هل يخيم شبح “عين السلطان” على “عين بوعادل”؟.. احتجاجات واسعة ضد مشروع تعليب للمياه و”استدعاءات” تثير الجدل
شهد مركز بوعادل بإقليم تاونات، مساء أمس الجمعة، احتجاجات واسعة شاركت فيها عشرات النساء من المنطقة، للتعبير عن رفض مشروع تعليب مياه المنبع الشهير، والتنديد بما وصفنه بالمتابعات القضائية الكيدية التي طالت عددا من المواطنات والمواطنين المدافعين عن حق الساكنة في مياه المنبع.
ورفعت المشاركات والمشاركين في الاحتجاجات شعارات ترفض ما اعتبرنه محاولة للاستحواذ على الثروة المائية للمنطقة وتسويقها تجاريا، مطالبين بتدخل السلطات الإقليمية لوضع حد للتوتر القائم، وفتح قنوات الحوار مع الساكنة بشأن المشروع الذي أثار جدلا واسعا في جماعة بوعادل.
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعد الاعتراضات على مشروع إنشاء وحدة لتعليب مياه المنبع، إذ سبق لعدد من سكان المنطقة أن عبروا عن رفضهم له، ووقعوا عريضة موجهة إلى وزارة التجهيز والماء وعامل إقليم تاونات، مطالبين بحماية الموارد المائية وضمان استفادة الساكنة منها، بالنظر إلى ارتباطها بالأنشطة الفلاحية والمعيشية وبالمؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة.
واعتبرت فعاليات محلية معارضة للمشروع، في تصريحات لجريدة “الديار”، أن مياه منبع بوعادل تشكل موردا أساسيا للحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، التي تضم جماعة يبلغ عدد سكانها نحو 11 ألف نسمة، فضلا عن دور المنبع في توفير المياه للأنشطة الفلاحية، خاصة الزراعات المعيشية والأشجار المثمرة، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات استغلال المياه لأغراض تجارية على الصبيب المائي وحقوق الساكنة.
ولم يفت المصادر نفسها الإشارة إلى حالة عين السلطان، بإيموزار كندر، ملمحة إلى تأثر العين بتوالي سنوات الجفاف، بالإضافة إلى مشروع “تعليب” المياه، لتتحول منطقة عين السلطان إلى “كارثة بيئية”، وفق تعبيرها.

وفي المقابل، يدافع مؤيدون للمشروع عن إمكانية مساهمته في تنمية المنطقة وخلق فرص الشغل لفائدة شبابها، والتعريف بمؤهلاتها الاقتصادية والسياحية، معتبرين أن النقاش بشأنه ينبغي أن يستند إلى المعطيات التقنية المتعلقة بالكميات المزمع استغلالها ومدى تأثيرها على الموارد المائية.
وفي هذا السياق، يشير هؤلاء إلى أن الكمية المرصودة للتعليب لا تتجاوز، بحسب المعطيات المتداولة، 10 لترات في الثانية، مقابل صبيب يقال إنه يفوق 300 لتر في الثانية، داعين إلى التوفيق بين حماية الثروة المائية وعدم تفويت فرص الاستثمار والتنمية.
وبالتزامن مع الاحتجاجات، برزت مخاوف أخرى مرتبطة باستدعاء عدد من سكان المنطقة للمثول أمام المركز القضائي بعين عائشة، حيث أفادت المصادر بتوصل أشخاص، بينهم مسنين، باستدعاءات تتعلق بأمر يهمهم، من دون أن تتضح بشكل رسمي طبيعة القضية أو أسباب الاستدعاء.
