نبيل الريفي يكتب: كيف يهدر “المغرب الشاب” أثمن فرصة في تاريخه؟

كيف يعقل أن يهدر المغرب هذه العقود الذهبية من هرمه الديمغرافي، في وقت تشكل فيه فئة الشباب ثلث الساكنة؟ بينما لا تتجاوز نسبتهم 25٪ في إسبانيا العجوز، وتتراجع في عموم أوروبا إلى نحو 20٪. أي ثروة بشرية هذه التي نفرط فيها بأيدينا؟

ألا يعي مسؤولونا أن عشرات الآلاف من الشباب الذين تدفقوا نحو سبتة ثم عادوا أدراجهم لم يكونوا مجرد أرقام في نشرات الأخبار؟ لقد كانوا رسالة ديمغرافية صريحة تقول إن الفئة التي وُصمت بالعار، واختُزلت في الإحصاءات، هي نفسها الوقود الحقيقي لأي نهضة وطنية. إنها طاقة استراتيجية هائلة، كان بوسعها أن تقلب موازين التنمية لو وُجدت منظومة قادرة على اكتشاف مواهبها وصقلها وتوجيهها.

إن الجواب ليس في المزيد من المقاربات الأمنية أو الخطابات الأخلاقية، بل في إدماج فعلي للشباب داخل الدورة الاقتصادية: تعليم عالي الجودة يحرر العقول، وتكوين مهني دقيق مرتبط مباشرة بحاجيات سوق الشغل، وتشجيع للإبداع وريادة الأعمال، ووضع حد لاستغلال الشباب في وظائف هشة تستنزف طاقاتهم ولا تبني مستقبلهم. عندها فقط تتحول هذه الكتلة الديمغرافية من أزمة مؤجلة إلى أعظم رافعة يمتلكها المغرب لبناء مغرب الغد.

تعبر المقالات المنشورة في منتدى الديارعن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة