شفيقة غزوي تكتب: التنمر في الوسط المدرسي
يعتبر التنمر في الوسط المدرسي ظاهرة سلبية تنطوي على اثار وخيمة على الطفل كفقدان الثقة في النفس وتراجع المستوى الدراسي و التحصيل و عدم القدرة على مواجهة المجتمع واضطراب في السلوك قد يصل حد الاكتئاب و الانتحار. ولعلها صورة قاتمة يعاني منها الطفل تقتضي منا الوقوف عن اسباب هاته الظاهرة والتي تتنوع بتنوع ظروف النشأة و التربية اذ يلاحظ ان اغلب المتنمرين هم بدورهم ضحية التنمر خلال طفولتهم وقد يكون في بعض الحالات شعور بالنقص او الغيرة المرضية و حاجة المتنمر الى لفت الانتباه كما ان الشعور بالافتقار العاطفي يعد من اهم الاسباب كذلك ،وفي ذات السياق يعتبر الطفل المتنمر عادة غير آبه بالأثار الناجمة عن التنمر نتيجة فقر في الوعي و الادراك ، ومن الجانب الاخر لهاته الظاهرة فيعتبر الاطفال ضحايا التنمر هم في اغلب الاحيان لديهم اختلاف مظهري ،او خلقي او اجتماعي ،او لذيهم ذكاء استثنائي و تفوق دراسي او على العكس من ذلك في بعض الحالات يغلب عليهم الطابع الانطوائي و الخجل الاجتماعي
ولتعريف التنمر فيمكن القول بانه سلوك عدواني متكرر ومتعمد يُمارَس من قبل فرد أو مجموعة ضد فرد آخر يقل عنهم قوة أو قدرة على الدفاع عن نفسه. ويتخذ التنمر داخل المدرسة أشكالاً متعددة:
من تلميذ إلى تلميذ (لفظي وجسدي): كالسخرية، الإهانات، السلوك الإقصائي، أو الضرب والدفع وإتلاف الممتلكات الشخصية.
التنمر إلكتروني: عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الدردشة الخاصة بالطلاب من خلال نشر شائعات أو صور مسيئة للطفل
سلوكيات غير مباشرة: مثل نشر الإشاعات داخل الساحات المدرسية
و للتنمر المدرسي أسباب وعوامل تتداخل فيما بينها منها ما هو نفسي تربوي اسري واجتماعي ولعل العنف الأسري و نشأة الطفل في بيئة تشهد نزاعات مستمرة أو تعنيفًا جسديًا لفظيًا تدفعه لإعادة إنتاج هذا السلوك مع أقرانه يعتبر من أسباب التنمر كذلك أساليب التربية الخاطئة التي ينهجها بعض الإباء كالإفراط في القسوة والإهمال، أو على النقيض الدلال الزائد الذي ينمي لدى الطفل شعورًا بالاستحقاق والسيطرة على الآخرين.
دون اغفال غياب الحوارو ضعف الإنصات داخل الأسرة مما يمنع اكتشاف تغيرات سلوك الطفل مبكرًا.ومن الأسباب النفسية والفردية نجد ان ضعف الثقة بالنفس من أسباب التنمر بلجوء المتنمر للسيطرة على الآخرين قصد التغطية على مشاعر النقص أو الإحباط الداخلي.وكذا الرغبة في لفت الانتباه والسعي لتحقيق المكانة الاجتماعية أو حب الظهور بين الزملاء بإظهار القوة.ومن بين الأسباب المدرسية والبيئية نجد الضغط الدراسي والتوتر وخلق بيئة تنافسية مشحونة دون توفير دعم نفسي للطلاب كما ان الأسباب المجتمعية و الإعلامية تتنوع بين تأثير وسائل الإعلام والألعاب والتعرض المستمر للمحتوى والألعاب الإلكترونية العنيفة مما يقلل من ردة فعل الطفل تجاه الأذى.فضلا عن الاختلافات في المستوى المادي، أو الشكلي، أو التحصيل الدراسي التي قد تُستغل للإساءة
ومن الاثار المترتبة على التنمر فلا تقتصر على الضحية بل تتعداها الى المتنمر فبالنسبة للضحية فتتجلى في حدوث حالة من القلق الدائم، الانطواء، انخفاض المستوى الدراسي، الخوف من الذهاب للمدرسة، وقد يصل الأمر في الحالات الحادة إلى الاكتئاب.
اما بالنسبة للمتنمر فاعتياده على السلوك الإجرامي والعدواني، يجعل تكيّفه الاجتماعي في المستقبل أمراً بالغ الصعوبة.
وبذلك تسود حالة من عدم الأمان في الوسط المدرسي وتتراجع جودة التعليم ككل.
لكل هذا وذاك وجب اعطاء اهمية قصوى لهاته الظاهرة وابداء النصح و المساعدة للطفل ضحية التنمر في ان يواجه هاته السلوكيات بكل شجاعة وثقة بالنفس مع ضرورة التواصل مع الوالدين و المدرسين و كل شخص ذي ثقة الذين عليهم تشجيع الطفل التحدث عن هاته الظاهرة ومساعدته في التعامل مع التنمر و طلب مساعدة الأخصائيين الاجتماعيين اذا لزم الامر.
لتبقى الاشارة ان ظاهرة التنمر خصوصا في الوسط المدرسي ظاهرة سلبية ذات عواقب وخيمة و تستلزم تكاثف جهود كل من الوسط العائلي و التربوي و المجتمعي للتغلب عليها وضمان حق الصحة للطفل دون عنف او ترهيب.
* قسم التواصل و الشراكة و التعاون
المجموعة الصحية الترابية فاس مكناس
تعبر المقالات المنشورة في “منتدى الديار” عن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة
