بعد “Pause Flow”.. محاكمة الرابور “الحاصل” بتازة تثير الجدل

أجلت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بتازة، أمس الخميس 5 مارس 2026، النظر في ملف مغني الراب الشاب صهيب قبلي، المعروف فنيا بلقب “الحاصل”، والمتابع في حالة اعتقال، إلى غاية 12 مارس الجاري، وذلك لمنح مهلة لهيئة الدفاع للاطلاع على الملف وإعداد مرافعتها.

ويأتي هذا الملف في سياق قضايا مشابهة مست عددا من فناني الراب في المغرب خلال الفترة الأخيرة، إذ يرى متابعون أن الدور جاء هذه المرة على الرابور “الحاصل”، بعد الجدل الذي رافق في وقت سابق محاكمة فنان الراب “Pause Flow”، ما أعاد النقاش حول حدود حرية التعبير في الأعمال الفنية.

وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة قد قرر، يوم الأربعاء 4 مارس، متابعة الفنان الشاب في حالة اعتقال، على خلفية تدوينات نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبرت مسيئة لمؤسسات وأفراد. وتشمل التهم الموجهة إليه “إهانة موظفين عموميين بسبب قيامهم بمهامهم، وإهانة هيئة منظمة، وإهانة هيئة دستورية، إضافة إلى بث وتوزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة”.

وتعود تفاصيل القضية إلى يوم الاثنين 2 مارس 2026، حين استمعت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس للفنان “الحاصل” في محضر رسمي، قبل أن يتم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، ليتم تقديمه لاحقا أمام النيابة العامة بابتدائية تازة.

وفي سياق متصل، أثار اعتقال مغني الراب تفاعلا من طرف هيئات حقوقية، حيث عبرت الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء هذه المتابعة، معتبرة أن التدوينة التي نشرها المعني بالأمر على حسابه بموقع “فيسبوك”، والتي انتقد فيها سياسة التطبيع مع إسرائيل، تندرج ضمن حرية التعبير المكفولة دستوريا وقانونيا.

وأعلنت الفدرالية تضامنها المطلق وغير المشروط مع صهيب قبلي وعائلته، داعية الجهات المعنية إلى الإفراج الفوري عنه، كما انتقدت ما وصفته بسياسة التضييق على الشباب وعلى الأصوات المنتقدة للتطبيع، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الخطاب الرسمي الداعي إلى تشجيع طاقات الشباب ودعم الإبداع الفني الهادف.

كما دعت الهيئة الحقوقية مختلف الفاعلين المدنيين والسياسيين والنقابيين والإعلاميين والحقوقيين إلى التصدي لما اعتبرته سياسات تقيد حرية التعبير وتحد من الأصوات المخالفة للتوجهات الرسمية.

من جهته، أعلن المكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة فاس مكناس تضامنه الكامل واللامشروط مع الفنان الشاب وأسرته، معتبرا أن متابعته تشكل تضييقا على حرية التعبير الفني، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال تنتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية أو تعبر عن مواقف مناهضة للتطبيع.

وطالب المكتب الجهوي للجمعية بضمان شروط المحاكمة العادلة لصهيب قبلي، داعيا إلى إسقاط المتابعة الموجهة إليه وإطلاق سراحه وصون حرية التعبير.

وتتجه الأنظار إلى جلسة 12 مارس الجاري، التي ينتظر أن تشهد مواصلة النظر في هذا الملف الذي أثار نقاشا واسعا حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي والفني بالمغرب.