بعد اتهامات بالتراجع عن اتفاق 13 مارس.. اختلالات “صادمة” بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس
عاد ملف ظروف العمل بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس إلى الواجهة من جديد، بعدما فجرت الجامعة الوطنية للتعليم العالي معطيات مثيرة حول ما اعتبره اختلالات متواصلة تمس الأطر الإدارية والتقنية، متهما إدارة المؤسسة بعدم الوفاء بالتزاماتها السابقة، والاستمرار في تجاهل المطالب المرتبطة بتحسين ظروف العمل وصون كرامة الموظفين.
وكشف المكتب المحلي للجامعة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل، في بيان استنكاري، أن الموظفين ما يزالون يزاولون مهامهم داخل مكاتب تفتقر إلى أبسط شروط العمل اللائق، في ظل غياب التجهيزات الأساسية واهتراء المكاتب والكراسي، الأمر الذي أصبح يشكل، بحسب البيان، خطرا على السلامة الجسدية للعاملين، فضلا عن النقص الحاد في العتاد المعلوماتي والمكتبي.
وأشار البيان إلى أن الاكتظاظ داخل المكاتب بلغ مستويات دفعت موظفين إلى تقاسم حاسوب واحد والتناوب على استعماله، في وقت تؤكد فيه النقابة أن المؤسسة اقتنت خلال السنتين الأخيرتين عددا كبيرا من الحواسيب المحمولة دون أن ينعكس ذلك على تحسين ظروف اشتغال الموظفين.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ اتهمت النقابة مدير المؤسسة بالتراجع عن تنفيذ أغلب بنود محضر الاتفاق الموقع بتاريخ 13 مارس 2026 بين المكتبين الجهوي والمحلي ورئاسة الجامعة، معتبرة أن الإدارة لم تفعل التزاماتها المتعلقة بالصيانة والإصلاح وتحسين بيئة العمل، كما لم تحترم التراتبية الإدارية ومقتضيات النظام الداخلي، وهو ما أدى، بحسب البيان، إلى استمرار معاناة الأطر الإدارية والتقنية داخل فضاءات العمل.
وأضاف البيان، توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه، أن مدير المؤسسة يتماطل كذلك في صرف التعويضات المستحقة لفائدة الأطر الإدارية والتقنية، معتبرا أن هذا التأخير اتخذ طابعا “انتقاميا” عقب المحطة النضالية التي خاضها موظفو المؤسسة، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل المؤسسة الجامعية.
وفي مقابل ذلك، أشاد المكتب المحلي بما وصفه بالروح العالية والمسؤولة التي أبان عنها الموظفون، مؤكدا أنهم واصلوا أداء مهامهم وضمان السير العادي للمرفق العمومي رغم غياب الظروف الملائمة، حفاظا على استمرارية المؤسسة وجودة الخدمات المقدمة.
وعلى مستوى الموقف النقابي، أعلن المكتب المحلي إدانته الشديدة لما اعتبره إخلالا واضحا بالالتزامات الموقعة، محملا مدير المؤسسة المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الأوضاع، ومؤكدا أن كرامة الموظف وتوفير بيئة عمل إنسانية وآمنة “خط أحمر” لا يقبل أي مساومة.
كما دعا رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، باعتباره الطرف الضامن لاتفاق 13 مارس، إلى التدخل العاجل من أجل فرض احترام مخرجات الاتفاق، وتوفير التجهيزات اللازمة وتحسين ظروف العمل وصون حقوق الموظفين، ملوحا في الوقت نفسه بخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة في حال استمرار تجاهل مطالب الشغيلة الإدارية والتقنية، مع دعوة جميع الموظفين إلى رص الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي دفاعا عن الحقوق والمكتسبات.
