بفاس ومكناس.. المحامون الشباب يتضامنون مع معتقلي “جيل Z” ويدعون للحوار بدل المقاربة الأمنية

أكدت الجمعيتان الجهويتان للمحامين الشباب بكل من فاس ومكناس أنهما تتابعان بقلق بالغ وأسف عميق ما آلت إليه الأحداث التي شهدتها بلادنا خلال اليومين الأخيرين، والتي ارتبطت بتعبيرات احتجاجية سلمية عكست طموحات فئات واسعة من الشعب في الكرامة والعدالة الاجتماعية وضمان الحق في الصحة والتعليم باعتبارها مرتكزات دستورية وحقوقية لا تقبل المساومة.
وسجلت الجمعيتان، في بيانين متوازيين، أن هذه الوقفات السلمية التي جابت عددا من مدن المملكة يومي 27 و28 شتنبر 2025، عرفت تضييقا خطيرا على حرية التعبير والحق في التظاهر، وهما حقان يكفلهما دستور المملكة وتضمنهما المواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، حيث تجسد هذا التضييق في تدخلات أمنية غير مبررة وحملة واسعة من الاعتقالات التعسفية طالت عددا من المواطنين والنشطاء الشباب والصحافيين، في خرق واضح لالتزامات الدولة بحماية الحريات الفردية والجماعية، وهو ما يتعارض مع ما تعهدت به منذ تجربة الإنصاف والمصالحة.
وشددت الجمعيتان، انطلاقا من رسالتهما المهنية والحقوقية، على إدانتهما الشديدة لكل أشكال القمع والعنف والتضييق الذي طال المحتجين السلميين، معلنتين تضامنهما المطلق مع كافة المعتقلين والمتابعين على خلفية هذه الأحداث، ومطالبتهما بالإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط. كما أكدت الهيئتان تجندهما للدفاع عن جميع المعتقلين وضمان تمتيعهم بكافة حقوقهم القانونية.
وفي السياق ذاته، دعت جمعيتا المحامين الشباب بفاس ومكناس السلطات العمومية إلى التخلي عن المقاربة الأمنية في التعاطي مع القضايا الاجتماعية، والاحتكام بدل ذلك إلى الحوار المؤسساتي الجاد والاستماع لنبض المواطنات والمواطنين، قصد بلورة سياسات عمومية ناجعة تضع كرامة الإنسان في صلب أولوياتها وتحقق العدالة المجالية.
كما أعربت الجمعيتان عن تشبثهما بثوابت دولة الحق والقانون، ودعتا مختلف القوى الحية من هيئات مهنية وجمعيات حقوقية ومدنية إلى الالتفاف دفاعا عن المكتسبات الديمقراطية التي راكمها المغرب عبر عقود من النضال، مجددتين التأكيد على أن مهنة المحاماة، باعتبارها شريكا في إرساء العدالة، لن تدخر جهدا في حماية الحقوق والحريات وصون سيادة القانون.