“سقوط السياسة” بفاس؟.. الزومي “تنفجر” في وجه العمدة البقالي وتسائله عن “اختفاء” أغلبيته

فضيحة سياسية كبرى، شهدت أطوارها، أمس الأربعاء، قاعة الندوات بمقر جماعة فاس، عندما وجد العمدة التجمعي، عبد السلام البقالي، نفسه أمام مقاعد فارغة، بسبب غياب مستشاري الأغلبية عن أطوار الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر للمجلس الجماعي للعاصمة العلمية.

هذا الغياب أدى إلى مناقشة أهم نقطة في جدول أعمال الدورة، والمرتبطة بميزانية 2026، والتي قد ترهن مستقبل أزيد من مليون و167 ألف نسمة، بحضور 27 مستشارا فقط، من أصل 91 عضوا بالمجلس الجماعي، مما أدى إلى إسقاط الميزانية بـ15 صوتا للمعارضة، مقابل 12 صوتا للأغلبية.

وشهدت أشغال الجلسة الثانية من الدورة حالة من التوتر والغضب، حيث أجمعت جل التدخلات على استنكار “استهتار” و”لامبالاة” الأغلبية المسيرة، قبل أن تخرج حليمة الزومي، المستشارة الاستقلالية، بتصريحات قوية وجهت فيها انتقادات مباشرة لرئيس المجلس، متهمة إياه بالتسيير الانفرادي وبتهميش مكونات التحالف.

وقالت الزومي، في نقطة نظام بصفتها مستشارة وليس رئيسة الفريق الاستقلالي، إنه من المؤسف أن يقدم المجلس هذه الصورة السلبية عن نفسه، معتبرة أن غياب الأغلبية عن أشغال الدورة هو في حد ذاته شكل من أشكال الاحتجاج على ما وصفته بـ”التسيير الانفرادي” لرئيس المجلس. وأضافت أن أعضاء المجلس لا يمكنهم الحضور فقط للمصادقة على النقط دون مناقشة حقيقية، مشيرة إلى أن اللجان لا تقوم بدورها وأن الرئيس لا ينفتح على جميع مكونات المجلس.

وتابعت قائلة: “لو كانت الفرق واللجان تقوم بعملها كما ينبغي، والرئيس يتشاور معنا، لما وجدنا أنفسنا اليوم نناقش النقط في الجلسة بدل الإعداد المسبق لها”، مؤكدة أن الهدف من المشاركة في المجلس هو التفاعل مع قضايا الساكنة وليس الحضور الشكلي.

وأشارت الزومي إلى أن الأغلبية تعبت من الدعوة إلى الالتزام بأخلاقيات التحالف وإرجاع الأمور إلى نصابها، مبرزة أنها لم تعد قادرة على مواجهة الساكنة بسبب ضعف الحصيلة. وقالت بنبرة حادة: “إما أن نصطف إلى جانب الساكنة، أو نصبح “شياطين خرساء” نرفع أيدينا في كل دورة دون اقتناع”.

وأضافت الاستقلالية أنها تخجل من نفسها لعدم قدرتها على تغيير الواقع ولو بكلمة “لا”، داعية إلى تبني مقاربة تشاركية حقيقية تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية والمحافظة على مصلحة الساكنة أولا وأخيرا، ومشددة على أن القانون يمنح للمجلس ولكل الهيئات الموازية حق المساهمة في التسيير. وانتقدت في هذا السياق ما وصفته بانفراد الرئيس بوضع جدول الأعمال دون استشارة باقي الأعضاء، مؤكدة أنها “لن ترفع يدها بعد اليوم إلا عن اقتناع تام”.

من جهته، رد رئيس مجلس جماعة فاس عبد السلام البقالي على هذه الاتهامات قائلا إن المجلس يسير أغلبيته “بشرف كبير”، موضحا أن كل القرارات تمر عبر المكتب الذي يضم ممثلين عن حزب الاستقلال نفسه. وأضاف أن محاضر الاجتماعات تثبت مشاركة ممثلي الحزب في إعداد جدول الأعمال والتوقيع عليه، مؤكدا أن “اتهام الرئيس بالتسيير الانفرادي دليل على أن المستشارة غير متابعة لما يجري”.

المستشارة يسرى المسقي، عن حزب جبهة القوى الديموقراطية، سارت على نهج زميلتها الزومي، حيث  عقبت بدورها على “غياب” المستشارين مشددة على أن هناك سؤالان يطرحان نفسهما بشدة، وهما السؤال القانوني والسؤال السياسي.

وزادت إنه فقانونيا لا حرج على المتغيبين، لأن الجلسة الثانية تعفيهم من تسجيل الحضور أو تقديم عذر للغياب، لكن، في المقابل، فهم يقعون تحت طائلة المساءلة السياسية، منوهة بتدخل المستشارة الاستقلالية.

وتابعت مسقي قائلة: “ما يهمنا السيد الرئيس هو أن القاعة فارغة لأن المسؤولية القانونية تسقط، لكن المسؤولية السياسية تسقط عليهم اليوم”، لتشير إلى حضور عدد قليل من مستشاري حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب العمدة البقالي.