تاهلة خارج حسابات التنمية؟.. حقوقيون يرصدون اختلالات بالجملة ويطالبون بتدخل عاجل
استنكر فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة استمرار الاختلالات التي تطال مختلف مناحي الحياة اليومية بالمدينة وعدد من الدواوير التابعة لها، في ظل تراجع جودة الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية وغياب عدد من المرافق والتجهيزات الضرورية، مسجلا أن الحق في الصحة والتعليم والتنقل والبيئة السليمة والحماية الاجتماعية لا يزال يصطدم بإكراهات حقيقية، دون حلول ملموسة تضع حدا لمعاناة الساكنة.
وأوضح الفرع، في بيان استنكاري، أن القطاع الصحي يعاني من نقص الأطر الطبية والتمريضية، وغياب آلية واضحة لتنظيم الاشتغال، فضلا عن محدودية وسائل الإسعاف، حيث لا تتوفر المؤسسة الصحية سوى على سيارة إسعاف واحدة تعاني بدورها من اختلالات، من بينها غياب الأوكسجين، ما يضطر المرضى وذويهم إلى الانتظار لفترات طويلة، خاصة في الحالات المستعجلة. كما أن سيارات الإسعاف التابعة للجماعات المجاورة لا تكون متاحة في كثير من الأحيان، الأمر الذي يزيد من تعقيد وضعية المرضى.
وأضاف البيان، نتوفر على نسخة منه، أن هذه المشاكل تتفاقم في ظل غياب سيارة الإسعاف الاجتماعي المخصصة لنقل الأشخاص في وضعية تشرد إلى مراكز الإيواء، إلى جانب غياب خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة تاهلة، ما يضطر المرتفقين إلى التنقل نحو وادي أمليل لإيداع ملفاتهم وقضاء أغراضهم الإدارية، مع ما يترتب عن ذلك من أعباء مادية وتنقلية.
وعلى مستوى البنية التحتية، سجلت الهيئة أن مجموعة من الدواوير لا تزال تعاني من العزلة بسبب هشاشة الطرق والمسالك وضعفها ورداءتها، بالتوازي مع تدهور البنية التحتية بالمدينة والمناطق التابعة لها. كما أشارت إلى معاناة بعض المنازل بحي التقدم من مشاكل مرتبطة بالكهرباء، واختلالات النقل المدرسي الذي لا تتلاءم مواعيد رحلاته مع التوقيت الفعلي للدراسة، إذ يتوفر أساسا في الثامنة صباحا والثانية زوالا والفترة المسائية، ما يحرم التلاميذ الذين تنتهي حصصهم في العاشرة صباحا أو الرابعة مساء من الاستفادة منه، ويضع أسرهم أمام صعوبات إضافية لتأمين تنقل أبنائهم.
وفي ما يتعلق بالوضع البيئي والصحي، استنكر الفرع الحالة التي يوجد عليها مطرح النفايات، في ظل غياب السياج الذي يمنع دخول المواشي ورعيها وسط المخلفات، بما فيها المواد الطبية الخطيرة، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن صحة المواطنين، خاصة مع استهلاك لحوم هذه القطعان. كما نبه إلى انتشار الأزبال والنفايات بعدد من النقاط، خصوصا بشارع الحرية بالقرب من السويقة، فضلا عن الوضعية المتدهورة للمجزرة التابعة لتاهلة، التي تعاني من غياب شبكة الصرف الصحي وتراكم الأزبال والنفايات بجوانبها، بما يمس بشروط النظافة والسلامة الصحية.
وبخصوص تدبير الفضاء العام، سجل الفرع ما اعتبره انتقائية في عمليات تحرير الملك العمومي، حيث يتركز التدخل بشارع الرباط، في حين تستمر مظاهر احتلال الملك العمومي بعدد من الشوارع الأخرى دون معالجة مماثلة. كما نبه إلى غياب التشوير الطرقي أمام إعدادية الأطلس بجماعة الصميعة، بما يشكل خطرا على سلامة التلاميذ أثناء عبور الطريق، معبرا في الوقت ذاته عن قلقه إزاء انتشار المخدرات بمدينة تاهلة، وما تشكله هذه الظاهرة من تهديد للشباب والمجتمع، الأمر الذي يستدعي تدخلا جديا ومسؤولا.
وفي ما يخص خدمات الوقاية المدنية، سجلت الهيئة بقلق شديد الخصاص الكبير في معدات ووسائل التدخل والإنقاذ، في ظل اعتماد المرفق على سيارة قديمة ومتهالكة جدا، لا تستجيب لمتطلبات التدخل الفعال في حالات الطوارئ والحوادث. واعتبرت أن ضعف التجهيزات وغياب الوسائل الضرورية يطرحان إشكالا حقيقيا بشأن قدرة المرفق على الاستجابة للحالات المستعجلة وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، خصوصا في منطقة تحتاج إلى تدخلات سريعة وفعالة.
وأكد فرع الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة رفضه استمرار هذه الاختلالات وتراكمها، محملا الجهات والمؤسسات المعنية، كل حسب اختصاصه، مسؤولية التدخل لمعالجة الملفات المطروحة، بدل ترك الساكنة تواجه وحدها تبعات ضعف الخدمات وغياب التجهيزات الأساسية. وشدد على أن المطالبة بهذه الحقوق ليست ترفا أو امتيازا، بل هي حقوق أساسية مرتبطة بالكرامة الإنسانية وسلامة المواطنين، مؤكدا تشبثه بمواصلة الترافع الحقوقي عن قضايا ساكنة تاهلة والدواوير التابعة لها، واحتفاظه بحقه في اتخاذ الأشكال النضالية والحقوقية المشروعة دفاعا عن هذه الحقوق.
وطالب الفرع بتعزيز القطاع الصحي بالأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات الضرورية، وتوفير سيارات إسعاف مجهزة بالأوكسجين وضمان استمرارية خدماتها، وإحداث سيارة للإسعاف الاجتماعي لنقل الأشخاص في وضعية تشرد إلى مراكز الإيواء، إلى جانب إحداث مصلحة أو تمثيلية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة تاهلة، لوضع حد لمعاناة المواطنين مع التنقل إلى وادي أمليل.
كما دعا إلى إصلاح الطرق والمسالك المتدهورة وفك العزلة عن الدواوير التابعة للمنطقة، ومعالجة مشاكل الكهرباء التي تعاني منها بعض منازل حي التقدم، وتأمين التجهيزات والأسلاك الكهربائية بالمناطق الجبلية، ومراجعة توقيت النقل المدرسي بما يضمن استفادة جميع التلاميذ، بمن فيهم الذين تنتهي حصصهم في العاشرة صباحا والرابعة مساء.
وشملت المطالب أيضا تسييج مطرح النفايات ومنع دخول المواشي إليه، واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل الآمن مع النفايات الطبية حماية لصحة المواطنين، ومعالجة انتشار الأزبال بشارع الحرية وباقي أحياء المدينة، وتأهيل المجزرة وإحداث شبكة للصرف الصحي بها، فضلا عن وضع حد للانتقائية في تحرير الملك العمومي، واعتماد تدخلات تشمل جميع شوارع المدينة دون استثناء.
وطالبت الهيئة كذلك بتوفير التشوير الطرقي وعلامات السلامة أمام إعدادية الأطلس بجماعة الصميعة حماية لأرواح التلاميذ، واتخاذ إجراءات جدية وفعالة لمواجهة انتشار المخدرات وحماية الشباب من تداعياتها، إلى جانب تعزيز مرفق الوقاية المدنية بتاهلة بالمعدات والوسائل اللوجستيكية الضرورية، وتجديد سيارة التدخل القديمة والمتهالكة، وتوفير تجهيزات الإنقاذ والإغاثة بما يضمن سرعة التدخل وفعاليته في حالات الطوارئ.
