البقالي يوضح مصير تجهيزات ملعب الحسن الثاني.. خيي: عمدة فاس يقدم “اتفاقيات على المقاس” للجمعيات المقربة

قال محمد خي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بفاس وعضو مجلس جماعة فاس، إن موضوع دعم الجمعيات يتضمن، حسب تعبيره، “بعض الصور ديال الفساد” من طرف المجلس، وخاصة من طرف رئيسه.
وأوضح محمد خي، في خرجة ثانية، بعد أن تطرق إلى موضوع متلاشيات وتجهيزات ملعب الحسن الثاتي في الأولى، أن النقاش لا يتعلق اليوم بأدوار المجتمع المدني ووظائفه طبقا للقانون، سواء تعلق الأمر بالمقتضيات المتضمنة في الدستور أو في القوانين الأخرى، وإنما بكيفية تعامل المجلس، وخاصة الرئيس والأغلبية ديالو، مع ملف المجتمع المدني، خصوصا في مجال الدعم.
وأشار إلى أن المجلس، منذ توليه المسؤولية سنة 2021، أقصى جمعيات المجتمع المدني من مراحل إعداد برنامج عمل الجماعة، معتبرا أن مرحلة التشخيص التي أنجزها مكتب دراسات لم تكن مرحلة تشخيص حقيقية، مضيفا أن جمعيات بادرت من تلقاء نفسها إلى وضع مذكرات لدى مكتب الضبط بجماعة فاس، غير أن المجلس، حسب قوله، لم يأخذها بعين الاعتبار ولم يدرج مقترحاتها في برنامج عمل الجماعة.
وأضاف أن المجلس، عندما أراد تشكيل الآليات المنصوص عليها في النظام الداخلي للديمقراطية التشاركية، اعتمد، حسب تعبيره، “منهجية ديال الإقصاء”، ولم تتم دعوة جميع الجمعيات بشكل ديمقراطي، مشيرا إلى أنه حتى بعد تشكيل هيئة المساواة وتكافؤ الفرص، لم يعد الرئيس يشركها في إعداد دورات المجلس أو في المبادرات والمشاريع التي يمكن أن تكون في المدينة.
وذكر محمد خي أن رئيس الهيئة سبق أن وجه رسالة احتجاجية إلى رئيس مجلس جماعة فاس بسبب عدم إشراكه وعدم الإنصات إليه، معتبرا أن الرئيس لم يكتف بنظرة الإقصاء وعدم مبالاة بالمجتمع المدني.
وبخصوص دعم الجمعيات، أوضح أن المجلس السابق، خلال الولاية الممتدة من 2015 إلى 2021، كان قد أعد دليلا للمساطر حدد من خلاله كيفية التعامل مع دعم الجمعيات، وكانت لجنة على مستوى المدينة تضم مختلف المصالح والقطاعات ذات الصلة بالموضوع، إضافة إلى مصالح الجماعة والمصالح المعنية بعمالة فاس، تتلقى طلبات الدعم وتبت فيها وفق المساطر المنصوص عليها.
وأضاف أن الجمعيات، بمختلف مجالات اشتغالها، سواء الثقافية أو الفنية أو الاجتماعية أو الرياضية، كانت تتلقى حصصها من الدعم سنويا بناء على الطلبات والمشاريع التي تقدم بها، غير أن المجلس الحالي، حسب قوله، “قصى الجمعيات من الدعم” منذ السنة الأولى، أي منذ 2021، وصولا إلى 2022 و2023 و2024 و2025، معتبرا أن الجمعيات في المدينة ما تزال إلى حدود اليوم محرومة من الدعم.
وقال إن الرئيس كان في البداية يتحجج بوجود دورية لوزير الداخلية، معتبرا أن هذه الدورية لم تكن سوى “ذريعة من التصرف ديال الرئيس”، وأن الرئيس هو الذي كان يقصي جمعيات المجتمع المدني من الدعم.
وأكد أن هذا الوضع انعكس على الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية بالمدينة، بسبب غياب دعم جماعة فاس، مشيرا إلى أن مجموعة من المبادرات والبرامج والتظاهرات والمهرجانات السنوية التي كانت تنظم بشراكة بين الجمعيات والمجلس خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2021، توقفت بعد مجيء الرئيس والأغلبية ديالو، حسب تعبيره.
وقال محمد خي إن المعارضة داخل مجلس جماعة فاس لم تسكت عن هذا الملف، وكانت تثيره كلما تم طرح نقطة لها علاقة بالموضوع، وتطالب بأن تحصل الجمعيات على الدعم.
وفي سياق الحديث عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دعا محمد خي المجتمع المدني إلى لعب دور كبير في إنجاح هذه الاستحقاقات، من خلال التعبئة للمشاركة السياسية ومواجهة ومحاربة خطاب اليأس والتبخيس من العملية السياسية، معتبرا أن المجتمع المدني يمكن أن يكون مساهما أساسيا في إنجاح هذا “العرس الديمقراطي”.
وأضاف أن وجود منتخبين حقيقيين ينعكس على تدبير الشأن العام، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، مستحضرا ما وصفه بـ”الويلات والكوارث” التي عاشتها المدينة بسبب وجود منتخبين، حسب تعبيره، “ماشي فالمستوى” ولا يتوفرون على الكفاءات اللازمة لتدبير الشأن العام.
واعتبر أن من صور فشل المجلس إقصاء الجمعيات من الإشراك في برامج الجماعة، وكذلك إقصاؤها من الدعم، متهما الرئيس أيضا بتعطيل العمل بدليل المساطر السابق وحرمان الجمعيات من مكتسبات كانت تتوفر عليها.
وأضاف أن الرئيس، مع مرور الولاية، أصبح يقدم “اتفاقيات على المقاس” لبعض الجمعيات المقربة، مشيرا إلى نماذج قال إنها تهم جمعيات تنشط في المجال الرياضي، حيث تحدث عن اتفاقية بقيمة خمسين مليونا لفائدة جمعية معينة، معتبرا أنه لم يكن لها أثر واضح على مستوى التنشيط الرياضي بالمدينة.
كما أشار إلى اتفاقية أخرى لفائدة فريق في كرة القدم، كان رئيسه ينتمي إلى حزب رئيس المجلس وكان منتخبا بالمدينة، موضحا أن الفريق حصل، حسب قوله، على حوالي 18 مليون سنتيم على سنتين بدعوى تحقيقه الصعود ولعبه في قسم معين، قبل أن يسقط الفريق في السنة التي حصل فيها على الدعم، وينحل مكتبه وتتوقف الجمعية الرياضية عن النشاط، ورغم ذلك، حسب محمد خي، تم صرف الدفعة الثانية من الدعم.
وتحدث كذلك عن دورة قال إن الرئيس جاء خلالها بحوالي 60 اتفاقية “على المقاس” لفائدة مجموعة من الجمعيات، خاصة الرياضية، مع إقصاء جمعيات أخرى، متسائلا عن المعايير التي تم اعتمادها في اختيار جمعية دون أخرى، ومشيرا إلى أن الرئيس، حسب قوله، لم يكن يملك جوابا واضحا عن ذلك.
وأشار إلى أن عددا من الجمعيات وضعت طلبات الدعم لدى مكتب الضبط بجماعة فاس، غير أن الرئيس، حسب تعبيره، “تقبلهم وبدأ كيبيع لهم الوعود دون أن يستجيب للطلبات ديالهم” خاصة الجمعيات التي تنشط في مجال الرياضة وفنون الدفاع عن النفس، من كاراتيه وتايكواندو وبوكس وغيرها من النوادي الصغيرة الموجودة داخل أحياء مدينة فاس، والتي قال إنها تلعب دورا كبيرا في التحسيس والتنشيط لفائدة الأطفال.
وأضاف أن الرئيس حرم هذه الجمعيات من المنح التي كانت تساعدها على الاستمرار، كما أن الفرق الرياضية التي تنشط في مختلف الأقسام لم تتوصل، إلى حدود اليوم، بالدعم من الجماعة.
وأوضح أن الرئيس، بعدما كان يتحجج بدورية وزير الداخلية، انتقل، حسب قوله، إلى الحديث عن مقرر لدعم الجمعيات، خاصة جمعيات كرة القدم، تمت المصادقة عليه في إحدى دورات المجلس وتأشير سلطات المراقبة الإدارية عليه، قبل أن يتبين، حسب محمد خي، أن المشكل لا يتعلق بالتأشير، وإنما بعدم وضع الاعتمادات المالية في السطر المناسب داخل الميزانية لتنفيذ المقرر الجماعي.
وأضاف أن الرئيس، عوض أن يصارح الجمعيات بعدم توفر الاعتمادات المالية، كان يتحجج بعدم تأشير السلطات، قبل أن يتبين، حسب قوله، أن سلطات المراقبة لا علاقة لها بالموضوع، مشيرا إلى أن الجمعيات الرياضية ما تزال، رغم اقتراب نهاية الموسم الرياضي، لم تتوصل بالدعم.
واعتبر محمد خي أن عنوان هذا التدبير هو “الإقصاء كقاعدة عامة”، ثم “الانتقائية”، موضحا أن بعض الجمعيات القليلة والمقربة من الرئيس أو التي لها انتماء للحزب الذي ينتمي إليه، هي التي كانت تحظى ببعض الاتفاقيات على المقاس.
وفي هذا السياق، دعا الجمعيات إلى أن تكون واعية ويقظة وأن تلعب دورها الحقيقي، مشيرا إلى أن بعض الجمعيات، رغم ابتعادها نظريا عن المجال السياسي، أصبحت واقعيا قريبة من الأحزاب الموجودة في التدبير، وهو ما اعتبر أنه يسيء للعملية السياسية والديمقراطية بشكل عام.
وأشار إلى أن هذه الممارسات “مرفوضة رفضا باتا” وأنها تشوش على العملية الانتخابية وتسيء إليها، متحدثا عن جمعيات تدعي الاشتغال في ملف مخيمات الأطفال، وتقوم، حسب قوله، باستدعاء منتخبين والتقاط صور معهم ومع حافلات وأطفال، معتبرا أن الأمر غير مقبول إذا كانت تلك الحافلات ممولة من المال العام.
وحذر من استغلال أموال الجماعة في الحملات الانتخابية أو الترويج الانتخابي لأسماء معينة، مشيرا إلى أن بعض الأسماء التي أعلن حزبها عنها كمرشحين، حسب قوله، ظهرت في صور مع الحافلات والأطفال، معتبرا أن استغلال الأطفال في هذا السياق “غير مقبول” .
وقال إن الجمعيات التي تساهم في مثل هذه السلوكات، حسب تعبيره، “ماشي جمعيات حقيقية” ولا علاقة لها بالمجتمع المدني الحقيقي بمدينة فاس، مؤكدا أن المجتمع المدني الحقيقي هو الذي يجب أن تكون له مساهمة في خلق الحياة السياسية وتوعية الساكنة بأهمية المشاركة السياسية.
ودعا محمد خي جميع المتدخلين، من أحزاب سياسية وسلطات محلية وجمعيات المجتمع المدني، إلى القيام بأدوارهم من مواقعهم، حتى تكون محطة 23 شتنبر محطة فاصلة، ويتم القطع مع بعض الممارسات التي تسيء إلى العملية الديمقراطية، معتبرا أن المدينة في حاجة إلى مستقبل أفضل.
كما أشار إلى أن بعض الممارسات تسيء إلى الحياة السياسية بشكل عام، سواء تعلق الأمر بظاهرة الترحال السياسي، التي قال إنه سيأتي وقت لتسليط الضوء عليها، أو بمنتخبين قضوا خمس سنوات داخل المجلس دون أن يكون لهم حضور أو صوت في المدينة، ودون أن يدافعوا عن الجمعيات أو يعملوا على إشراكها في عمليات تدبير الشأن المحلي، قبل أن يستعملوها، حسب تعبيره، في التصويت لأنفسهم.
وأكد أن هذا الأمر “مرفوض”، معتبرا أن الوقت حان لكي تأخذ البلاد الطريق الصحيح على المستوى الديمقراطي، مضيفا أن المعارضة ستقوم لاحقا بتسليط الضوء على العمل الحكومي وقراءة حصيلته وتقديم برامجها.
وختم محمد خي بالتأكيد على أن الهدف من هذه المواقف هو تسليط الضوء أولا على بعض الصور التي قال إنها تبين فشل المجلس في تدبير شؤون المدينة، وثانيا المساهمة في توعية وتحسيس الرأي العام بأهمية المشاركة السياسية، وثالثا الدفع نحو تضافر جهود جميع المتدخلين من أجل إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

من جهته، خرج عمدة فاس عبد السلام البقالي ليرد على ما ورد في البث المباشر السابق لمحمد خي، معتبرا أن ما تم تداوله بشأن متلاشيات وتجهيزات ملعب الحسن الثاني يتضمن “مغالطات” تهدف إلى تضليل الرأي العام والإساءة إلى عمل المجلس الجماعي وأغلبيته. وأوضح أن مختلف التجهيزات، من أعمدة الإنارة والمصابيح إلى الكراسي والسياج الحديدي والأبواب، لا تزال محفوظة أو جرى إعادة استعمالها في عدد من المرافق التابعة للجماعة، مؤكدا أن المجلس لم يفرط في الممتلكات الجماعية.
وأضاف البقالي أن الجماعة عملت على إعادة توظيف عدد من تجهيزات الملعب، من بينها العشب الطبيعي الذي تم نقله وزرعه بحديقة واد فاس، إلى جانب الكراسي التي جرى توزيعها على عدد من الملاعب والمرافق الرياضية، مشددا على أن هذه العمليات تمت في إطار الحفاظ على المال العام وترشيد استعمال ممتلكات الجماعة. كما انتقد ما وصفه بمحاولة تقديم الملف للرأي العام باعتباره “فضيحة” أو “جريمة”، معتبرا أن الأولى هي تقييم حصيلة التدبير السابق، خصوصا في ملف النقل الحضري، الذي قال إنه خلف معاناة كبيرة لساكنة فاس.