الأزمي يدعو إلى تخليق التدبير المحلي ويقر بإكراهاته.. عمدة فاس السابق: على السلطة أن تتعامل مع المنتخبين بعيدا عن “السياسة”
خلال حلوله ضيفا على مؤسسة الفقيه التطواني، الأسبوع الماضي، بمدينة سلا، أكد إدريس الأزمي الإدريسي، عمدة فاس السابق والنائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن التدبير الحكومي يختلف جوهريا عن التدبير المحلي، معتبرا أن الأول “نْزاهة” بحكم طبيعته المركزية.
وأوضح الأزمي أن العمل على المستوى الحكومي يتم في إطار قيادة سياسات عمومية بعيدة نسبيا عن الاحتكاك اليومي المباشر بالمواطنين، كما يستند إلى حكومة متضامنة وإدارة منسجمة، فضلا عن توفر إمكانيات مالية مهمة. في المقابل، وصف التدبير المحلي بأنه أكثر تعقيدا وصعوبة، نظرا للاحتكاك المباشر واليومي مع انتظارات الساكنة، في ظل محدودية الموارد وضعف الإمكانيات.
وأشار إلى أن المنتخب المحلي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع مشاكل المواطنين اليومية، التي لا تحتمل التأجيل، من قبيل قضايا النظافة والإنارة وغيرها من الخدمات الأساسية، مؤكدا أن هذا الواقع يجعل المسؤول المحلي في موقع مساءلة دائمة، دون أن يتوفر بالضرورة على الدعم المؤسساتي أو المالي الكافي.
وتوقف الأزمي عند ما وصفه بالإشكاليات الحقيقية التي تعترض التدبير المحلي بالمغرب، مبرزا أن العلاقة بين رؤساء الجماعات والسلطات الإقليمية، وعلى رأسها العمال، لم ترق بعد إلى مستوى التعاون المطلوب لدفع عجلة التنمية المحلية. وسجل في هذا السياق وجود احتكاكات وتداخل في الاختصاصات، ما ينعكس سلبا على أداء الجماعات الترابية.
وأضاف أن حزب العدالة والتنمية يتعامل في ممارسته مع القوانين ومقتضيات الدستور، غير أن استحضار هذه المرجعيات في بعض الحالات لا يجد الفهم اللازم، سواء من قبل بعض الفاعلين أو حتى لدى المواطنين، بحسب تعبيره.
وختم الأزمي تصريحه، في هذا السياق، بالتأكيد على أن تطوير التدبير المحلي رهين بتوفر رؤساء جماعات أكفاء ونزهاء، يمتلكون رؤية واضحة وبرنامجا عمليا، إلى جانب تعامل السلطة معهم على أساس الحياد واحترام الاختيار الديمقراطي، بعيدا عن الاعتبارات السياسية الضيقة، معتبرا أن غياب هذا الانسجام يؤدي إلى تنازع يعرقل مسار التنمية المحلية.
