الأنصاري: العمال دفعوا الثمن وأنا “الضحية الإعلامية” الأولى.. التفاصيل الكاملة لانهيار “سيكوم” على لسان مديرها السابق

قدم أنس الأنصاري، المدير السابق لشركة “سيكوميك” بمكناس، روايته الكاملة بشأن ملف شركة “سيكوم”، مؤكدا أنه اختار الحديث “احتراما للحقيقة” وتوضيحا للوقائع المرتبطة بهذا الملف الذي أثار جدلا واسعا بمدينة مكناس.

واستعرض المدير السابق المراحل التي سبقت دخوله إلى الشركة، موضحا أن “سيكوم”، التي تأسست سنة 1976، بدأت منذ سنة 2012 تعيش صعوبات مالية واجتماعية كبيرة، دفعت الملاك إلى البحث عن مستثمر جديد قادر على إعادة بعث النشاط الصناعي. وأضاف أن القيمة الكبرى للشركة لم تكن تقتصر على نشاطها الصناعي، بل شملت أيضا العقار الذي يحتضن المصنع، وهو ما دفع الملاك إلى فصل النشاط الصناعي عن العقار عبر إنشاء شركة مستقلة سنة 2014 أصبحت مالكة للعقار، في حين واصلت “سيكوم” استغلاله في إطار عقد كراء.

وأشار الأنصاري، وكيل حزب الاصالة والمعاصرة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى أنه سنة 2016 أبدى مستثمر أجنبي اهتمامه بالنشاط الصناعي للشركة، بعد دراسة شاملة لملفها، رغم علمه بالخسائر والإشكالات الاجتماعية المتراكمة. وأضاف أن المستثمر اشترط وجود مسير مغربي يتوفر على خبرة في المجال الصناعي، ليقود مرحلة إعادة الهيكلة، قبل أن يقع الاختيار عليه بناء على تجربته المهنية. وأوضح أن الاتفاق نص على دخول المستثمر الأجنبي بنسبة 51 في المائة مقابل ضخ 250 مليون سنتيم وتحمل الاستثمارات المستقبلية، في حين دخل هو شريكا بنسبة 49 في المائة دون مقابل مالي، مقابل الإشراف على التسيير وقيادة مرحلة الإنقاذ.

وأكد المتحدث نفسه أنه تم في ماي 2016 تأسيس شركة “سيكوميك” لتتولى النشاط الصناعي بعد شراء الأصل التجاري لـ”سيكوم”، موضحا أن هذا الإجراء جاء باتفاق بين الملاك والمستثمر، مع بقاء الالتزامات السابقة مرتبطة بالشركة الأصلية. كما شدد على أن حقوق العمال وأقدميتهم كانت مضمونة بموجب مقتضيات مدونة الشغل، وتم إبلاغ ممثلي العمال والنقابات بذلك خلال اجتماع رسمي.

وأردف أن الإدارة الجديدة شرعت في إعادة تنظيم العمل وتحسين المردودية واسترجاع ثقة الزبناء، غير أن حجم التراكمات والصعوبات كان أكبر مما كان متوقعا، وهو ما أدى إلى استمرار تسجيل خسائر مالية، رغم مواصلة المستثمر الأجنبي ضخ الأموال لتأمين الأجور واستمرار النشاط، مشيرا إلى أنه بعد مرور سنة تقريبا، وتحديدا في نهاية مارس 2017، أظهرت الحصيلة المالية خسائر كبيرة فرضت قانونيا الرفع من رأسمال الشركة، وهو ما أدى إلى تغير تركيبة المساهمين، حيث ارتفعت حصة المستثمر الأجنبي إلى حوالي 99 في المائة، مقابل تراجع حصته إلى 1 في المائة فقط.

وفي خضم هذه الظرفية ، قرر الأنصاري مغادرة الشركة في أكتوبر 2017، بعد نحو 15 شهرا من توليه المسؤولية، مبرزا أنه غادر بعد تبرئة ذمته المالية والاجتماعية، كما تخلى عن حصته الرمزية لفائدة المستثمر الأجنبي، لتصبح الشركة مملوكة له بالكامل.

واسترسل بأنه بعد مغادرته لم يعد يشارك في تسيير الشركة أو اتخاذ قراراتها، وواصل مساره المهني في مشاريع صناعية أخرى تشغل، بحسب قوله، حوالي 3500 شخص بشكل مباشر وغير مباشر، كما حاول دعم نشاط “سيكوم” عبر إسناد بعض الطلبيات للمؤسسة، غير أن صعوبات مرتبطة بالمردودية وآجال الإنجاز حالت دون استمرار هذا التعاون.

وأوضح أن المستثمر الأجنبي انسحب بدوره سنة 2021، بعد استمرار الخسائر، ونقل جميع أسهمه إلى المسير الجديد، قبل أن تتوقف الشركة نهائيا عن النشاط سنة 2022، أي بعد خمس سنوات من مغادرته لها.

كما تطرق إلى المرحلة القضائية التي أعقبت توقف النشاط، موضحا أن المؤسسة أصبحت عاجزة عن أداء مستحقات كراء المقر الصناعي، ما أدى إلى مباشرة مساطر قضائية انتهت بحكم بالإفراغ والأداء سنة 2022، قبل أن يتم فتح مسطرة التصفية القضائية سنة 2025، وهو ما فاقم، بحسب تعبيره، معاناة العمال.

ونفى الأنصاري أن يكون هو صاحب قرار فصل النشاط الصناعي عن العقار، معتبرا أن هذا الإجراء سبق دخوله إلى الشركة، معربا عن أسفه لاستمرار ربط اسمه بالمرحلة الأخيرة من الملف.

وفي ختام حديثه، خلص المدير السابق إلى أن العمال والأسر المرتبطين بالمؤسسة كانوا الخاسر الأكبر، فيما اعتبر أن مالك العقار كان “المستفيد الأكبر” من مآلات الملف، مضيفا أنه يعتبر نفسه “الضحية الإعلامية الأولى” لارتباط اسمه بقضية لم تتجاوز فترة مسؤوليته فيها سنة ونصف من أصل خمسين سنة من تاريخ الشركة.

وشدد المتحدث نفسه على أن الباب يظل مفتوحا أمام أي لجنة تمثل العمال من أجل التشاور والمساهمة في البحث عن حلول، مشددا على أن المسؤولية لا تقتصر على شرح الماضي، بل تشمل أيضا المساهمة في إيجاد حلول للمستقبل.