بعد “نكسة” 23 شتنبر.. اتحاديون بفاس “يفتحون النار” على قيادة “الوردة” ويطالبون بمؤتمر استثنائي

دخلت تداعيات نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرحلة جديدة، بعدما وجه مناضلون ومناضلات اتحاديون بفاس انتقادات مباشرة إلى طريقة تدبير القيادة الوطنية للحزب، محملينها مسؤولية ما اعتبروه تراجعا في الحضور الانتخابي والسياسي، ومطالبين بفتح نقاش داخلي شامل يفضي إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي.

وعقد اتحاديون بفاس، أمس الخميس، اجتماعا خصص لتدارس نتائج الاستحقاق الانتخابي وانعكاساته على الوضع الحزبي وآفاق المرحلة المقبلة، قبل أن يخرجوا ببيان إلى الرأي العام الاتحادي والوطني، تضمن مواقف غاضبة من طريقة تدبير المرحلة السابقة، ودعوة صريحة إلى مراجعة القيادة لمسارها، وتقديم نقد ذاتي واعتذار، مع التعجيل بعقد مؤتمر استثنائي للحزب.

وحسب البيان، توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه، فقد اعتبر الموقعون أن التمديد للكاتب الأول لولاية رابعة تم بطريقة وصفوها بغير الديمقراطية، محذرين من الآثار التي قالوا إنها ترتبت عن ذلك على صورة الحزب وسمعته، وعلى حضوره خلال الاستحقاقات الانتخابية.

كما انتقد البيان ما وصفه بـ”التدبير الانفرادي” للكاتب الأول لمسلسل التحضير للانتخابات، مشيرا إلى ما اعتبره استقطابات لأشخاص لا تربطهم بالحزب صلات تنظيمية، إلى جانب ممارسات وصفها بالمشينة، قال إنها انعكست، خصوصا، على تزكيات اللوائح الجهوية للنساء، وأثرت على صورة الحزب لدى الناخبين.

وسجل الاتحاديون “الغاضبون”، أيضا، ما وصفوه بضبابية الخط السياسي للاتحاد الاشتراكي خلال الولاية التشريعية المنتهية، معتبرين أن تردد الحزب في عدد من المبادرات التشريعية والاجتماعية كان له، بحسب تقديرهم، أثر سلبي على رصيده الانتخابي.

وربط المصدر نفسه بشكل مباشر بين هذه الاختيارات وبين النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات الأخيرة، معتبرا أن تراجع الاتحاد الاشتراكي في عدد الأصوات وفي الترتيب يعكس، من وجهة نظر الموقعين، فشل طريقة التدبير المعتمدة خلال المرحلة السابقة، كما انتقدوا الصورة التي قالوا إن القيادة الحالية خلفتها لدى الرأي العام.

وفي موقف لافت، اعتبر الموقعون أن نتائج الاقتراع وما وصفوه بضعف تصويت الناخبين المغاربة على مرشحي الاتحاد الاشتراكي ينبغي أن تدفع الحزب إلى اتخاذ موقع واضح في المرحلة المقبلة، داعين إلى التوجه نحو المعارضة، باعتبارها، وفق تعبير البيان، الموقف الذي يجب أن يتخذه الحزب احتراما لنفسه وللناخبين.

ولم يتوقف التصعيد عند حدود تشخيص النتائج، إذ حمل البيان القيادة الحالية مسؤولية ما اعتبره “النتائج المخيبة”، مطالبا إياها بتقديم نقد ذاتي والاعتذار، والتعجيل بعقد مؤتمر وطني استثنائي من أجل “إنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

كما دعا الموقعون إلى أن يكون المؤتمر المقبل مناسبة لإعادة فتح الأبواب أمام الطاقات والكفاءات والأطر والموارد الاتحادية التي غادرت الحزب، بحسب تعبيرهم، لأسباب سياسية أو تنظيمية، في خطوة تعكس حجم النقاش الذي يطالب به أصحاب البيان بشأن مستقبل الاتحاد الاشتراكي وطريقة تدبيره.

وذهب البيان أبعد من ذلك عندما اعتبر أن نتائج الانتخابات وتراجع الحزب قد أسقطا، بحسب تقدير الموقعين، كل شرعية عن القيادة الحالية، مؤكدين أن ما يصدر عنها، وفق موقفهم، لا يلزم الاتحاديين والاتحاديات.

وختم “اتحاديو فاس” دعوتهم إلى جميع الاتحاديين والاتحاديات بمختلف ربوع المملكة من أجل التعبير عن غضبهم بكل الصيغ والأشكال الممكنة، بهدف ما وصفوه بإنقاذ الحزب من الضياع، محذرين من استمرار الوضع الحالي وما قد يترتب عنه من مزيد من التداعيات على مستقبل الاتحاد الاشتراكي.