لإنهاء “كابوس” العطش.. الحاجب تحصن أمنها المائي بتمويل ألماني
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين الأمن المائي بجهة فاس-مكناس، أعلنت المديرية الجهوية للإنتاج التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن إطلاق ورش مائي كبير لتعزيز تزويد مدينة الحاجب بالماء الصالح للشرب. ويأتي هذا المشروع الطموح، الذي يربط المدينة بموارد سد إدريس الأول، بغلاف مالي إجمالي يقدر بنحو 16.4 مليون درهم، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الدولة لتأمين هذه المادة الحيوية في ظل التحديات المناخية الراهنة.
ويكتسي هذا المشروع صبغة دولية بفضل الدعم المالي المقدم من طرف البنك الألماني للتنمية (KfW)، ويندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحديث البنية التحتية المائية وتطويرها لتستجيب للضغط المتزايد على الموارد المائية وارتفاع الطلب الاستهلاكي بالمنطقة. وتتركز الأشغال المبرمجة حول منشآت هندسية مدنية متطورة صممت لرفع كفاءة التخزين والتوزيع، حيث سيتم بناء محطات ضخ مجهزة بخزانات بسعة ألف متر مكعب، وهو ما سيتيح تنظيماً أدق للصبيب وتحسيناً ملحوظاً في عمليات الضخ نحو الأحياء السكنية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على المركز الحضري فحسب، بل تمتد لتشمل ضواحي المدينة، حيث يتضمن المخطط إنشاء خزان نصف مطمور بسعة 500 متر مكعب بمركز “أكوراي”، مدعوماً بمحطة ضخ مرافقة تهدف إلى تجويد الخدمات المائية في هذه المنطقة والمناطق المحيطة بها. كما حرص المكتب الوطني على إدراج جوانب الحماية والاستدامة ضمن تفاصيل الورش، عبر بناء مرافق للحراسة لضمان أمن المنشآت، وتهيئة المساحات المحيطة بها لضمان اندماجها بشكل متناغم مع الوسط البيئي المحلي.
وتهدف هذه المبادرة في جوهرها إلى إنهاء حقبة الاضطرابات في التزويد بالماء، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد استهلاكاً مكثفاً. ومن المنتظر أن يساهم هذا التحول في تعزيز مرونة المنظومة المائية بإقليم الحاجب بأكمله، مما يشكل دعامة أساسية لمواكبة النمو السوسيو-اقتصادي وتوفير بيئة مستقرة للساكنة وللمستثمرين على حد سواء، وفق أرقى المعايير التقنية والبيئية المعمول بها دولياً
