توتر بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس.. اتهامات بالاعتداء والإدارة تنفي وتتحدث عن “تماطل” موظف
معطيات خطيرة تتعلق بالاعتداء اللفظي والجسدي الذي تعرض له أحد الموظفين داخل المؤسسة من طرف مديرها، وما رافقه من ممارسات اعتبرت للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي بجهة فاس مكناس أنها تمس بالكرامة الإنسانية والاعتبار المهني.
وعبر المكتب الجهوي، في بيان حصلت جريدة “الديار” على نسخة منه، عن إدانته بأشد العبارات هذا السلوك الذي وصفه بالمشين وغير المسؤول، معتبرا إياه خرقا سافرا للقانون ولمبادئ الاحترام المتبادل، واعتداء صارخا على حرمة المؤسسة وعلى كرامة موظفي قطاع التعليم العالي. وأكد أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثا معزولا، بل سلوكا خطيرا يستوجب المساءلة وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة.
كما عبر عن تضامنه المطلق واللامشروط مع الموظف المعني، مشددا على أن كرامة الشغيلة خط أحمر لا يقبل أي مساومة أو انتهاك، وأن أي محاولة للترهيب أو التضييق أو الشطط في استعمال السلطة ستواجه بكل الأشكال النضالية المشروعة.
وطالب البيان، نتوفر على نسخة منه، بفتح تحقيق إداري نزيه ومستعجل لكشف جميع ملابسات الحادث، وترتيب المسؤوليات بشكل واضح وشفاف، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب. كما حمل رئاسة الجامعة كامل تبعات ما قد يترتب عن استمرار مثل هذه التصرفات من احتقان وتوتر داخل المؤسسة، خاصة وأن المكتب الجهوي، وفق نص البيان، بادر في أكثر من لقاء مع مدير المؤسسة لتنبيهه إلى خطورة هذه الممارسات وآثارها الوخيمة على الجو العام وبيئة العمل.
ودعا المكتب الجهوي للنقابة كافة الموظفات والموظفين إلى رص الصفوف واليقظة والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية التي سيتم الإعلان عنها في حينه دفاعا عن الكرامة وصونا للحقوق، في إطار احترام القانون والمؤسسات.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الصمت ليس ضعفا، وأن الدفاع عن كرامة الشغيلة واجب لا تراجع عنه، مع الاحتفاظ بحق اتخاذ كل الخطوات التصعيدية المشروعة إلى حين إنصاف المتضررين ورد الاعتبار لهم ولشغيلة القطاع.
من جهتها نفت المؤسسة بشكل قاطع ما ورد في البيان النقابي، قبل أن توضح أن الموظف المعني بالأمر دأب على التماطل في أداء مهامه المهنية، مبرزة أن له سوابق في نزاعات مع زملائه، كما لم يقم بإنجاز محاضر نتائج الدورة الخريفية داخل الآجال المحددة وفق جدولة مداولات الامتحانات، رغم توصله بها يوم الجمعة 6 فبراير 2026 على الساعة الرابعة و18 دقيقة مساء، مع الاستفادة من تمديد في الآجال.
وأضاف بيان توضيحي للمدرسة أن المعني بالأمر لم يحترم أعضاء لجنة المداولات الخاصة بمسلك الإجازة في التربية، تخصص التعليم الابتدائي (الفصلين الأول والثالث)، التي انعقدت يوم الاثنين 23 فبراير 2026 على الساعة العاشرة صباحا، حيث اضطر أعضاؤها إلى الانتظار لأكثر من ساعة، رغم أن بعضهم قدم من مدن بعيدة للمشاركة في أشغال المداولة.
ووفق المصدر ذاته، فقد تدخل مدير المؤسسة مرفوقا بالمديرة المساعدة والكاتبة العامة، وبحضور رئيسة مصلحة شؤون الطلبة، بعد علمه بما وصفته الإدارة بـ”التأخر المتعمد” في إعداد المحاضر، حيث انتقلوا إلى مكتب الموظف قصد إيجاد حل للإشكال. غير أن المعني بالأمر، يضيف البيان، دخل في حالة صراخ وتلفظ بعبارات وُصفت بالنابية، ورفض تمكين الإدارة من المعطيات الضرورية، بما في ذلك القن السري للحاسوب المهني الذي يستعمله.
البيان أشار أيضا إلى أن الموظف أقدم على فصل التيار الكهربائي عن الحاسوب، ما تسبب، بحسب الإدارة، في ضياع ملف نتائج الطلبة الخاصة بالدورة الخريفية، الأمر الذي ترتب عنه إلغاء المداولات المقررة وتأخير الإعلان عن النتائج.
الإدارة أفادت أيضا بأن المعني بالأمر تظاهر بالإغماء أمام الحاضرين، ما استدعى الاتصال بمصالح الإسعاف من طرف الإدارة.
وأكدت إدارة المؤسسة أنها بادرت إلى الاتصال بالمكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي قطاع التعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس، قصد إحاطته بالواقعة واللجوء إلى وساطة اجتماعية، غير أنها فوجئت بإصدار بيان دون تحر أو استفسار مسبق، على حد تعبير البيان نفسه.
