المجموعة الصحية الترابية بفاس مكناس تنطلق رسميا.. “الديار” تكشف تفاصيل توزيع المجالات والمسؤولين
تشهد جهة فاس مكناس نقلة في منظومتها الصحية، مع الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية (GST)، غذا الثلاثاء فاتح شتنبر، في خطوة استراتيجية لإعادة هيكلة القطاع الصحي بالحهة.
وأشارت مصادر جريدة “الديار” إلى أن هذا النموذج التدبيري الجديد يروم الحد من التشتت الإداري وتحقيق التكامل في العرض الصحي على مستوى الجهة، من خلال تجميع المؤسسات الصحية التابعة للنفوذ الترابي للجهة ضمن مؤسسة عمومية واحدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، بما يفتح المجال أمام تحول جذري في المنظومة الصحية، وجعلها أكثر تنسيقا ومسؤولية وكفاءة.
ووفق المصادر نفسها فإن هذه الهيكلة الجديدة إلى تجميع مختلف المؤسسات الصحية العمومية التابعة للجهة تحت مظلة تدبيرية واحدة، تشمل المستشفيات الجامعية والجهوية والإقليمية، إلى جانب شبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وذلك في إطار ثلاث مناطق صحية.
“التنظيم الجديد يرتكز على ثلاثة مجالات صحية رئيسية، وهي المجال الصحي فاس، والمجال الصحي مكناس، والمجال الصحي تازة. ويضم المجال الصحي فاس أقاليم فاس وتاونات وصفرو وبولمان ومولاي يعقوب، ويتولى رئاسته مسؤول يشغل في الوقت نفسه مهمة رئيس المنطقة الصحية فاس، بما يضمن التنسيق بين مختلف المناطق الصحية التابعة لهذا المجال”، تشرح مصادرنا.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المسؤولين الحاليين عن القطاعات الصحية على مستوى الأقاليم سيواصلون مهامهم في مناصبهم، مع إضافة مهام جديدة مرتبطة بالهيكلة الصحية الترابية. وفي هذا السياق، أصبح المندوب الإقليمي للصحة بفاس، رئيسا للمنطقة الصحية فاس ومسؤولا عن المجال الصحي فاس، وذلك بهدف تنسيق عمل مختلف المناطق الصحية التابعة لهذا المجال.
وينطبق الأمر نفسه على المجال الصحي مكناس، حيث أصبح المندوب الصحي بمكناس مسؤولا عن المجال الصحي الذي يضم مكناس والحاجب وإفران، مع استمرار مندوبي الصحة بكل إقليم في مهامهم الحالية كمسؤولين عن المناطق الصحية. كما يشمل التنظيم ذاته المجال الصحي تازة، الذي يتولى تدبيره المسؤول الصحي بالإقليم.
وشددت مصادر جريدة “الديار” على أن المسؤولين المعنيين بهذه المهام الجديدة سيتولونها حاليا بصفة مؤقتة، في انتظار فتح باب الترشيح لشغل المناصب وفق المساطر المعتمدة، وهو ما يعني أن الهيكلة الحالية تشكل مرحلة انتقالية في أفق استكمال البناء المؤسساتي للمجموعة الصحية الترابية، وفق تعبيرها.
وعلى مستوى الحكامة، أبرزت المصادر أن المجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس تسعى إلى اعتماد تدبير ترابي أكثر مرونة، من خلال نقل قرارات التدبير المالي والإداري وتدبير الموارد البشرية إلى المستوى الجهوي، بما يضمن السرعة والفاعلية في اتخاذ القرار والاستجابة للحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية.
كما يرتقب اعتماد مسار علاجي موحد للمريض، من شأنه تقليص الآجال وتسهيل التكفل بالمرضى، من خلال توجيه واضح وتبسيط الإجراءات الاستشفائية، انطلاقا من المراكز الصحية القروية والحضرية، مرورا بالمستشفيات الإقليمية، ووصولا إلى المستشفيات الجامعية.
“وتراهن هذه الهيكلة كذلك على توزيع أكثر عدلا للموارد، من خلال سد الخصاص في الأطقم الطبية والتمريضية والإدارية والتقنية، وتوفير التجهيزات الحديثة بالمناطق القروية والحضرية على حد سواء، بما يضمن تكافؤ الفرص في العلاج، إلى جانب تثمين الرأسمال البشري عبر تحسين ظروف عمل الأطقم الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية، وإتاحة فرص التكوين المستمر والتشجيع بناء على الأداء، تضيف المصادر ذاتها.
كما تشكل الرقمنة الشاملة بدورها أحد مرتكزات الإصلاح، وفق تعبير المصادر، من خلال تسريع تعميم الملف الطبي المشترك لتبسيط وتتبع مسارات الرعاية الصحية، فضلا عن تحديث التكوين الأساسي والمستمر في قطاع الصحة، وتوحيد أنظمة التغطية الصحية تدريجيا نحو تطبيق نموذج شامل وإلزامي.
وخلصت المصادر إلى أن المجموعة الصحية الترابية لجهة فاس مكناس ستناط بها مهام جوهرية ومتكاملة، تشمل تدبير عرض العلاجات على المستوى الجهوي، ووضع خريطة صحية جهوية دقيقة وتنظيم مسالك العلاج لضمان المساواة في الوصول إلى الرعاية، فضلا عن النهوض بالصحة العامة وأنشطة الوقاية واليقظة الصحية، وتنظيم رصد الأوبئة، وضمان التكوين التطبيقي لمهنيي الصحة، والمساهمة في البحث والابتكار الطبي، إلى جانب المهام الإدارية وتنسيق عمل المؤسسات التابعة لها.
