أمين المال “يفجر قنبلة” المال والشيكات.. أعضاء يفضحون تدبير بوعاز لعصبة فاس مكناس لكرة القدم
تصاعدت حدة الخلافات داخل العصبة الجهوية لكرة القدم فاس مكناس، وهو ما يؤكده خروج ستة أعضاء من المكتب المديري ورؤساء لجان إلى العلن، خلال ندوة صحفية عقدت مساء الأحد بمدينة مكناس، لتقديم روايتهم بشأن طريقة تدبير العصبة، وما وصفوه باختلالات في الجوانب الإدارية والمالية والرياضية.
وقال المتدخلون إنهم اختاروا انتظار نهاية الموسم الرياضي قبل الحديث عن هذه الخلافات، تفاديا، بحسب تصريحاتهم، للتأثير على سير المنافسات، مؤكدين أن ما دفعهم إلى عقد الندوة هو ما اعتبروه تراكما لمجموعة من الملفات التي لم تجد طريقها إلى المعالجة داخل أجهزة العصبة.
وفي مقدمة الملفات التي أثارت نقاشا واسعا، الخلاف المرتبط بالتدبير المالي، والذي قال أمين مال العصبة عبد الحق بوسماحي إنه كان من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفاقم التوتر بينه وبين رئيس العصبة وعدد من الأعضاء.
وروى بوسماحي تفاصيل واقعة قال إنها شكلت محطة أساسية في هذا الخلاف، موضحا أن رئيس العصبة والكاتب العام وعضوين من المكتب المديري اجتمعوا معه من أجل مناقشة صرف تعويضات سنوية لفائدة عدد من أعضاء المكتب.
وقال بوسماحي إن المقترح كان يقضي بمنح “تعويضات سنوية بقيمة عشرة آلاف درهم لكل شخص أي لـ16 واحدا”، من بينهم هو ورئيس العصبة، تزامنا واقتراب موعد الجمع العام العادي، موضحا أنه رفض التوقيع على “الشيكات”.
وبحسب رواية أمين المال، فقد تحفظ على التوقيع على هذه التعويضات، معتبرا أنها لا تستند، حسب قوله، إلى سند قانوني واضح، وطالب بتقديم الوثائق والمستندات التي تثبت قيام المعنيين بالمهام التي تبرر صرف تلك المبالغ، حيث أوضح بوسماحي في هذا السياق: “قلتلو عطيني الوثائق القانونية أو المستندات التي تثبت أنه تنقلو أو دارو مهام تستحق هذه التعويضات، لأنه ميمكنش نسني 16 مليون جزافية بدون أي وثيقة”، مضيفا أنه اقترح تأجيل مناقشة الموضوع إلى حين توفير الوثائق اللازمة.
وبحسب أمين المال، فإن الخلاف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ قال إنه تلقى في الليلة ذاتها اتصالا من أحد مسؤولي الشرطة يخبره بوجود شكاية ضده تتعلق بالاستيلاء على شيكات العصبة.
وأوضح بوسماحي أنه سئل عما إذا كان قد أخذ الشيك، فأجاب بالإيجاب، موضحا أنه تسلمه باعتباره أمين مال العصبة، ومشيرا إلى أن الشيكات كانت تتضمن مبلغا قدره عشرة آلاف درهم لكل عضو، وإنه طالب بتقديم مستندات تثبت استحقاق هذه التعويضات، حتى يكون بإمكانه، بحسب تعبيره، تبرير سبب الموافقة على تسليمها.
وأضاف بوسماحي أن الموضوع بلغ مستوى تدخل النيابة العامة، مشيرا إلى أن المسؤول الأمني اتصل بوكيل الملك بشأن القضية، قبل أن يتم إبلاغ الأطراف، وفق روايته، بأنه “ماكاينش فعل جرمي”، وأن الأمر يتعلق باحتجاج من طرف أمين المال على صرف المبالغ في غياب الوثائق التي يعتبرها ضرورية.
وقال أمين المال إن الخلاف تطور بعد ذلك إلى عقد اجتماعات لمناقشة إمكانية إقالته من مهامه، مضيفا أن بعض النقاشات خلال تلك الاجتماعات، بحسب روايته، تجاوزت حدود اللياقة، الأمر الذي دفعه إلى وضع شكاية إلى جانب عضوة أخرى من المكتب.

وتأتي هذه التصريحات في سياق أوسع من الخلافات التي تحدث عنها أعضاء المكتب خلال الندوة، والتي تشمل أيضا طريقة اتخاذ القرارات، وعلاقة رئيس العصبة باللجان والمكتب المديري، إلى جانب تدبير عدد من الملفات الرياضية والتنظيمية.
ويرى الأعضاء المعارضون لطريقة التدبير الحالية أن العمل داخل العصبة يفترض أن يقوم على التشاور وتقاسم المسؤوليات واحترام الاختصاصات، منتقدين ما وصفوه باتخاذ قرارات بشكل منفرد وإقصاء عدد من أعضاء المكتب واللجان من الملفات التي تهم السير العام للمؤسسة.
كما أثار المتدخلون مسألة عدم استكمال عدد من المنافسات خلال الموسم الرياضي، خصوصا في بعض فئات كرة القدم الصغرى والكرة النسوية وكرة القدم داخل القاعة، معتبرين أن ذلك يعكس، بحسب تقييمهم، ارتباكا في التدبير وغياب رؤية واضحة.
وتوقفوا كذلك عند وعود سابقة قالوا إنها قدمت عند بداية الولاية الحالية، من بينها بناء مقر جديد للعصبة، وتعزيز الموارد البشرية، والاستعانة بأكثر من مائة مدرب ومؤطر، وإحداث ملحقات بمختلف أقاليم الجهة، مؤكدين أن عددا من هذه الوعود لم يتحقق، حسب قولهم.
كما انتقد المتحدثون طريقة توزيع بعض مشاريع تهيئة الملاعب، معتبرين أن الاستفادة منها لم تكن متوازنة بين مختلف أقاليم جهة فاس مكناس، إلى جانب توجيه انتقادات لما وصفوه بتوظيف بعض المشاريع الرياضية في اعتبارات سياسية أو شخصية.
وفي خضم هذا التصعيد، وجه رئيس العصبة بتاريخ 8 غشت الجاري مراسلة إلى أمين المال، طالبه فيها بالقيام بمهامه وتحمل مسؤولياته والتوقيع على المصاريف المعتمدة، محذرا من أن عدم التوقيع على أجور الأطر ومستحقات النقل وواجبات الحكام قد يؤدي إلى تعطيل مصالح العصبة.
كما طالبه بالحضور إلى المقر الإداري بمدينة فاس داخل أجل 48 ساعة لتسوية الوثائق المالية العالقة، مع الإشارة إلى إمكانية عقد اجتماع طارئ لاتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة، والتي قد تصل، وفق مضمون المراسلة، إلى حد الإقالة.
وفي المقابل، اعتبر أمين المال والأعضاء المتضامنون معه أن الخلاف يرتبط أساسا بضرورة احترام المساطر القانونية والشفافية في صرف أموال العصبة، بينما يقدم رئيس العصبة مراسلته باعتبارها إجراء تنظيميا يروم ضمان السير العادي للمؤسسة وعدم تعطيل مصالحها.
وفي ختام الندوة، أكد الأعضاء الستة تمسكهم بمواقفهم واستعدادهم لمواصلة التحرك عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، واللجوء إلى الجهات المختصة والمسؤولة عن تدبير الشأن الكروي، من أجل عرض الملفات التي يعتبرونها موضع خلاف والمطالبة بتوضيحها والاحتكام إلى القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
كما أعلنوا عن عزمهم الكشف خلال المرحلة المقبلة عن معطيات إضافية مرتبطة بطريقة تدبير العصبة، مؤكدين أن ما تم عرضه خلال الندوة لا يمثل سوى جزء من الملفات التي يقولون إنها تستدعي التوضيح، في وقت ينتظر فيه أن تساهم التطورات المقبلة في تحديد مآل هذا الخلاف الذي انتقل من داخل أجهزة العصبة إلى الرأي العام.
