حول شبهة تبديد واختلاس أموال عمومية.. أعضاء جماعة بتاونات يضعون شكاية أمام الوكيل العام

تقدم عدد من أعضاء المجلس الجماعي لجماعة فناسة باب الحيط بإقليم تاونات بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، يلتمسون من خلالها فتح تحقيق قضائي بخصوص ما وصفوه بـ”اختلالات مالية وإدارية خطيرة” تشوب تسيير شؤون الجماعة من طرف رئيسها مصطفى السراف، معتبرين أن هذه الوقائع تثير شبهات قوية حول ارتكاب جرائم مالية يعاقب عليها القانون، وعلى رأسها تبديد واختلاس أموال عمومية.
وحسب مضمون الشكاية، التي وقع عليها عدد من المستشارين الجماعيين، والتي توصلنا بنسخة منها، التمس الأخيرون فتح تحقيق قضائي معمق بخصوص مجموعة من الاختلالات المالية والإدارية الخطيرة التي تشوب تسيير شؤون الجماعة من طرف رئيس المجلس الجماعي، والتي تثير شبهات قوية حول ارتكابه لجرائم مالية يعاقب عليها القانون، وتحديدا جريمتي تبديد واختلاس أموال عمومية المنصوص عليهما في القانون الجنائي المغربي.
وأوضحت الشكايك أن هذه الاختلالات تتمثل بشكل أساسي في الوقائع التالية: “أولاً: بخصوص شبهة وجود وظائف وهمية لفائدة الأقارب وتبديد أموال عمومية، لقد لاحظنا كأعضاء في المجلس، مكلفين بواجب الرقابة على حسن سير الإدارة الجماعية، وجود عدد من الأشخاص المسجلين ضمن لائحة “العمال العرضيين” بالجماعة، والذين تصرف لهم أجور شهرية بصفة منتظمة من ميزانية الجماعة. وتكمن خطورة الأمر في أن هؤلاء الأشخاص، بالإضافة إلى كونهم لا يمارسون أية مهام فعلية أو عمل حقيقي لفائدة مصالح الجماعة، فإن معلومات مؤكدة ومتواترة تفيد بوجود صلة قرابة وثيقة ومباشرة تجمعهم بالسيد رئيس المجلس”.
وتابع الموقعون على الشكاية أنه في إطار ممارستهم لمهامهم الرقابية، تقدموا بطلبات رسمية ومتكررة للرئيس من أجل موافاتهم باللائحة الكاملة للعمال العرضيين، وبيان مهامهم المسندة إليهم، وقيمة الأجور التي يتقاضونها، وتوضيح مدى صحة المعلومات المتعلقة بصلة القرابة المذكورة، وذلك للتحقق من مدى شرعية هذه النفقات وضمان احترام مبدأ تكافؤ الفرص، إلا أنهم قوبلوا برفض متكرر وغير مبرر.
إن هذا الرفض، تقول المصادر نفسها، لا يعزز شكوكها فحسب، بل تعتبره قرينة قوية على نية التستر على وقائع خطيرة ويحول الشبهة إلى قناعة بوجود منظومة تهدف إلى تبديد أموال عمومية لأغراض شخصية وعائلية.
وعليه، استرسل أعضاء المجلس أن “هذا التصرف، الذي يجمع بين توظيف الأقارب بشكل صوري ورفض تقديم المعلومات اللازمة للرقابة، لا يشكل فقط خرقاً لمبدأ الشفافية والحق في الحصول على المعلومة، بل يؤسس لشبهة قوية حول ارتكاب جريمتي استغلال النفوذ واختلاس وتبديد أموال عمومية المنصوص عليهما وعلى عقوباتهما في القانون الجنائي المغربي”.
وتتعلق النقطة الثانية المدرجة في الشكاية بما وصف بسوء تدبير نفقات المحروقات (البنزين)، حيث أكد الأعضاء أنه من خلال تتبعهم لمصاريف تسيير حظيرة سيارات الجماعة، انتبهوا لوجود استهلاك مفرط وغير معقلن وغير مبرر لنفقات المحروقات (البنزين). حيث إن حجم المصاريف المخصصة لهذا الباب لا يتناسب إطلاقاً مع حجم المهام الفعلية التي تنجزها سيارات المصلحة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مآل هذه الكميات من المحروقات، ويثير شبهة استفادة جهات غير مخولة منها أو تحويلها لأغراض شخصية لا علاقة لها بمصلحة الجماعة.
لهذه الأسباب، التمس المشتكون من الوكيل العام إعطاء تعليماته للضابطة القضائية المختصة من أجل فتح بحث قضائي معمق ودقيق في الوقائع المذكورة، مع الاستماع إلى كافة الأطراف المعنية، وفي مقدمتهم أعضاء المجلس المشتكين، والاستماع كذلك لموظفي ومستخدمي الجماعة الذين يمكن أن يفيدوا في التحقيق.
كما التمسوا حجز وتدقيق كافة الوثائق المحاسباتية والإدارية المتعلقة بالعمال العرضيين للفترة التي يشملها التسيير الحالي، وكذا فواتير وسجلات صرف المحروقات.