مجلس “فاشل” وحصيلة “صفرية”؟.. المعارضة توجه انتقادات لاذعة للعمدة البقالي وأغلبيته

في أمسية رمضانية استضافت فيها “جمعية المستقبل للصحافيين الشباب” عددا من الشخصيات المنتخبة بمجلس جماعة فاس، المصطفة في المعارضة، جرى نقاش حول حصيلة المجلس الجماعي الحالي، حيث قدم عدد من المستشارين قراءاتهم وتقييماتهم لأداء وطريقة تدبير العمدة عبد السلام البقالي وأغلبيته لعدد من الملفات الحارقة خلال هذه الولاية.

وانطلق النشاط، الذي رفض العمدة حضوره في وقت سابق، بسؤال حول حصيلة المكتب المسير للمجلس الجماعي لفاس منذ انتخابات 8 شتنبر، حيث اعتبرت يسرى مسقي، مستشارة بمجلس جماعة فاس عن جبهة القوى الديمقراطية، أن تحقيق التنمية والتغيير في أي مجتمع يجب أن يكون مبنيا على منطق الأشياء، مضيفة أنه في جماعة فاس، وكما يقال “فلان طاح من الخيمة خرج مايل”. وأوضحت أن أول ملاحظة يمكن تقديمها مرتبطة بطريقة بناء التحالف وهندسته، معتبرة أن حصيلة المجلس اليوم مبنية أساسا على طريقة تشكيل هذا التحالف.

يسرا مسقي

وأضافت أن رئيس المجلس أصبح اليوم يقف وحده بدون أغلبيته، مشيرة إلى أنه لا يمكن الحكم على رئيس الجماعة لوحده، بل يجب الحكم على التحالف ككل. واعتبرت أن حصيلة المجلس لا ترقى إلى تطلعات الفاسيين، موضحة أنه عند الخروج إلى الواقع نجد أشياء تحققت وأخرى لم تتحقق.

كما أشارت إلى أن الملفات الحارقة، مثل ملف النقل الحضري والنظافة، ما تزال تطرح إشكالات، موضحة أنه تم إسقاط الشركة السابقة وجلب شركة جديدة، لكن الأحياء الهامشية لا تزال لا تتوفر على مواصلات. وأكدت أنه عند الحديث عن التغيير يجب أن يكون ذلك بشكل شمولي، مبرزة وجود ضعف في التجهيز على مستوى البنية التحتية إلى جانب مشاكل أخرى لم يتم حلها بعد، وهو ما أرجعته إلى ضعف الترافع السياسي من طرف الفاعل السياسي وغياب الجرأة لـ”قلب الطاولة”.

حكيم بنسلام

من جهته، وصف حكيم بنسلام، مستشار بمجلس جماعة فاس عن حزب الأصالة والمعاصرة، المجلس بـ”الفاشل” موضحا أن حصيلة المجلس الجماعي لفاس هي “صفرية” على كل المستويات، معتبرا أن المواطن الفاسي هو الأقدر على تقييم أداء المجلس. وأضاف أنه إذا تم سؤال أي مواطن فاسي في المقاطعات الست، فسيظهر مستوى التذمر والسخط لدى المواطنين، وهو ما يؤكد، بحسب تعبيره، أن المجلس فشل في تنزيل البرامج السياسية على أرض الواقع.

بدوره، اعتبر علي لقصب، مستشار بمجلس جماعة فاس عن حزب التقدم والاشتراكية، أن الحديث عن حصيلة اليوم يقود إلى “حصيلة صفرية”، مشيرا إلى أنها حصيلة تدبيرية لا ترقى إلى انتظارات أي شخص. وأضاف أن هناك مجموعة من المحددات ساهمت في الوصول إلى هذه الوضعية.

علي لقصب

وأوضح أن أحزاب التحالف لم تقدم برامج واضحة لساكنة فاس، ولم يكن هناك نقاش حول البرامج بقدر ما كان هناك سعي لجني الأصوات والهيمنة، معتبرا أن انتخابات 2021 مرت في ظروف يعرفها الجميع. وأضاف أن ما يوجد اليوم في الساحة أبعد من أن يسمى نخبة، موضحا أن التحالف الذي تشكل بعد الانتخابات تم في غياب وثيقة تعاقدية أو برنامج واضح، وكان مبنيا، حسب قوله، على توزيع المناصب والمقاعد والمكاسب دون تصور تنموي يستجيب لاحتياجات الساكنة.

وأشار كذلك إلى أن مستوى الانسجام داخل التحالف “صفري”، مبرزا أن المعارضة تمكنت من إسقاط الميزانية في أكثر من مناسبة بـ15 عضوا. كما تحدث عن غياب النقاش العمومي وإشكالات في بلورة عمل الجماعة، معتبرا أن بعض المهام تم إسنادها إلى مكاتب دراسات بملايين السنتيمات. وأضاف أنه عندما طالبت المعارضة بتقييم عمل الجماعة كلحظة للمساءلة الجماعية، قدم رئيس المجلس عرضا وصفه بفيلم يتضمن مجموعة من الصور والمقاطع بعيدا، حسب قوله، عن برنامج الجماعة.

محمد خيي

أما محمد خيي، المستشار بمجلس جماعة فاس عن حزب العدالة والتنمية، فقد اعتبر أنه لا يمكن الحديث اليوم عن حصيلة المجلس الحالي بقدر ما يجب الحديث عن حجم الفساد المرتكب خلال هذه الولاية الانتدابية، على حد تعبيره.

وأضاف أنه يجب التوقف أيضا عند عدد المتابعات القضائية المسجلة في صفوف الأغلبية، والتي قال إنها كانت لها آثار سلبية على الممارسة السياسية. كما أشار إلى تعطيل خدمات القرب التي يلمسها المواطن، وتعطيل ميزانية جماعة فاس، إضافة إلى ما وصفه بـ”ترياب” الإدارة الجماعية وتعطيل مسار التنمية.

وأوضح أن الساكنة، حسب رأيه، أصبحت محرومة من أبسط الحقوق مثل الربط بشبكتي الماء والكهرباء، مضيفا أن المواطن إذا أراد خدمة من الجماعة “خصو سمسار”، على حد تعبيره. وختم بالقول إن المنجز المسجل هو “حصيلة صفرية”، معتبرا أن أفضل ما يمكن أن يقوم به المجلس هو الخروج للاعتذار من ساكنة فاس.