“الحراك الاجتماعي” بتيسة.. فيدرالية اليسار تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع المأساوي بالمدينة

أكد المكتب المحلي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بتيسة أنه يتابع بقلق بالغ ما وصفه بـ”الوضع المأساوي” الذي تعيشه ساكنة المدينة، نتيجة أزمة خانقة متعددة الأبعاد اعتبرها نتاجا لسياسة التهميش الممنهج وغياب أي إرادة سياسية حقيقية لدى المسؤولين للاستجابة لتطلعات المواطنين.
وأكدت الفيدرالية في بيانها، نتوفر على نسخة منه، أن مدينة تيسة تحولت إلى نموذج صارخ للامساواة الاجتماعية والظلم المجالي، حيث تتجلى أبرز مظاهر ذلك في الانقطاع المستمر والمتكرر للماء الصالح للشرب بتيسة والجماعات المجاورة، وهي أزمة عمقت من معاناة الساكنة وهددت أبسط شروط العيش الكريم، في ظل ما وصفته بـ”الفشل الذريع في تدبير هذا المورد الحيوي”.
وفي السياق ذاته، سجل المكتب المحلي تعثر مشروع المستشفى المحلي الذي لا يزال مجرد هيكل فارغ رغم مرور سنوات على إطلاقه، ما يحرم المرضى من حقهم الدستوري في العلاج ويضطرهم إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدن أخرى.
كما نبهت الفيدرالية إلى الارتفاع القياسي في نسب البطالة بصفوف الشباب، معتبرة أن غياب أي سياسة تنموية حقيقية أو استثمارات منتجة قد حول طاقات الشباب إلى يأس وإحباط. وتحدثت أيضا عن تدهور بيئي لافت وانتشار الأزبال والكلاب الضالة، في ظل ما وصفته بـ”التقاعس الفاضح للمجالس الجماعية وفشلها في سياسات التدبير المحلي”.
ولم يفت البيان التنديد بما اعتبره تغلغل الزبونية والمحسوبية واستمرار مظاهر الفساد في توزيع الفرص والموارد، على حساب مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وهو ما يكرس، بحسبه، الفوارق الاجتماعية ويفقد المواطن الثقة في المؤسسات.
وعلى مستوى الحقوق والحريات، أدان المكتب المحلي بشدة ما سماه “سياسة التضييق الممنهج”، وذلك عقب قرار السلطات رقم 01/2025 القاضي بمنع الوقفة السلمية التي كان من المزمع تنظيمها يوم الجمعة 15 غشت الجاري. واعتبر هذا القرار “تجليا لسياسة قمعية تستهدف إسكات الأصوات الحرة وتجريم الفعل الاحتجاجي السلمي”، مؤكدة أنه استند إلى مبررات “فضفاضة ومبهمة” مثل “المساس بالأمن والنظام العامين”، في تجاهل واضح لمقتضيات الدستور، ولا سيما الفصل 29 المتعلق بحرية الاجتماع والتظاهر السلمي، والفصل 31 المرتبط بحق استفادة المواطنين من الماء.
وفي ختام بيانه، ندد المكتب المحلي لهذه الهيئة السياسية بما سماه “السياسات اللاشعبية التي تمعن في إقصاء وتهميش الساكنة”، معتبرا أن الوضع الحالي هو نتيجة مباشرة لغياب الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما دعا إلى معالجة جذرية لأزمة الماء الصالح للشرب عبر الإسراع في إنجاز المشاريع المبرمجة وربط المدينة بالمنظومات المائية الكبرى، وطالب بإتمام أشغال المستشفى المحلي وفتحه أمام المواطنين، إلى جانب وضع سياسات تنموية تستهدف تشغيل الشباب وإحداث معاهد للتكوين المهني.
كما جدد رفضه القاطع لكل أشكال الفساد والزبونية، مطالبا بتبني مبادئ الشفافية والديمقراطية في تدبير الشأن المحلي.