“الماص” يحتج على اختلالات البرمجة والتحكيم وإغلاق مركب فاس
عبرت إدارة المغرب الرياضي الفاسي عن احتجاجها القوي والشديد على جملة من القرارات والظروف التي رافقت مباريات الفريق منذ بداية الموسم الرياضي، والتي مست بشكل واضح بمبدأ تكافؤ الفرص وبمصالح النادي وجماهيره.
واختارت إدارة النادي إصدار هذا البيان في هذا التوقيت، رغم المسار الرياضي الإيجابي الذي يعرفه الفريق وآخره تحقيق نتيجة الانتصار في مباراته الأخيرة، وذلك تأكيدا منها على أن هذا الاحتجاج نابع من واقع معاش وليس بهدف الاختباء وراء النتائج أو البحث عن الأعذار، وإنما انطلاقا من مسؤوليتها في الدفاع عن حقوق النادي ومصالحه.
وأكدت إدارة النادي أن تكرار مجموعة من الوقائع والقرارات التي مست مصالح الفريق منذ انطلاق الموسم الرياضي جعل من الصمت أمرا غير ممكن، بعدما بلغ الأمر حدا لا يمكن السكوت عنه.
اختلالات في برمجة المباريات
أوضحت إدارة النادي أنه في المباراة الأخيرة التي جمعت الفريق بنادي أولمبيك الدشيرة، برسم الجولة الخامسة عشرة من البطولة الاحترافية إنوي، تفاجأ النادي بقرار تغيير موعد المباراة التي كانت مبرمجة يوم الأحد 8 مارس على الساعة العاشرة ليلا، لتقام يوم السبت 7 مارس في التوقيت نفسه وعلى أرضية ملعب أدرار، وذلك دون تقديم أي تفسير واضح لهذا التغيير المفاجئ.
وأشارت الإدارة إلى أن هذا القرار تسبب في إرباك كبير لتحضيرات الفريق، خاصة وأن النادي كان قد برمج مباراة ودية يوم الثلاثاء الماضي أمام الوداد الرياضي الفاسي في إطار البرنامج الإعدادي الذي وضعه الطاقم التقني، وهو ما جعل تغيير موعد المباراة يؤثر بشكل واضح على برنامج الاستعداد للمواجهة.
كما رافق هذا التغيير، بحسب البيان، عدد من الإكراهات التنظيمية المرتبطة بحجوزات الطيران والإقامة وترتيبات التنقل، فضلا عن الأضرار التي لحقت بعدد من جماهير الفريق التي كانت قد قامت بحجز تذاكر السفر وترتيب تنقلها وفق الموعد المعلن سابقا، قبل أن تفاجأ بهذا التغيير المفاجئ.
وأضافت إدارة النادي أن الصفحة الرسمية للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية بررت القرار بفسح المجال لإجراء مؤجلات الدورة العاشرة، غير أن الجميع تفاجأ بعد ذلك بعدم برمجة هذه المؤجلات إلى حدود صدور البيان، وهو ما يطرح، حسب تعبير النادي، أكثر من علامة استفهام حول منطق اتخاذ مثل هذه القرارات وطريقة تدبير البرمجة.
كما ذكّر النادي بأنه تفاجأ خلال الجولة الثانية من البطولة الاحترافية، في المباراة التي جمعته بنادي حسنية أكادير، بقرار تقديم توقيت المباراة إلى الساعة الرابعة مساء عوض الثامنة ليلا، وهو القرار الذي تسبب بدوره في ارتباك كبير على المستوى التنظيمي واللوجيستيكي، خاصة بالنسبة لجماهير الفريق التي كانت قد برمجت تنقلها وحضورها وفق التوقيت المعلن سابقا.
وفي السياق ذاته، أشار البيان إلى أن الفريق تضرر من اختلالات البرمجة منذ استئناف المنافسات، حيث وجد نفسه مضطرا للتوقف لمدة تقارب ثلاثة أشهر قبل أن يخوض مباراتين فقط، ليعود بعد ذلك إلى التوقف مجددا لمدة ثلاثة أسابيع كاملة، في الوقت الذي استمرت فيه فرق أخرى في خوض مبارياتها، وهو ما اعتبره النادي وضعا يطرح تساؤلات مشروعة حول مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية.
إكراهات مرتبطة بالبنية التحتية
وفي محور آخر، عبرت إدارة النادي عن اندهاشها من قرار إغلاق المركب الرياضي بفاس دون غيره من الملاعب قبل توقف البطولة، بدعوى الاستعداد لاحتضان منافسات كأس إفريقيا للأمم.
وأكد النادي أن هذا القرار كلفه خسائر مالية مهمة، كما حرمه من الاستفادة من دعم جماهيره الغفيرة، واضطره لخوض مبارياته بملعب الحسن الثاني في ظروف استثنائية.
ورغم هذه الإكراهات، شددت الإدارة على أنها اختارت في حينه التحلي بروح المسؤولية ودعم المجهود الوطني لإنجاح التظاهرات الرياضية الكبرى التي تحتضنها المملكة.
اختلالات تحكيمية وتقنية
وسجل النادي، خلال عدد من المباريات، ما وصفه بأخطاء تحكيمية مؤثرة أثرت بشكل مباشر في مجريات اللقاءات ونتائجها. وأوضح أنه تعامل مع هذه الحالات في حينها بروح رياضية، معتبرا أن الخطأ التحكيمي قد يندرج ضمن طبيعة اللعبة، غير أن تكرار هذه الأخطاء بشكل لافت أصبح يثير أكثر من علامة استفهام.
وأشار البيان إلى أن المباراة الأخيرة أمام أولمبيك الدشيرة شهدت حالات تحكيمية مثيرة للاستغراب، من بينها حرمان الفريق من ضربة جزاء مشروعة، خاصة في ظل غياب ظروف تقنية متكافئة بين مختلف المباريات من حيث عدد الكاميرات وجودة النقل التلفزيوني.
واعتبر النادي أنه من غير المقبول الاعتماد على تقنية رسم خطوط التسلل في مباريات لا يتم نقلها بعدد كاف من الكاميرات التي تسمح بتوفير الزوايا الدقيقة اللازمة لاتخاذ قرارات حاسمة من هذا النوع، ما يفرض، حسب البيان، إعادة النظر في آليات تطبيق هذه التقنية ومراجعة المعايير التقنية المعتمدة.
كما سجل النادي خلال هذه المباراة تعطل تقنية المساعدة بالفيديو VAR في بعض أطوار اللقاء، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول الجاهزية التقنية لهذه المنظومة في بعض المباريات، ويؤكد ضرورة ضمان شروط اشتغالها بشكل كامل ومستقر حفاظا على مبدأ العدالة التحكيمية.
وأضاف البيان، نتوفر على نسخة منه، أن المباراة التي جمعت الفريق بنادي الكوكب المراكشي عرفت بدورها قرارا تحكيميا مثيرا للجدل تمثل في إشهار بطاقة حمراء قاسية وغير مستحقة في وجه لاعب الفريق آدم بريكة، إلى جانب قرارات أخرى أثرت في مجريات اللقاء.
وفي ختام بيانه، أكد نادي المغرب الرياضي الفاسي أنه اختار سلوك مسار العمل المؤسساتي المنظم، وانخرط بشكل فعلي في تفعيل مشروع الشركة الرياضية واعتماد مقاربة حكامة حديثة في التسيير، انسجاما مع التوجيهات السامية لـمحمد السادس، الذي جعل من الرياضة رافعة أساسية للتنمية، وكذا في إطار المشروع الإصلاحي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل تطوير كرة القدم الوطنية والارتقاء بها.
وذكّر النادي في ختام بيانه بأن تاريخه العريق ومكانته في كرة القدم الوطنية لا يسمحان بأن يكون “حيطا قصيرا” لتصريف مثل هذه الاختلالات.
