دخول مدرسي “ساخن” بتازة.. احتجاجات ضد “العشوائية” في التدبير و”الشطط” و”الحيف”

جسدت الجامعة الوطنية للتعليم UMT بتازة، صباح اليوم الثلاثاء 01 شتنبر 2026، وقفة احتجاجية إقليمية أمام مقر المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بتازة، وذلك احتجاجا على ما وصفته بالإجهاز على المكتسبات وتعنت الإدارة في حل الملفات العالقة، ورفضا لمظاهر العشوائية والتخبط التي تطبع تدبير الشأن التعليمي بالإقليم.
وتأتي هذه الوقفة، حسب بيان المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بتازة، استنكارا لما وصف بالمقاربة العقيمة التي تجابه بها المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس ملفات القطاع، مسجلا بمداد من الغضب استمرار المسؤولين في نهج سياسة “الأذان الصماء”، والتجاهل المطلق للرسائل النضالية الواضحة التي وجهها بيان 26 يوليوز 2026 والوقفة الاحتجاجية لأعضاء المكتب الإقليمي بتاريخ 27 يوليوز 2026.


واعتبرت الجامعة أن الإدارة الإقليمية والجهوية فضلت الانغلاق على الذات وإدارة الظهر للمطالب المشروعة، مصرة على تحويل اللقاءات التفاوضية إلى “مجرد محطات صورية ومسرحيات للتسويق الإعلامي المزيف لإخفاء واقع تعليمي مأزوم ومحتقن، في تقزيم خطير لدور الشركاء الاجتماعيين وتزكية مكشوفة لسياسة الريع والتستر على مظاهر الفساد والعشوائية والارتجال التدبيري التي أضحت العنوان الأبرز لإدارة الشأن التعليمي بالإقليم”.
وفي هذا السياق المتسم بالاحتقان، قالت الجامعة إن “التدبير العشوائي والاستخفاف بحقوق الشغيلة التعليمية يتجلى في سلسلة من الخروقات والتجاوزات الميدانية والملفات العالقة التي تغاضت الإدارة عن معالجتها، من بينها استهتار الأكاديمية الجهوية بحقوق الموظفين ومكتسباتهم من خلال تعطيل الترقيات وعدم عقد اللجان الثنائية للبت في الترقية في الرتب لسنة 2025”.
كما سجلت استمرار الأكاديمية الجهوية في “التمييز السلبي والحيف الممارس ضد الأطر الموظفة بعد 2016 في إطار سياسة التعاقد المشؤومة رغم صدور النظام الأساسي الجديد، وذلك عبر اشتراط استخراج شواهد الأجرة لهذه الفئة من المديرية حصرا عوض المؤسسة أسوة بزملائهم، والتماطل في معالجة طلبات تحويل الأجرة على مستوى الأكاديمية، حيث تجاوزت بعض الحالات سنة ونصف، ناهيك عن حرمانهم من تعويضات مساعد مدير منذ 2017، وتسجيل سحب التكليفات الممنوحة لهم خلال الموسم المنصرم بتوجيهات من الأكاديمية الجهوية، إضافة إلى حرمان العديد من هؤلاء الأساتذة من التعويض عن المنطقة بأجدير منذ 2017، علما أن الكثير منهم انتقل من المنطقة دون الاستفادة”.


كما انتقدت الجامعة “التكتم الممنهج” للمديرية الإقليمية على المعطيات والبنيات التربوية، ومناصب الخصاص، وسيناريوهات تدبير الوضعيات الناتجة عن قرارات حذف وتحويل وإحداث المؤسسات والوحدات المدرسية، والإصرار على عدم تقاسمها مع الشركاء الاجتماعيين.
وسجلت كذلك “إجهاز” المديرية الإقليمية على تعويضات الكتابة للأساتذة الذين كلفوا بنقل وتمرير اختبارات الامتحان الموحد الإقليمي بالفرعيات وإعادتها إلى المركز، بتوجيهات شفهية من المديرية الإقليمية تحت ذريعة التقشف، مقابل السخاء في صرف التعويض عن إعداد وترشيح موضوع اللغة العربية المشوب بالأخطاء المعرفية والمرجعية.
واتهمت الجامعة المديرية باستمرار “التستر على فضيحتي قرصنة نقط الأنشطة المندمجة بإعداديات الريادة وموضوع اختبار اللغة العربية للامتحان الإقليمي لنيل شهادة الدروس الابتدائية، وعدم فتح تحقيق شفاف ومسؤول فيهما”.
كما سجل البيان، نتوفر على نسخة منه، “الارتباك والعشوائية والتخبط الذي شهدته مؤسسات وإعداديات الريادة خلال الموسم المنصرم، والمتمثل في تأخر أعمال التأهيل، وغياب العدة اللوجستيكية والتربوية، وإثقال كاهل العاملين بهما بمهام إضافية خارج الاختصاص وبدون تحفيز، وعدم تعميم المنحة على جميع الأطر التربوية العاملة بهما بحجة مادة التدريس رغم مشاركتهم في إنجاح معظم الأنشطة والمهام في هذه المؤسسات”.
وانتقدت الجامعة استمرار ضبابية وغموض المعايير المعتمدة في التنظيم التربوي بالمجموعات المدرسية، ورفض المديرية إلى حدود الساعة الاستجابة لطلب الجامعة بعقد لقاء لشرحها وتوضيح المعايير المعتمدة في الحالات الخاصة التي لا تشملها معايير المراسلة الجهوية غير الواضحة أساسا.
كما سجلت استمرار حرمان أساتذة الثانوي سابقا الذين أدمجوا في إطار الثانوي التأهيلي والذين يشتغلون بالمؤسسات الثانوية التأهيلية الحاضنة للسلكين من الاشتغال بالسلك التأهيلي كما ينص على ذلك النظام الأساسي رغم شغور المناصب في هذه المؤسسات.
وفي ما يتعلق بالمتصرفين التربويين، أشارت الجامعة إلى استمرار المديرية في “التماطل والتمييز بينهم في صرف التعويض عن الأعباء الإضافية، ونهج سياسة التجاهل أمام مطالبهم وعدم التجاوب مع احتجاجاتهم المشروعة”.


كما تطرقت إلى “استمرار التضييق على أساتذة اللغة الأمازيغية عبر فرض غلاف زمني بـ30 ساعة أسبوعيا، في خرق صريح للمذكرة 2006/130 وفي فهم خاطئ لوثيقة المنهاج الدراسي في نسختها النهائية، وفي مخالفة صريحة للمادة 68 من النظام الأساسي، إضافة إلى حرمانهم من حجرات مستقلة وإجبارهم على التنقل بين حجرات المؤسسة، ناهيك عن غياب مؤطر تربوي متخصص على مستوى الإقليم وإسناد هذه المهمة إلى من ليسوا من ذوي الاختصاص”.
واعتبرت الجامعة أن هذه الوضعية تترتب عنها مظاهر من “الشطط والتعسف، من قبيل حرمان بعض الأساتذة العاملين بمؤسسات الريادة من المنحة بذريعة عدم قيامهم بمهام TaRL، علما أن مادة اللغة الأمازيغية غير معنية بـTaRL حسب الوزارة”.
وفي ما يخص التعليم الأولى، سجلت الجامعة استمرار المديرية في عدم التجاوب مع مطالب أستاذات وأساتذة التعليم الأولى في توفير بيئة سليمة لاشتغالهم، و”الهجوم” على حقوقهم عبر توصل بعضهم برسائل إنهاء العقود بمبرر إعادة توزيع الأساتذة نتيجة حذف الأقسام التي سجلت تسجيلات ضعيفة، معتبرة أن الأمر يعد طردا تعسفيا وإجهازا على حقوق هذه الفئة الهشة.
كما انتقد البيان هزالة نتائج الحركات الانتقالية بسبب ضعف الحصيص وما سينتج عن ذلك من ضرب لاستقرار الشغيلة وينذر بالاكتظاظ داخل الأقسام.
وبناء على هذه “الاختلالات” و”الهجوم الكاسح” على كرامة الشغيلة، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم UMT إدانتها الشديدة لسياسة “الآذان الصماء”، و”الاستخفاف” بدور الشركاء الاجتماعيين، و”تزكية مظاهر الفساد والريع والتدبير العشوائي للشأن التعليمي بالإقليم والجهة”.
وطالبت الجامعة بالاحترام الكامل والفعلي لمبادئ المذكرة الوزارية رقم 17×103 المنظمة للعلاقة بين الإدارة والنقابات التعليمية، وتقاسم المعطيات والإشراك الفعلي في تدبير الملفات الراهنة، والإسراع بعقد اللجان الثنائية للبت في ترقيات الرتب لسنة 2025 فوراً، وصرف كافة مستحقات الامتحانات الإشهادية للأساتذة المكلفين بالفرعيات وإتمام باقي التعويضات المرتبطة بهذه الامتحانات.
كما طالبت بإنهاء كافة أشكال “التمييز الفئوي” وتمكين أساتذة ما بعد 2016 من جميع حقوقهم، وتفعيل حق أساتذة الثانوي المدمجين في التدريس بالسلك التأهيلي، وفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن فضيحتي امتحان اللغة العربية وقرصنة نقط الريادة.
ودعت أيضا إلى عدم تكرار تخبط وتعثر الانطلاقة بمؤسسات الريادة على غرار الموسم المنصرم، وتعميم منحة الريادة على أساتذة جميع المواد العاملين بمؤسساتها وإعدادياتها واستدامتها عوض جعلها مرة واحدة في المسار المهني، والعودة إلى نظام القاعة لتدبير عملية ترشيد الفائض والخصاص داخل الإقليم.


كما طالبت بصرف التعويض عن الأعباء الإضافية لجميع المتصرفين التربويين دون تمييز بين مهامهم أو تماطل، ووقف “المضايقات والشطط” الممارس ضد أساتذة اللغة الأمازيغية وإسنادهم جداول حصص قانونية، مع توفير الحجرات والمؤطرين المتخصصين.
وطالبت كذلك بإلغاء قرارات إنهاء العقود التعسفية في حق مربيات ومربي التعليم الأولي، والإدماج الفوري لهذه الفئة في أسلاك الوظيفة العمومية والقطع مع مظاهر العبودية المتمثلة في الوساطة وشركات التدبير المفوض.
وفي المقابل، أعلنت الجامعة رفضها أي مهام إضافية أو مستحدثة على الأطر التربوية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم ومهامهم الأصيلة، من قبيل مهام التنسيق ومسك الكفايات.
وحذرت الإدارة الإقليمية والجهوية من أن الدخول المدرسي الحالي سيكون ساخنا ومفتوحا على كل الاحتمالات النضالية في حال استمرار هذا “التعنت وهذا الارتجال والعشوائية.”
وتجسيدا للقرار النضالي للمكتب الإقليمي بعدم الارتهان للغة الشعارات، وبحزم نضالي لا يلين، جسدت الجامعة الوطنية للتعليم UMT بتازة صباح اليوم الثلاثاء 01 شتنبر 2026 الوقفة الاحتجاجية أمام مقر المديرية الإقليمية بتازة، بمشاركة مناضلات ومناضلي الجامعة وعموم نساء ورجال التعليم بالإقليم، في خطوة احتجاجية تؤكد استمرار المعركة النضالية دفاعا عن مطالب الشغيلة التعليمية وحقوقها.