خاض العنصر المنافسة في دائرة انتخابية واسعة ومتباعدة جغرافيا، مستعينا بعدد محدود من داعميه، في حملة قال إنها اختارت الابتعاد عن الممارسات المخالفة للقانون واحترام الناخبين.

وبعد إعلان النتائج، أقر العنصر بعدم تمكنه من كسب ثقة الناخبين، متقبلا النتيجة ومهنئا الفائزين، قبل أن يوجه رسالته الأخيرة إلى مناضلي حزبه، في ما بدا بمثابة إعلان عن نهاية مرحلة سياسية.

وقال العنصر في ختام تدوينته: “ومن وجهة نظري، إنها صفحة طويت وكتاب أغلق. سيضطر ناشطونا إلى استنباط درس من ما حدث وما سيحدث”.

وبهذه الرسالة، وضع العنصر مشاركته في انتخابات بولمان ضمن محطة أخيرة لمسار سياسي طويل، مع تأكيده الاستمرار في مواكبة رفاقه داخل الحركة الشعبية من موقعه، والاستفادة من تجربته متى وجدوا في ذلك فائدة.