بين طفرة الأرقام وجمود الميدان.. هل يعيش مجلس الحاجب “عجزا” في تدبير الفائض المالي؟
تواجه الجماعة الترابية للحاجب مفارقة تنموية غريبة تثير الكثير من الجدل في الأوساط المحلية، حيث تكشف البيانات المالية عن “بحبوحة” غير مسبوقة في الخزينة، في مقابل تدهور لافت في جودة الخدمات الأساسية.
وفي السياق، أوردت مصادر مطلعة أنه في الوقت الذي سجلت فيه ميزانية سنة 2024 فائضا ماليا ناهز خمسة ملايين درهم، قفز هذا الرقم في تقديرات ميزانية 2025 ليصل إلى قرابة 5.8 مليون درهم، وهي أرقام تعكس من الناحية المحاسباتية وضعا مريحا، لكنها، في المقابل، تضع التدبير الجماعي في فوهة النقد الشعبي بسبب العجز عن تحويل هذه السيولة إلى مشاريع ميدانية تلمس معيش الساكنة.
ووفق المصادر ذاتها فإن هذا التناقض الصارخ يتجلى في الحالة الراهنة للبنية التحتية، إذ باتت شوارع المدينة عبارة عن مسارات متهالكة تغزوها الحفر وتؤرق كاهل السائقين، توازيها حالة من الظلام الدامس في أحياء وشوارع حيوية نتيجة ضعف أو انعدام صيانة الإنارة العمومية، وفق تعبيرها.
“لا يتوقف نزيف الخدمات عند حدود الطرقات، بل يمتد ليشمل قطاعات حساسة تمس الصحة العامة وكرامة المواطن، حيث لا يزال نقل اللحوم يتم في ظروف تغيب عنها الشروط الصحية اللازمة بواسطة دراجات ثلاثية العجلات لعدم توفر شاحنة مخصصة، فضلاً عن الوضعية المأساوية لسيارة نقل الأموات التي أصبحت متهالكة ولا تليق بحرمة اللحظات الأخيرة للوداع”، تضيف مصادرنا.
ولتوضيح أسباب هذا الشلل التنموي، كشفت مصادر مطلعة “لجريدة الديار” عن لغز يحيط بصفقة تزفيت طرقات المدينة، والتي رصد لها غلاف مالي ضخم يقدر بمليار وسبعمائة مليون سنتيم. ورغم استكمال كافة الإجراءات الإدارية لهذه الصفقة، إلا أن الأشغال لا تزال “خارج الخدمة” ميدانيا دون مبررات واضحة، مما يطرح تساؤلات جدية حول كفاءة المجلس في البرمجة الزمنية للمشاريع وقدرته على تجاوز العقبات التي تحول دون تنفيذ صفقات جاهزة من الناحيتين المالية والقانونية.
وخلصت المصادر إلى إن هذا الوضع يفرض بالضرورة مراجعة شاملة لنمط تدبير الفائض المالي، الذي لا ينبغي أن يظل مجرد أرقام جامدة في السجلات، بل يجب أن يتحول إلى آلية لامتصاص الغضب الاجتماعي وتحريك عجلة التنمية المعطلة. فالإبقاء على فائض يتجاوز المليار سنتيم في ظرف سنتين، وسط خصاص مهول في التجهيزات اللوجستية والخدماتية، يعكس غياب رؤية واضحة في “هندسة المشاريع” الاستعجالية، ويضع مدبري الشأن العام أمام مسؤولية تاريخية لترجمة هذه الملايين إلى واقع يليق بانتظارات ساكنة مدينة الحاجب التي لم تعد تقنع بلغة الأرقام الميزانياتية في ظل واقع يراوح مكانه.
