تزايد حالات اختفاء الأطفال.. دعوات لحمايتهم من “الاعتداء” و”الاتجار في البشر”

أكدت منظمة بدائل للطفولة والشباب أنها تابعت بقلق بالغ تواتر حالات اختفاء الأطفال التي شهدتها بعض مناطق المملكة خلال الفترة الأخيرة، وهي وقائع مؤلمة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية منظومة حماية الطفولة، وحول مسؤولية مختلف الفاعلين في ضمان أمن الأطفال وسلامتهم.
وأكدت المنظمة، في بلاغ صادر عنها، أن اختفاء الأطفال، مهما كانت أسبابه أو ملابساته، يشكل حدثا صادما يمس الضمير الجماعي للمجتمع، ويستدعي تعبئة شاملة من أجل تعزيز آليات الوقاية والحماية. واعتبرت أن الطفولة ليست فقط مرحلة عمرية تحتاج إلى الرعاية، بل هي ركيزة أساسية في بناء مستقبل المجتمع واستقراره.
وفي هذا السياق، شددت المنظمة على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ومختلف المؤسسات العمومية، ولا يمكن اختزالها في المقاربة الأمنية وحدها، رغم أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في البحث والتدخل السريع في حالات الاختفاء.
كما دعت إلى تعزيز المقاربة الوقائية عبر نشر ثقافة حماية الطفولة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتكثيف برامج التوعية الموجهة للأطفال حول سبل السلامة والحماية من المخاطر المحتملة، سواء في الفضاءات العامة أو داخل العالم الرقمي.
وشدد البلاغ على ضرورة تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة حماية الطفولة، وتطوير آليات الرصد والتبليغ والتدخل المبكر، بما يضمن سرعة الاستجابة في مثل هذه الحالات.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أكدت المنظمة على أهمية توعية الأطفال والأسر بالمخاطر المرتبطة بالفضاءات الرقمية، وتعزيز التربية الرقمية الآمنة، للحد من حالات الاستدراج أو الاستغلال التي قد تستهدف الأطفال عبر الإنترنت.
كما دعت إلى تشديد اليقظة في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، بما في ذلك جرائم الاتجار بالبشر والاعتداءات التي تمس سلامتهم الجسدية أو النفسية، مع التطبيق الصارم للقوانين الزجرية في حق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.
واعتبرت المنظمة أن حماية الأطفال ليست مسؤولية ظرفية ترتبط بحدث معين، بل هي التزام دائم يتطلب يقظة مجتمعية مستمرة، وتعاونا وثيقا بين مختلف الفاعلين من أجل بناء بيئة آمنة تحمي الأطفال وتضمن لهم حقهم في الحياة الكريمة والآمنة.
وفي ختام بلاغها، جددت المنظمة دعوتها إلى تعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة في حماية الطفولة، وجعل مصلحة الطفل الفضلى في صلب كل السياسات والمبادرات ذات الصلة.