أين اختفت تجهيزات ملعب الحسن الثاني؟.. خيي يتهم عمدة فاس بسوء تدبير الممتلكات الجماعية والوقوف وراء توقف الأشغال

عاد ملف ملعب الحسن الثاني بفاس إلى الواجهة من بوابة دورة غشت لمجلس الجماعة، بعدما أثار محمد خيي، عضو فريق العدالة والتنمية بالمجلس، أسئلة حول مصير التجهيزات التي كانت مثبتة بالملعب قبل انطلاق أشغال إعادة بنائه، مطالبا بالكشف عن الوثائق التي تحدد وجهتها وكيفية التصرف فيها.

وخلال بث مباشر، انتقد خيي طريقة تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالمرافق الرياضية بالمدينة، معتبرا أن إدراج نقطة بيع المتلاشيات الجماعية ضمن جدول أعمال المجلس يستدعي، قبل الشروع في أي عملية للبيع، توضيح مصير التجهيزات التي كانت في ملك جماعة فاس وتمت إزالتها من ملعب الحسن الثاني.

وأوضح أن الملعب كان قد خضع، خلال الولاية السابقة، لعملية تأهيل مكنته من استعادة نشاطه الرياضي، بعد أن كان مغلقا بسبب وضعيته المتدهورة. وشملت تلك العملية، بحسب تصريحه، العشب الطبيعي والكراسي والمنصات والإنارة ومستودعات الملابس وغيرها من التجهيزات، في إطار اتفاقية مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ومع قرار إعادة بناء الملعب في إطار مشروع تأهيل المدينة استعدادا للاستحقاقات الرياضية المقبلة، يقول خيي إن الشركة المكلفة بالأشغال قامت بإزالة التجهيزات الموجودة بالملعب وجردها، قبل تسليمها إلى جماعة فاس.

وبحسب المعطيات التي أوردها المستشار الجماعي، فإن عملية الجرد شملت حوالي ستة آلاف كرسي بمختلف أنواعها، إلى جانب طاولات وتجهيزات أخرى، فضلا عن السياج الحديدي المحيط بالملعب والأعمدة والتجهيزات المرتبطة بالإنارة.

ويرى خيي أن هذه الممتلكات كان بالإمكان إعادة استعمالها في ملاعب القرب والمرافق الرياضية التابعة للجماعة، أو إخضاع غير الصالح منها للاستعمال للمساطر القانونية الخاصة ببيع المتلاشيات، قبل أن يطرح السؤال حول مصيرها بعد تجميعها، في مرحلة أولى، بالمسبح الجماعي الحسن الثاني.

وقال إن أعضاء المجلس حاولوا خلال الدورة الحصول على توضيحات من رئيس الجماعة، غير أن الأجوبة المقدمة، بحسب روايته، لم تحسم في مصير جميع التجهيزات. وأشار إلى أن الحديث عن توزيع حوالي ألفي كرسي على بعض المرافق لا يجيب، وفقه، عن مصير العدد المتبقي.

وفي هذا الصدد، طالب خيي بالكشف عن محاضر التسليم والتوزيع، متسائلا عن مصير 4028 كرسيا، فضلا عن السياج الحديدي وأجهزة الإنارة وباقي التجهيزات التي كانت ضمن ممتلكات الملعب.

كما انتقد الطريقة التي تم بها، حسب تصريحه، إعداد محضر لجرد المتلاشيات تمهيدا لبيعها في المزاد العلني، معتبرا أن المحضر الذي اطلع عليه لا يتضمن جميع التجهيزات التي سبق أن جرى جردها عند إزالة تجهيزات الملعب، ولا يعكس، بحسبه، حجم الممتلكات التي كانت موجودة في الموقع.

ويرى عضو فريق العدالة والتنمية أن المسؤولية عن توضيح هذا الملف تقع على عاتق رئيس جماعة فاس باعتباره الممثل القانوني للجماعة والآمر بالصرف، مؤكدا أن الأمر يتعلق بممتلكات عمومية يتعين تحديد مآلها بشكل دقيق.

وفي محور آخر من تصريحاته، تطرق خيي إلى التوقف المؤقت الذي عرفته أشغال إعادة بناء ملعب الحسن الثاني، معتبرا أن رئيس الجماعة ساهم في عرقلة المشروع من خلال مراسلة وجهها إلى الجهات المختصة للاستفسار عن الوضعية القانونية للرخصة.

وأوضح أن الأشغال كانت قد قطعت مراحل متقدمة قبل إثارة موضوع الرخصة، متسائلا عن سبب عدم التحقق من الوضعية القانونية للورش منذ بداية الأشغال، كما طالب بالكشف عن مآل الرخصة والرسوم الجماعية المرتبطة بها.

وبحسب خيي، فإن أي تأخير في إنجاز المشروع قد تكون له انعكاسات على جاهزية الملعب في الموعد المحدد، خصوصا في ظل الاستعدادات الرياضية التي تعرفها مدينة فاس، معتبرا أن ذلك قد ينعكس كذلك على مصالح الأندية المحلية التي تعتمد على هذا المرفق.

وانتقل المستشار الجماعي بعد ذلك إلى ملف مسبح الحسن الثاني، الذي قال إن جزءا من تجهيزات الملعب تم تخزينه داخله، رغم خضوعه، بحسب تصريحه، لأشغال صيانة بلغت كلفتها حوالي مليون درهم.

وفي ما يتعلق بتدبير الحراسة بالمسبح، كشف خيي عن لجوء الجماعة إلى سند طلب بقيمة 32 مليون سنتيم لتوفير أعوان الحراسة بالمسبح الحسن الثاني ومسابح أخرى، متسائلا عن الشركة التي استفادت من العملية وعن طبيعة العلاقات التي تربطها، وفق ادعائه، بمسؤولين أو مقربين منهم.

وذهب خيي أبعد من ذلك عندما تحدث عن شبهات تتعلق بتوظيف أشخاص في بعض المرافق الجماعية عبر شركات مكلفة بالحراسة، مدعيا أن عددا منهم تربطهم علاقات سياسية وحزبية برئيس الجماعة، ومطالبا بالتحقق من هذه المعطيات وعدم استعمال موارد الجماعة وممتلكاتها لخدمة أي أجندة انتخابية.

كما أثار موضوع اللجوء إلى آلية “الأمر بالتسخير” في بعض النفقات، مطالبا بتوضيح الظروف التي تم فيها استخدامها وعلاقتها بالصفقة المتعلقة بالحراسة.

وشدد خيي في ختام تصريحه على أن ما يطرحه يدخل، حسب قوله، في إطار ممارسة الرقابة السياسية على تدبير الشأن المحلي وحماية المال العام، داعيا سكان فاس إلى متابعة عمل المؤسسات المنتخبة وعدم الابتعاد عن الحياة السياسية.

وأعلن عضو فريق العدالة والتنمية أن حزبه سيواصل إثارة عدد من الملفات المرتبطة بتدبير جماعة فاس، متوعدا بطرح معطيات أخرى في خرجات إعلامية لاحقة.