قال إن الخدمات بالأطلس المتوسط يجب أن تكون مثل الرباط.. شوكي يستعرض منجزات الحكومة وبرنامج حزب “الحمامة” من “أهرمومو”
نظم حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة رباط الخير، بإقليم صفرو، أمس الجمعة لقاء تواصليا خصص لاستعراض أبرز منجزات الحصيلة الحكومية، وتقديم مضامين البرنامج الانتخابي للحزب، إلى جانب مناقشة رهانات المرحلة المقبلة وانتظارات المواطنين.
وفي هذا السياق، قال محمد شوكي، رئيس حزب “الحمامة”، إن تنظيم هذه اللقاءات لا يهدف إلى البهرجة أو الاستعراض أو محاولة إبراز القوة التنظيمية، وإنما يروم، بحسب تعبيره، الإنصات إلى المغاربة وفهم انتظاراتهم وانشغالاتهم، ومعرفة ما يريدونه في مختلف المناطق والظروف، وما يؤثر على حياتهم اليومية وكيف يتصورون مستقبل معيشتهم.
واستعرض شوكي أبرز ما اعتبرها منجزات الحزب خلال الولاية الحكومية التي شارفت على الانقضاء، مشيرا إلى أن الحكومة قامت بإصلاحات وصفها بغير المسبوقة، خاصة على المستوى الاجتماعي.
وأوضح أن الحكومة، عند توليها المسؤولية، لم تكن تتوفر على التشريعات الأساسية لتنزيل الدولة الاجتماعية التي دعا إليها الملك، مبرزا أنه جرى إعداد عشرات القوانين والمراسيم والقرارات لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وهو ما مكن، وفق قوله، أغلب المغاربة اليوم من الاستفادة من التأمين عن المرض. كما توقف عند ورش الدعم الاجتماعي المباشر، معتبرا أن الحكومة تمكنت من تنزيل هذا البرنامج الذي قال إن حكومات سابقة كانت تطمح إلى تحقيقه دون أن تتمكن من ذلك.
وفي قطاع الصحة، أشار رئيس الحزب إلى أن الحكومة عملت على إصلاح المستشفيات، إلى جانب وضع خطة تهدف إلى معالجة الخصاص في الموارد البشرية في أفق سنة 2029.
وفي مجال التعليم، أبرز أن الحكومة أطلقت مدارس الريادة، مع توجه نحو تعميم هذا النموذج على مختلف المستويات، معتبرا ذلك جزءا من الإصلاحات التي تستهدف الرفع من جودة المدرسة العمومية.
كما تطرق شوكي إلى ما وصفها بالإصلاحات الهيكلية التي عرفها قطاعا العدالة والاقتصاد، قبل أن ينتقل إلى ملف الماء والجفاف، موضحا أن الحكومة وجدت نفسها أمام تداعيات الجفاف وأزمة الموارد المائية التي أثرت على عدد من المدن والمناطق.
وفي هذا السياق، أشار إلى إنجاز مشاريع لنقل المياه بين الأحواض المائية في ظرف قياسي، موضحا أن هذه المشاريع ساهمت في التخفيف من حدة الضغط المائي على عدد من المناطق. واستشهد بمدينة المنزل بإقليم صفرو، التي قال إنها كانت تعاني من مشاكل مرتبطة بالماء الصالح للشرب، قبل أن تتخلص من هذا الإشكال بفضل تدخلات الحكومة وجلب المياه من الشمال نحو عدد من المدن الكبرى والمناطق التي كانت تعاني من الضغط المائي.
وفي المجال الفلاحي، ذكر أن الحكومة قدمت دعما للفلاحين، من خلال توفير الشعير والمساعدات الرامية إلى إعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب الدعم المباشر الذي قال إنه ساهم في تخفيف الأعباء التي تحملها المواطنون لسنوات بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف والمواد المرتبطة بتربية المواشي.
كما استعرض الإجراءات المتخذة لدعم القطاع السياحي، مشيرا إلى استفادة المؤسسات السياحية من الدعم، ومعتبرا أن المغرب أصبح من بين أبرز الوجهات السياحية في إفريقيا، محققا أرقاما وصفها بغير المسبوقة.
وفي ما يتعلق بالبرنامج الانتخابي للحزب، أوضح محمد شوكي أن القدرة الشرائية ستكون من بين أبرز محاوره، معلنا عن توجه نحو إقرار زيادات عامة في الأجور، بتنسيق واحترام مع الفرقاء الاجتماعيين، وبناء على ما تسمح به إمكانيات البلاد. وشدد على أن الحزب لا يريد تقديم وعود انتخابية وصفها بالفارغة أو أرقاما غير واقعية، مؤكدا أن الزيادات المرتقبة في الأجور ستكون جزءا من برنامج يعتبره قابلا للتنفيذ.
كما تطرق إلى أعباء تمدرس الأطفال، مشيرا إلى أن البرنامج الانتخابي يتضمن استفادة الأسر من مبلغ 5000 درهم سنويا عن كل طفل، بهدف المساهمة في الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر والتخفيف من تكاليف التعليم.
وفي المحور الثاني، المتعلق بالخدمات العمومية والعدالة المجالية، أكد شوكي أن الحزب يطمح إلى وضع حد لما وصفه بـ”مغرب السرعتين”، من خلال تقليص الفوارق بين العالم القروي والمدن. وأوضح أن البرنامج يستهدف معالجة عدد من الإشكالات التي ما تزال مطروحة في مناطق الأطلس المتوسط، خاصة ما يتعلق بالربط بالماء الصالح للشرب، والنقل المدرسي، وتوسيع الشبكة الكهربائية بالقرى.
وفي هذا الإطار، تحدث عن حل مبتكر لتعميم استعمال الطاقة الشمسية على الأسر، دون أن تتحمل تكاليفها، مع إمكانية مساهمتها في إنتاج الطاقة الكهربائية.
كما شدد على ضرورة تحسين خدمات الصحة والتعليم، وضمان استفادة المناطق القروية من نفس مستوى الجودة المتوفر في المدن، مستحضرا مناطق “أهرمومو” وأغبالو أقورار والمنزل، ومؤكدا أن الخدمات المقدمة فيها ينبغي أن تكون في المستوى نفسه الموجود في الرباط وطنجة والقنيطرة.
أما المحور الثالث، فيرتبط بالإقلاع والإدماج الاقتصادي، حيث تطرق رئيس الحزب إلى الإشكالات التي أفرزها نظام الدعم الاجتماعي المباشر بالنسبة لبعض فئات اليد العاملة. وأوضح أن بعض العمال أصبحوا يتخوفون من الولوج إلى قطاعات مهيكلة والتصريح بهم، خشية فقدان الدعم الاجتماعي، مستشهدا بقطاع جني الزيتون، ومؤكدا أن الحزب يقترح حلا لهذا الإشكال من خلال استمرار استفادة الشخص من الدعم لمدة سنة حتى بعد حصوله على عمل.
وأضاف أنه في حال فقدان المستفيد لعمله بعد بضعة أشهر، فسيستمر في الاستفادة من الدعم، بما يضمن له نوعا من الاستقرار خلال الفترة الانتقالية.
وبخصوص العمال الموسميين، قال شوكي إن هذه الفئة لا تزال تعاني من غياب حقوق واضحة ومن إشكالات مرتبطة بطبيعة العقود والضمان الاجتماعي، مقترحا توفير شروط أكثر استقرارا لهذه الفئة، من خلال اعتماد عقد عمل من نوع CDI، وإحداث بطاقة للعامل الموسمي تمكنه من الانتقال من عمل موسمي إلى آخر.
كما أعلن عن توجه لتبسيط مسطرة استفادة الأشخاص الذين يفقدون عملهم من مدخول محترم إلى حين العثور على فرصة عمل جديدة.
وفي ما يتعلق بالنساء والشباب وأصحاب المشاريع الإنتاجية والمواطنين المبتكرين وأصحاب الأفكار والمشاريع، تحدث رئيس الحزب عن إحداث صندوق يتيح لهم الحصول على قروض لتمويل مشاريع إنتاجية، بما يساهم في دعم المبادرات الفردية وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
وفي ختام حديثه، أكد محمد شوكي أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن هذه الدينامية تعزز الثقة في المستقبل، وداعيا إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والجدية.
وشدد على أن السياسة، في نظره، ينبغي أن تكون وسيلة لمنح المواطنين الأمل وتعزيز الثقة، وليس مجالا لتكريس الإحباط أو تغذية الشكوك، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الإصلاحات والاستجابة لانتظارات المغاربة.
