بعد فضيحة “طحين الورق”.. “غش” في أوزان الدقيق يضع أرباب مطاحن في قفص الاتهام في غياب المراقبة؟

خصاص واضح ذاك الذي كشف عنه الميزان أثناء وزن أكياس دقيق موجهة للاستهلاك بجهة فاس مكناس، تحمل وسم 10 كيلوغرامات، حيث أظهرت عملية الوزن أنها لا تتجاوز 9.6 كلغ، ما يفتح الباب أمام شبهة غش في أوزان الدقيق من طرف بعض أرباب المطاحن بالجهة.

وبهذا الخصوص، توصلت جريدة “الديار” من مصادرها بصورة كيس دقيق من إحدى المطاحن بفاس، كتب عليها “10 كلغ وزن صافي”، حيث أنها وبعد أن وضعت فوق الميزان لم يتجاوز وزنها 9698 غرام أي بخصاص يفوق 300 غرام، وهو الوضع الذي يعيد إلى الواجهة التساؤل المشروع حول غياب المراقبة ودور المصالح الاقتصادية على مستوى الولاية وعمالات الأقاليم، خاصة أن مثل هذه الممارسات تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين، وتضرب في العمق مبدأ الشفافية وحماية المستهلك.

بل والأخطر من ذلك، تورد المصادر نفسها، أن هذه الاختلالات تضع أصحاب محلات بيع المواد الغذائية في مواجهة مباشرة مع الزبناء، حيث يجد التاجر الصغير نفسه مطالبا بتبرير نقص الوزن، رغم أن مصدر الخلل يوجد في مرحلة الإنتاج والتعبئة، أي على مستوى المطاحن، وهو ما يخلق احتقانا اجتماعيا غير مبرر، احتقان في واقع الأمر المستهلك والبائع في غنى تام عنه، ويحول الحلقة الأضعف إلى كبش فداء.

خطورة هذه المعطيات تزداد حدة عندما تربط بتصريحات سابقة حول “طحين الورق”، التي هزت الرأي العام، وأعادت النقاش حول جودة الدقيق ومصادره، ومدى احترام المعايير الصحية والتجارية في قطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمغاربة.

وبعيد انفجار قضية “طحين الورق”، كان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد اغلق الحدود في وجه عدد من أرباب المطاحن، إثر فتحه تحقيقا في اتهامات بالتلاعب في توزيع الدقيق المدعم من طرف الدولة.

وأمام كل هذه التطورات، يبقى السؤال معلقا: أين هي لجان المراقبة؟ وأين هي المصالح الاقتصادية؟ وهل ستتحرك الجهات الوصية لحماية المستهلك، أم سيستمر الصمت، ويُترك المواطن وحده يدفع ثمن الغش، بينما تتراكم الأرباح في الخفاء؟