وداد التوزاني تكتب: المغاربة لا ينتظرون حكومة لتوزيع المناصب وإنما حكومة لتوزيع المسؤوليات والنتائج
بعد انتخابات 8 شتنبر 2021 واستحقاقات 23 شتنبر 2026، المغربي لم يعد اليوم يسأل “شكون خدا أي وزارة؟” بل ينتظر “شنو غادي تدير هذه الوزارة؟” و”شنو حقق من نتائج هذا الوزير(ة) ”
- من منطق الغنيمة إلى منطق المحاسبة
لعقود، كان تشكيل الحكومة في المخيال الشعبي عملية تقسيم كعكة: هذا الحزب يأخذ المالية، ذاك يأخذ التعليم، والثالث يرضى بكتابة دولة.
النتيجة كانت حكومات موسعة بـ30 وزير وكاتب دولة، كل واحد يدافع على قطاعه كإقطاعية حزبية.
الدستور الجديد ونضج الناخب قلب المعادلة. ومع تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في 29 شتنبر 2026 كأول رئيسة حكومة، الرسالة كانت واضحة: الكفاءة الرمزية والتاريخية لا تكفي. الناس يريدون ترجمة فورية في حياتهم.
توزيع المناصب يرضي النخب. توزيع المسؤوليات يرضي المواطن.
- ماذا يعني توزيع المسؤوليات؟
– مسؤولية واضحة ومقاسة: لم يعد مقبولا أن نقول “سنحارب البطالة”. المغاربة يريدون: كم منصب شغل؟ في أي جهة؟ بأي تكلفة؟ وبأي أجل؟ مشروع قانون مالية 2026 حدد 4.5% نمو و 3% عجز، هذه أرقام قابلة للمحاسبة.
– مسؤولية ترابية: أكبر فشل للحكومات السابقة هو تمركز التنمية في محور طنجة – الدار البيضاء. إحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة بـ 20 مليار درهم هو محاولة لتوزيع المسؤولية على الجهات: كل جهة مسؤولة عن خلق ثروتها، والمركز مسؤول عن التضامن وليس التحكم.
– مسؤولية زمنية: المغرب مقبل على كأس العالم 2030. الحكومة الحالية لقبت بـ “حكومة المونديال”. هذا ليس تشريفا بل تكليف. كل تأخير في بناء مستشفى، طريق، محطة تحلية، سيظهر للعالم كله. المونديال حول المسؤولية من وطنية إلى دولية.
- وماذا عن توزيع النتائج؟
الحكومات السابقة كانت توزع الوعود. الحكومة الجديدة مطالبة بتوزيع النتائج الملموسة:
– نتيجة اجتماعية: هل الدعم المباشر وصل فعلا للفقير بدون وسيط؟ هل الحماية الاجتماعية قلصت مصاريف الدواء؟
– نتيجة اقتصادية: هل الاستثمار العمومي الضخم (380 مليار درهم) خلق مقاولات صغرى في الرشيدية وورزازات أم بقي في الرباط؟
– نتيجة سياسية: هل الرقمنة وتبسيط المساطر قلصت الرشوة في الجماعة، أم أن المواطن ما زال يحتاج “معرفة” ليقضي غرضه؟
المغاربة اليوم لا يحاكمون الحكومة بخطابها، بل بفاتورة الماء والكهرباء، بثمن كراء السكن، بمدة انتظار موعد طبيب.
الخلاصة
حكومة المناصب تنتهي صلاحيتها يوم التسمية في الجريدة الرسمية. حكومة المسؤوليات تبدأ محاسبتها في اليوم الموالي.
الدرس من 2021 إلى 2026 هو أن التحالفات العددية (228 مقعدا) لا تحمي من غضب الشارع إذا لم تتحول إلى تحالفات نتيجية. الشباب الذين صوتوا أو قاطعوا، لا يريدون وزيرا من حزبهم، يريدون سببا ليبقوا في وطنهم.
إما أن تكون هذه الحكومة حكومة نتائج، وإما أن تكون مجرد نسخة أخرى من حكومات توزيع الكعكة، لكن هذه المرة الكعكة أصغر والجوع أكبر.
تعبر المقالات المنشورة في “منتدى الديار” عن رأي أصحابها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجريدة
