احتجاجا على “اختلالات” تدبير الشغيلة بجهة فاس مكناس.. تحذير من تصاعد الاحتقان وتلويح بأشكال نضالية

أعلن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بجهة فاس مكناس، عن تسجيله عددا من الاختلالات التي تمس الحقوق الاجتماعية والمهنية والمالية للشغيلة الصحية، محذرا من استمرار الوضع الحالي وما قد يترتب عنه من تصاعد للاحتقان داخل المؤسسات الصحية بالجهة.
وأكد المكتب الجهوي، في بيان، أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يُبنى على تهميش العاملين بها أو المساس بحقوقهم، أو تدبير شؤونهم بمنطق الانتقائية والمحاباة وغياب الشفافية، مشيرا إلى أن الانطلاقة الرسمية والفعلية للمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس كان يفترض أن تشكل بداية فعلية لتصحيح الاختلالات وتعزيز الحكامة وتحسين أوضاع الشغيلة الصحية.
وشدد البيان على أن واقع الحال، وما يرافقه من تدابير وقرارات مقلقة واختلالات في تدبير الموارد البشرية والحقوق الاجتماعية والمهنية، يكشف عن فجوة واضحة بين شعارات الإصلاح وممارسته على أرض الواقع، مؤكدا أن مهنيات ومهنيي الصحة يشكلون الركيزة الأساسية لأي إصلاح جاد ومسؤول، وضمانة لاستمرارية المرفق الصحي العمومي وجودة خدماته.
وفي هذا السياق، طالب المكتب الجهوي بالتفعيل الفوري والشامل لجميع مقررات الحركة الانتقالية، مع إيلاء عناية خاصة للانتقال لأسباب اجتماعية، وفي مقدمتها الالتحاق بالزوج أو الزوجة، باعتباره مطلبا إنسانيا وأسريا لا يحتمل مزيدا من التأجيل، ومدخلا أساسيا للاستقرار العائلي والنفسي للشغيلة الصحية.
كما استغرب واستنكر توقيف خدمات النظافة والحراسة بعدد من المؤسسات الصحية، من بينها مركز محاربة الإدمان بحي طارق بفاس وفضاءات الصحة للشباب بفاس، وعدد من المراكز الصحية التابعة للمنطقة الصحية بمولاي يعقوب، والعديد من المراكز والمؤسسات الصحية بمختلف المناطق الصحية الأخرى التابعة للمجموعة الصحية الترابية فاس مكناس، محذرا مما يترتب عن ذلك من مساس بشروط النظافة والسلامة وتهديد لاستمرارية الخدمات الصحية، وإضرار بحقوق العاملين والمرتفقين على حد سواء.
وطالب المكتب الجهوي بالتدخل العاجل لإعادة هذه الخدمات وضمان استمراريتها في جميع المؤسسات المعنية، كما استنكر بشدة التعيينات وإسناد المسؤوليات دون معايير واضحة وموضوعية، وبمنطق المحاباة والولاءات، كما هو الشأن بالمنطقة الصحية بالحاجب والمنطقة الصحية بمولاي يعقوب، وما خلفته هذه التدابير من استياء واسع واحتقان غير مسبوق.
وحمل المكتب الجهوي المسؤولية الكاملة للجهات المسؤولة عن تدبير هاتين المنطقتين فيما قد تؤول إليه الأوضاع في القريب العاجل، داعيا إلى مراجعة هذه التعيينات وإرساء معايير معلنة ومنصفة قائمة على الكفاءة والاستحقاق ومبادئ الحكامة الجيدة.
كما طالب بالتسريع بتسوية ملف التعويضات عن المسؤولية لفائدة جميع المتضررين عقب الانطلاقة الرسمية والفعلية للمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس مكناس، داعيا المدير العام للمجموعة الصحية الترابية فاس مكناس إلى فتح باب الترشيح لمناصب المسؤولية بشكل عاجل، وفق مساطر شفافة وعادلة، بما يضع حدا لهذا الملف ويضمن تكافؤ الفرص.
وفي جانب آخر، استنكر المكتب الجهوي وأدان ما وصفه بالانتقالات المشبوهة ذات طابع ريعي بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس وملحقتيها بمكناس وتازة، وما يرافقها من محاباة لبعض النقابات دون غيرها، وغياب الحياد وتكافؤ الفرص في تدبير هذا الملف.
وحمل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومدير الموارد البشرية المركزي المسؤولية الكاملة عن الاختلالات التي شابت هذه الانتقالات وما ترتب عنها من احتقان واستياء في صفوف مهنيي الصحة، مطالبا بفتح تحقيق إداري جدي وشفاف ومراجعة كل المقرارات والتعيينات المعنية، وضمان اعتماد معايير موحدة وموضوعية، والتعامل على قدم المساواة مع جميع التنظيمات النقابية بعيدا عن الانتقائية أو توظيف الإدارة لخدمة أي طرف معين.
وحذر المكتب الجهوي من النزيف المتواصل لفئة الأطباء وما يسببه من خصاص حاد ينعكس مباشرة على استمرارية الخدمات الصحية وجودتها، مطالبا بإيجاد حل عملي وجذري، والتعجيل بتعويض الأطباء المتقاعدين، وتعزيز المؤسسات والمراكز الصحية التي تعاني نقصا حادا في الموارد البشرية.
كما دعا المدير العام للمجموعة إلى التدخل العاجل لإنقاذ الوضع ووضع خطة واضحة ومعلنة لتدارك الخصاص، متسائلا في الوقت نفسه عن مآل التعويضات المتفق بشأنها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ولا سيما التعويضات المتعلقة بالبرامج الصحية، ومطالبا بالكشف عن وضعيتها وتسوية صرفها، مع تعميمها على جميع مهنيي الصحة دون تمييز أو إقصاء.
وطالب كذلك بتسوية جميع المستحقات المالية العالقة والمتأخرات لفائدة الشغيلة الصحية، بما فيها متأخرات التعويضات عن الرتبة والدرجة، والتعويضات عن الحراسة والإلزامية والمداومة، مع وضع جدول زمني واضح لصرفها، وعدم تحميل الموظفات والموظفين تبعات التأخر في تدبير ملفاتهم المالية.
ودعا المكتب الجهوي إلى تعميم التعويض عن المردودية على جميع مهنيي الصحة بالمجموعة الصحية الترابية بجهة فاس مكناس باعتباره تحفيزا ماديا منصفا، واستحضارا لما كان معمولا به سابقا بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني، مع اعتماد معايير شفافة وعادلة في تحديد كيفية الصرف.
وأكد المكتب الجهوي أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح بقرارات إدارية معزولة، ولا بتدبير يكرس الإقصاء أو الغموض أو غياب الإنصاف، بل يقتضي احترام الحقوق والمكتسبات وتثمين الموارد البشرية، واعتماد الحوار الاجتماعي الجاد، وإشراك ممثلي الشغيلة في كل ما يمس أوضاعها المهنية والاجتماعية.
وأمام استمرار هذا الوضع، أنذر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية ف.د.ش الجهات المسؤولة من مغبة مواصلة سياسة التجاهل والتسويف، وحملها كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الأوضاع داخل المؤسسات الصحية بالجهة في القريب العاجل، داعيا إلى التفاعل العاجل والملموس مع المطالب الواردة في البيان، عبر فتح حوار جاد ومسؤول، واتخاذ إجراءات واضحة لتسوية الملفات العالقة.
وأكد المكتب الجهوي أن صبر الشغيلة الصحية ليس تفويضا لمواصلة التماطل أو المساس بحقوقهم وكرامتهم، معلنا استعداده لخوض جميع الأشكال النضالية المشروعة بمختلف المؤسسات الصحية، دفاعا عن الحقوق والمكتسبات وصونا للمرفق العمومي، في حال استمرار التجاهل وعدم التجاوب المسؤول والفعال.
وشدد البيان على أن زمن الوعود قد انتهى، وأن مطالب الشغيلة الصحية لا تقبل التأجيل أو الالتفاف، معتبرا أن البديل يتمثل في معالجة جدية وفورية للاختلالات، أو مواجهة نضالية مسؤولة ومتصاعدة، يحدد المكتب الجهوي أشكالها ومحطاتها بتنسيق مع القواعد والمناضلات والمناضلين لاحقا.
ودعا المكتب الجهوي كافة مهنيات ومهنيي الصحة إلى رص الصفوف والالتفاف الواعي والمسؤول حول نقابتهم، مؤكدا أن وحدة الشغيلة الصحية وتماسكها هما خط الدفاع الأول عن حقوقها ومكتسباتها، وأن كل محاولة للمساس بها أو الالتفاف عليها ستواجه بموقف نقابي موحد وبكل الأشكال النضالية المشروعة.
كما أهاب بالجميع الانخراط القوي والفعال من أجل انتزاع الحقوق العادلة والمشروعة وصون الكرامة المهنية، وتحقيق الإنصاف في الحقوق المهنية والاجتماعية، مؤكدا أنه لا تراجع عن المكتسبات ولا تفريط في الحقوق ولا مساومة على كرامة الشغيلة الصحية.