منذ أكثر من أربعة أيام.. أزمة الماء بفاس ومكناس تفجر غضب السكان وتضع الشركة “متعددة الأزمات” أمام المساءلة

تتواصل منذ يوم الخميس الماضي أزمة اضطرابات وانقطاعات التزويد بالماء الصالح للشرب بعدد من أحياء مدينتي فاس ومكناس، في مشهد غير مسبوق أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء في صفوف المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم يعيشون حالة من القلق والترقب المستمرين، وسط غياب حلول جذرية تنهي معاناتهم التي امتدت لأكثر من أربعة أيام.

وباتت أصابع الاتهام تتجه إلى كل من الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في ظل تبادل غير مباشر للمسؤولية بين الطرفين. فالشركة الجهوية دأبت في بلاغاتها على إرجاع أسباب الانقطاعات إلى أعطاب تقنية وكسور تصيب قنوات التوزيع التابعة للمكتب، الأمر الذي يزيد من حيرة المواطنين ويعمق شعورهم بغياب جهة تتحمل المسؤولية بشكل واضح.

ويؤكد عدد من المتضررين أن مثل هذه الانقطاعات المتكررة لم تكن معهودة خلال فترات سابقة، موضحين أنه حتى في الحالات النادرة التي كانت تقع فيها أعطاب، فإنها كانت تعالج في ظرف وجيز، دون أن تستمر لساعات طويلة أو لأيام متتالية كما يحدث اليوم.

ورغم تأكيد الشركة الجهوية في كل مناسبة أن الاضطرابات ناتجة عن مشاكل تقنية وكسور متكررة بالقنوات، فإن المواطنين يطرحون تساؤلات ملحة من قبيل: “أليست هذه هي نفسها القنوات التي كان المكتب الوطني يشغلها لسنوات؟ ولماذا لم تظهر هذه الأعطاب المتكررة إلا بعد انتقال تدبير القطاع إلى الشركة الجهوية؟ ولماذا لا يتم اعتماد مقاربة استباقية للصيانة وتدبير الشبكة لتفادي تكرار هذه الأزمات؟” خاصة خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة ويزداد الطلب على الماء للشرب والاستحمام والطبخ والتنظيف، وهي احتياجات يومية لا تقبل التأجيل.

وتحولت الأزمة، بحسب روايات عدد من السكان، من مجرد انقطاع لخدمة أساسية إلى مصدر ضغط نفسي كبير، إذ أكد متضررون أن حالة التوتر والغضب والقلق الدائم دفعت بعضهم إلى اللجوء إلى أخصائيين نفسيين، خاصة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الوسواس القهري المرتبطة بالنظافة، والذين أصبحت حياتهم اليومية أكثر صعوبة بسبب غياب الماء.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الأنشطة الاقتصادية، حيث تكبد عدد من المهنيين خسائر كبيرة، من بينهم أصحاب المخابز والمطاعم وغيرها من المشاريع التي تعتمد بشكل أساسي على الماء. ويؤكد هؤلاء أنهم اضطروا في كثير من الأحيان إلى إغلاق محلاتهم أو اقتناء المياه، وهو ما رفع من تكاليفهم وأثر بشكل مباشر على مداخيلهم.

ومع استمرار الأزمة، بلغ الاستياء الشعبي مستويات غير مسبوقة، إذ بدأت عرائض تتناسل للمطالبة بتحسين جودة الخدمة وتعويض المتضررين عن الأضرار التي لحقت بهم، فيما شرع آخرون في التلويح بخوض أشكال احتجاجية، احتجاجا على ما يعتبرونه تراجعا في مستوى الخدمات، وتدهورا في جودة المياه، وارتفاعا في قيمة الفواتير منذ تولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات تدبير هذا القطاع.

ويذهب كثير من المواطنين إلى حد وصف الشركة بأنها أصبحت “متعددة الأزمات” بدل “متعددة الخدمات”، في تعبير يعكس حجم الغضب الشعبي من تكرار الأعطاب والانقطاعات، ومن استمرار حالة الغموض بشأن المسؤوليات، في انتظار تدخل عاجل يعيد الاستقرار إلى خدمة تعد من أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.