ذاكرة مكناس التاريخية في خطر؟.. “فضيحة عمرانية” تهز العاصمة الإسماعيلية والإدريسي يعتبرها “جريمة” متكاملة الأركان

حالة استنفار قصوى تعيشها مدينة مكناس في انتظار قرار السلطات في ملف “تجاوزات التعمير” بمنطقة “روامزين”، بعد لحلول لجنة مشتركة، أول أمس الثلاثاء، لمعاينة خروقات مرتبطة برخصة إصلاح هزت المجلس الجماعي للعاصمة الإسماعيلية.

وبالعودة إلى تفاصيل القضية التي انفجرت في قلب مكناس، وتحديدا بمنطقة روامزين المجاورة لأسوار المولى إسماعيل، فقد أوضحت المصادر أنه جرى تشييد محلات جديدة في منطقة محرمة على البناء بموجب قرار عاملي رسمي صدر منذ عهد الوالي حسن أوريد ورئيس الجماعة السابق بلكورة. وقد رفضت السلطات المحلية، في أكثر من مناسبة، منح أي تراخيص إصلاح أو تعديل بالمكان، سواء خلال فترة تولي عبد الصمد الإدريسي منصب نائب الرئيس المفوض على قسم التعمير بين 2015 و2021، أو لاحقا خلال الفترة 2021-2024 حين تولى النائب الساسيوي الإشراف على القسم نفسه.

وتابعت المصادر نفسها أن “ما كان ممنوعا بالأمس صار اليوم واقعا قائما أمام أعين الساكنة والسلطة وكأن القانون فقد هيبته وتحول إلى مجرد ورق بلا قيمة، والأخطر من ذلك أن ما جرى لم يكن مجرد إصلاح بسيط كما تنص الرخصة بل استغلال مكشوف لهذه الرخصة لتشييد سبعة محلات كاملة بجوار سور تاريخي يمثل ذاكرة العاصمة الإسماعيلية”.

المصادر طالبت بتدخل عاجل من طرف عامل عمالة مكناس لفتح تحقيق شفاف وصارم والكشف عن المسؤولين عن هذه الفضيحة العمرانية التي تهدد صورة المدينة وتفتح الباب للفوضى العمرانية في قلبها، فمكناس، تضيف، لا تستحق أن تتحول إلى ساحة عشوائية بل تحتاج إلى حماية حقيقية لتاريخها وذاكرتها وقوانينها.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الصمد الإدريسي، النائب السابق لرئيس جماعة مكناس في عهد بوانو، في تعليق بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك: “كنا ننوي إثارة الموضوع خلال دورة أكتوبر، لكن ما حدث يعد جريمة متكاملة الأركان، ساهم فيها من وقع الرخصة ومن غض الطرف عن المراقبة ومن قام بالبناء.”

وأضاف أن “رخصة الإصلاح تمثلت في مبلغ 800 درهم فقط، وقد تم رفضها عدة مرات من قبل، لكن بعد تسليمها خارج القانون وفي ظروف غامضة.. تم تحويل محل مهدد وآيل للسقوط إلى محلات تجارية تبيض ذهبا وفي أهم ممر تجاري بمكناس .. هذه لوحدها كافية لحلول المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للجماعات الترابية”، على حد تعبيره.

من جانبه، اعتبر المستشار بجماعة مكناس الحاج الساسيوي، زميل عمدة مكناس في الاتحاد الدستوري، أن: “لا سند قانوني لهذه الرخصة (رخصة الإصلاح)، وللأسف مدينة مكناس تئن. السؤال الملح والمحرج هو: لماذا يُمنع الآخرون، بينما يتم خرق القانون بهذا الشكل السافر؟”

وأكد أن مكناس تحتاج إلى “جبهة اجتماعية مدنية تصرخ عاليا حتى تتدخل المؤسسات المنوط بها المحاسبة، ويتم تدارك الوضع الذي أصبح لا يطاق في عاصمة مولاي إسماعيل.”