“فضيحة” وسط “صمت” مفتشية الشغل و”تقاعس” مديرية التعليم ببولمان.. برلمانيون ونافذون “يستعبدون” أعوان الحراسة والنظافة
انعقد بمدينة ميسور بإقليم بولمان، يوم الأحد 07 شتنبر الجاري، الجمع العام التأسيسي للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تحت إشراف الكاتبة الوطنية لبنى نجيب وأعضاء الاتحاد المحلي (ك.د.ش). وقد جاء هذا اللقاء في ظرفية اجتماعية تتسم بتفاقم مظاهر “الاستغلال وتفشي الهشاشة التي تعاني منها هذه الفئات العاملة بالإقليم”، حسب بيان للنقابة، توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه.
وخلال هذا الجمع، يفيد المصدر ذاته، وقف المشاركون عند الأوضاع التي وصفوها بـ”الكارثية”، نتيجة السياسات التي تنهجها شركات وتعاونيات المناولة والحراسة، في غياب شروط العمل اللائق، وسط تقاعس المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، باعتبارها صاحبة الصفقات، عن القيام بواجبها في المراقبة والتتبع.
وكشفت التقارير المعروضة عن “غياب مفتشية الشغل بالإقليم، وهو ما يفتح الباب أمام الاستغلال الممنهج للعمال والعاملات دون حماية قانونية أو اجتماعية، إضافة إلى حرمان الشغيلة من أبسط الحقوق مثل التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، فضلا عن أجور هزيلة وساعات عمل تفوق ما هو منصوص عليه في القانون”.
كما سجل الجمع استغلال عاملات النظافة بأجور لا تتجاوز 1000 درهم شهريا دون عقود عمل أو حماية اجتماعية، وإجبارهن على القيام بمهام إضافية لا علاقة لها بعملهن كـ”تصبين الأغطية بالداخليات وغيرها، في حين تعمل عاملات الطبخ في ظروف قاسية تمتد أحيانا إلى 14 ساعة يوميا مقابل 1200 درهم فقط، مع غياب العقود وغياب التصريح بهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وقيامهن بمهام مضاعفة تتمثل في الطبخ والنظافة، وسط مخاطر مهنية جسيمة نتيجة الأدوات المتقادمة كطنجرات الضغط التي تحولت إلى قنابل موقوتة. أما حراس الأمن الخاص فيتقاضون أجورا لا تتعدى 2300 درهم ويكلفون بمهام متعددة خارج اختصاصاتهم (بستنة، صباغة، صيانة، أعمال إدارية…)، دون عقود أو استفادة من التصريح الاجتماعي والعطل القانونية. وتطرق الجمع أيضا إلى ما اعتبره “فضيحة” تخص حراس المستشفيات بأوطاط الحاج الذين يُجبرون على توقيع بيانات أجور بـ3100 درهم بينما لا يتقاضون فعليا سوى 1400 درهم.
وأكد البيان أن هذه الاختلالات مرتبطة بشركات وتعاونيات مشبوهة تستفيد من صفقات عمومية وتدار من طرف برلمانيين ونافذين محليين، وهو ما يفسر التواطؤ وحماية مصالح هذه الجهات على حساب كرامة العمال والعاملات، على حد تعبير النقابة.
وأعلنت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تحميل المسؤولية الكاملة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والوزارات الوصية، وإدانة هذه الانتهاكات التي تمس كرامة الإنسان وتتناقض مع المواثيق الوطنية والدولية. كما طالبت بالرفع من ساعات العمل القانونية لعاملات النظافة بما يضمن استفادتهن من التغطية الاجتماعية، وبالرفع الفوري من الأجور لكل الفئات بما يتناسب مع غلاء المعيشة ويحترم الحد الأدنى للأجر، مع التشبث بإحداث مفتشية للشغل بالإقليم وتشكيل لجنة إقليمية للتفتيش وترتيب الجزاءات ضد الشركات المتورطة.
وأكدت النقابة تشبثها بخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة من وقفات واعتصامات وإضرابات إقليمية ووطنية إلى حين تحقيق المطالب، معلنة استعدادها للانخراط بقوة في المحطة النضالية الوطنية المقررة يوم 20 أكتوبر المقبل، والمتمثلة في الإضراب العام والوقفة الوطنية أمام البرلمان دفاعا عن الكرامة وانتزاعا للحقوق.
