نقاش اللغات الرسمية بالمغرب يعود إلى الواجهة.. مدير مؤسسة تعليمية ببولمان يستفسر أستاذا بسبب الأمازيغية
وجد مدير مؤسسة تعليمية تابعة لمديرية إقليم بولمان نفسه في موقف محرج، عندما استفسر أحد الأساتذة عن سبب توقيعه للنشرة الداخلية الخاصة ببرمجة أسبوع التقويم مستخدما حروف تيفيناغ في كتابة اسمه.
هذا الاستفسار أشعل جدلا قانونيا حول المادة الخامسة من الدستور المغربي، ومراسلات رئاسة الحكومة، وللقانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. حيث طرح سؤال: “هل وُضعت كل هذه النصوص والمراسلات والقوانين لتظل حبرا على ورق؟”
تفاصيل الواقعة، تعود لصباح لأول أمس الأربعاء، حيث تلقى أستاذ تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة الجماعاتية المرس، بإقليم بولمان، استفسارا من مديره، مستندا كمرجع إلى دستور المملكة المغربية. وقرار رئاسة الحكومة في شأن اللغة المعتمدة في المراسلات. والمنهاج الدراسي المغربي.
وورد في الاستفسار، نتوفر على نسخة منه، “لاحظت توقيعك على النشرة الداخلية رقم 25/11-26 المتعلقة ببرمجة أسبوع التقويم بكتابة اسمك بحروف تيفيناغ، وفي ذلك استهتار بشكلية الوثائق الإدارية وبمن يصدرها، وأود تذكيرك بدستور المملكة المغربية خاصة فصوله الأولى التي تحدد الهوية الوطنية وثوابت المملكة ثم مقررات رئاسة الحكومة بشأن شكلية الوثائق والمقررات الإدارية ثم مداخل المنهاج الدراسي المغربي، التي يجب أن تتشبع بها قبل أن تمررها لتلامذتنا، فالتمسك بثقافتنا لا يعني التحجر داخلها، وأحيلك إلى ملاحظة أساسية أن أساتذة اللغة الفرنسية لا يكتبون أسماءهم بالفرنسية وأساتذة الرياضيات لا يكتبونها بمعادلات رياضية أو أشكال هندسية لذا أطالب بتوضيح السبب وراء هذا التصرف والسلام (الإجابة خلال 48 ساعدها يعتبر امتناع عن الجواب).
الأستاذ س.م، المعني بالأمر، علق على الاستفسار عبر صفحته على فيسبوك، معتبرا أن ما ورد فيه “ضرب سافر للخطب الملكية السامية ودستور المملكة 2011 الذي يعتبر في الجزء الثاني من الفصل الخامس اللغة الأمازيغية لغة رسمية وإرث مشترك لكل المغاربة…”، قبل أن يتابع: “يستفسرني مدير المؤسسة هذا الصباح حول كتابتي اسمي في النشرة الداخلية بحرف تيفيناغ وحاول مقارنة اللغة الرسمية باللغة الفرنسية باعتبارها اللغة الأجنبية والرياضيات”.
الموضوع لم يقف عن هذا الحد، بل أفرز عدة ردود أفعال تعبر عن امتعاضها من استفسار المدير، الذي وصف بالمهزلة، بل ذهب البعض إلى اعتبار المدير ذو” ذهنية متحجرة لا تواكب العصر”.
من بين ردود الأفعال المنبثقة عن الواقعة، رد فعل لرجل قانون أكد أن “المدير يظن على أن الأستاذ خرق مقتضيات قانونية ودستورية، في حين أن ما ظن المدير (أن الاستاذ قام بخرقه) ففي حقيقة الأمر فالمدير هو من ضرب الدستور المغربي وكل القوانين عرض الحائط سواء عن جهل أو عن تعنت غير مبرر”.
ويتجلى ذلك، وفق المصدر نفسه، في “خرق الفصل الخامس من الدستور المغربي لسنة2011 الذي ينص في الفصل 5 منه على أن الأمازيغية لغة رسمية للدولة، إلى جانب العربية، كما يؤكد على ضرورة “حمايتها، وتنميتها، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء.” فأي محاولة للمنع من كتابة الاسم بالأمازيغية أو التلميح لذلك أو توجيه استفسار حول ذلك هو تقييد غير مشروع لاستخدام لغة رسمية منصوص عليها في الدستور”.
وأضاف أن” تعارض الاستفسار المذكور وسلوك المدير مع مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية: هذا القانون ينص على استعمال الأمازيغية في الإدارات العمومية والتعليم والوثائق الرسمية وكل ما يخص الهوية الإدارية والثقافية للمواطن. فالوثيقة التي قام الأستاذ بكتابة اسمه فيها تعتبر وثيقة إدارية داخل مؤسسة عمومية، وأي محاولة لمنع الأستاذ من استعمال الأمازيغية يخالف هذا القانون”.
في السياق نفسه، أكد الأستاذ المستفسر أن هذا فالملف سيأخذ مجراه القضائي من أجل رد الاعتبار لشخصه ودفاعا عن ثوابت ومقدسات المملكة المغربية.
