رحلة قشيبل من حزب “إسلامي” إلى “البام”!.. بوادر “حرب باردة” تهدد “الأصالة والمعاصرة” بجهة فاس مكناس

بعد الأزمة التي فجرتها، خلال الأيام الماضية، قضية احتمال تزكية البرلمانية خديجة الحجوبي، على رأس اللائحة الجهوية النسائية، بدأت تلوح في الأفق بوادر “حرب باردة” داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس، في ظل تصاعد مؤشرات التوتر بين عدد من الأسماء والقيادات، على خلفية الترتيبات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.

مصادر من داخل الحزب أكدت أن اللقاء المزمع عقده، غدا الجمعة، بجماعة الغوازي بإقليم تاونات، كشف عن توجس محمد الحجيرة، المنسق الإقليمي للحزب بجهة فاس مكناس، من التحاق نورالدين قشيبل، البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار، حديثا بصفوف “البام”.

ورغم الإعلان الرسمي، خلال أشغال المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، عن اسم محمد الحجيرة، وكيلا للائحة الحزب بدائرة القرية غفساي، فإن مصادر جريدة “الديار” المطلعة تحدثت عن تخوف عدد كبير من المتتبعين من إجراء تغيير في آخر اللحظات، قبيل وضع الترشيحات لدى المصالح المختصة، وذلك بالنظر، وفق المصادر نفسها، إلى طبيعة العلاقة التي تجمع نورالدين قشيبل بفوزي لقجع، الملتحق حديثا بالحزب، والتي تؤكد المصادر أنها كانت وراء استقطاب البرلماني السابق بصفوف حزب التجمع الوطني للأحرار إلى “التراكتور”.

كما أشارت المصادر إلى أن الحجيرة اختار عدم الإعلان عن اللقاء المرتقب عبر الصفحة الرسمية للحزب بجهة فاس مكناس إلا ساعات قليلة قبل موعده، معتبرة أن اللافت في الأمر هو خلو الإعلان من أسماء القيادات المنتظر حضورها، إلى جانب غياب صورهم، خلافا لما جرت عليه العادة في لقاءات تنظيمية سابقة للحزب بأقاليم الجهة.

هذه الطريقة في الإعلان عن اللقاء، وفق المصادر ذاتها، زادت منسوب التساؤلات داخل الأوساط الحزبية حول طبيعة اللقاء والرسائل التي يحملها، خصوصا في ظل الجدل المتزايد داخل الحزب بالجهة.

وفي السياق نفسه، تحدثت المصادر عن الجدل الذي بات يعرفه «البام» بسبب ما وصفته بـ”التخلي عن أطر الحزب ومناضليه مقابل استقطاب شخصيات تحترف الترحال السياسي”، في إشارة واضحة إلى نورالدين قشيبل.

وسبق لقشيبل أن قضى ولاية برلمانية باسم حزب العدالة والتنمية، قبل أن يحط الرحال بحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تمكن باسمه من الفوز بولاية ثانية في مجلس النواب، قبل أن يقرر الاستقالة والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.

المصادر نفسها وصفت انتقال قشيبل من حزب ذي مرجعية “إسلامية” إلى حزب تأسس، في سياق سياسي معروف، لمواجهة المد الإسلامي، بـ”العبث السياسي”، معتبرة أن الأمر يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا المسار السياسي المتقلب.

“نتفهم أن يستقيل من حزبه ومن البرلمان من أجل الترشح باسم حزب ثان، إذا قررت الهيئة التي ينتمي إليها عدم تزكيته»، تورد مصادرنا، قبل أن تستدرك قائلة: “لكن أن يستقيل من أجل دعم شخص آخر للظفر بمقعد برلماني، كما يتم الترويج لذلك، فهذا أمر يثير الريبة حول الهدف من الاستقالة والالتحاق، وما المقابل الذي سيجنيه من هذا التحول؟، خصوصا ان المعني بقي إلى وقت قريب يحضر أنشطة “الأحرار ويشيد بقيادته!”.

مصادر جريدة “الديار” خلصت إلى أن مجموع هذه المؤشرات، بدءا من طبيعة التحركات التنظيمية الأخيرة، مرورا بالترتيبات المرتبطة بلقاء تاونات، ووصولا إلى ملف الترشيحات، تعزز، ربما، توجس محمد الحجيرة، وعدد من الفعاليات، من التحاق نورالدين قشيبل بحزب الأصالة والمعاصرة”، ويفتح الباب أمام احتمال اندلاع مواجهة داخلية حول من سيمسك بخيوط الاستحقاق الانتخابي بالجهة.