بعد تأكيده الحضور.. عمدة فاس “يتراجع” و”ينسف” لقاء مع الصحافيين الشباب في مناسبتين!

أعلنت “جمعية المستقبل للصحافيين الشباب” عن إلغاء اللقاء المفتوح الذي كان من المرتقب تنظيمه يوم الخميس المقبل مع عبد السلام البقالي، عمدة مدينة فاس، مرفوقا بعدد من نوابه، وذلك عقب اعتذاره عن الحضور في آخر لحظة مساء الثلاثاء 10 مارس الجاري، دون تقديم أي سبب أو تفسير، رغم تأكيده المسبق على المشاركة في هذا اللقاء.
وفي بيان توضيحي للرأي العام، توصلت جريدة “الديار” بنسخة منه، عبرت الجمعية عن أسفها العميق لهذا التطور غير المنتظر، مؤكدة أن الهدف من تنظيم هذا اللقاء كان يتمثل في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح، وفتح جسور التواصل بين المسؤولين المنتخبين والمواطنين، بما يساهم في مناقشة قضايا الشأن المحلي بكل جدية ومسؤولية.
كما شددت الجمعية على التزامها بمواصلة العمل على خلق فضاءات للنقاش العمومي البناء، وتشجيع الحوار المسؤول حول مختلف القضايا التي تهم المدينة والجهة، بما يخدم الصالح العام ويعزز قيم المشاركة والتفاعل الإيجابي.
وفي تدوينة على حسابه الشخصي، عبر كمال الشكوري، رئيس الجمعية، عن أسفه لما اعتبره تراجعا جديدا عن التزامات سابقة، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي حاول فيه شباب خلق مساحة حقيقية للنقاش والحوار الجاد، مساهمة منهم في إغناء النقاش العمومي وتقليص الفجوة بين المواطن والمسؤول، اصطدموا مرة أخرى بما وصفه بنخبة سياسية عاجزة حتى عن أبسط أشكال التواصل مع المواطنين الذين أوصلوها إلى مواقع المسؤولية.
وأوضح أن عمدة فاس كان قد منح موافقته الصريحة مرتين على حضور اللقاء، الأولى خلال زيارة المكتب المسير للجمعية، والثانية خلال زيارة الكاتب العام للجمعية، علاء بوزيني، قبل أن يتم التراجع عن هذا الالتزام في اللحظة الأخيرة، وهو ما أربك التحضيرات التنظيمية ووضع الجمعية في موقف محرج أمام شركائها في التنظيم.
وأضاف أن هذا الموقف ليس معزولا، إذ سبق للعمدة أن تراجع أواخر شهر فبراير عن حضور لقاء كان سيجمع، في سابقة إيجابية، ممثلي الأغلبية والمعارضة في جلسة نقاش واحدة. وكانت الجمعية قد حصلت حينها على موافقة كل من العمدة ونائبته حكيمة الحطري والعمدة عن الأغلبية، ومن جانب المعارضة محمد خيي وعلي لقصب.
وبحسب التدوينة، فقد تم آنذاك حجز القاعة وإشعار السلطات المختصة بموعد ومكان اللقاء، قبل أن تفاجأ الجمعية بإبلاغ العمدة بعدم قدرته على الجلوس في لقاء مشترك مع المعارضة.
ورغم أن العمدة برر هذا التراجع بما يقع أحيانا داخل دورات المجلس، فإن رئيس الجمعية اعتبر أن الحقيقة تكمن في العجز الواضح عن خوض نقاش عمومي مسؤول حول حصيلة عمل المجلس، وهو ما اعتبره موقفا يكشف ضعفا سياسيا وغياب الحد الأدنى من الجرأة المطلوبة في تدبير الشأن العام، رغم التزام الجمعية بضبط النقاش وضمان مروره في أجواء هادئة ومسؤولة.
وأشار إلى أنه بعد نقاش داخل المكتب المسير للجمعية، تقرر حينها تنظيم لقاءين منفصلين، الأول مع ممثلي الأغلبية والثاني مع ممثلي المعارضة. وخلال الزيارة الثانية، وبحضور عدد من أعضاء المكتب المسير لجماعة فاس، أعلن العمدة موافقته مجددا على التاريخ والمكان المحددين، مشترطا حضور عدد من نوابه، وهو ما وافقت عليه الجمعية بكل مرونة، انطلاقا من قناعتها بأنها ليست في موقع خصومة مع أي طرف، وأن هدفها الوحيد هو الإسهام في إغناء النقاش العمومي وتعزيز الحوار المسؤول حول قضايا الشأن المحلي.
وفي ختام التدوينة، اعتبر رئيس الجمعية أن مثل هذه السلوكات لا تخدم ثقافة الحوار ولا تشجع المبادرات المدنية التي تسعى إلى تقريب المسؤولين من المواطنين، مؤكدا في المقابل أن الجمعية ستظل متمسكة بدورها في فتح فضاءات للنقاش الجاد والمسؤول حول قضايا المدينة والجهة.