“زلزال سياسي” بجماعة مكناس.. لومغاري يطالب “حلفائه” بتقديم حجج حول الرشوة و”فريق الكرامة” يرد بقوة
دخلت الجماعة الترابية لمكناس نفقا سياسيا مسدودا وتصدعا غير مسبوق في بنيان أغلبيتها المسيرة، وذلك على خلفية قرار عباس لومغاري، رئيس المجلس، تفعيل مسطرة “الاستفسار” في حق عدد من المستشارين المحسوبين على صفوفه.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية، وفقوثيقة حصلت جريدة ” الديار” على نسخة منها، كارتداد مباشر للأحداث العاصفة التي شهدتها دورة فبراير الأخيرة، والتي تحولت قاعة اجتماعاتها إلى ساحة لتبادل اتهامات ثقيلة تتعلق بالرشوة والابتزاز، مما وضع سمعة التدبير الجماعي بالعاصمة الإسماعيلية على المحك.
إلى ذلك، تشير المعلومات المستقاة من داخل المجلس إلى أن هذه الاستفسارات استهدفت تحديدا وجوها بارزة في “فريق الكرامة”، وهو التكتل الذي أبصر النور قبيل انعقاد الدورة بأيام قليلة تحت قيادة النائب الأول للرئيس، ليجد أعضاؤه أنفسهم اليوم مطالبين بتوضيحات رسمية حول طبيعة مداخلاتهم التي وصفها رئيس المجلس بالخطيرة والماسة بهيبة المكتب المسير.
وفي خطوة تعكس جدية الصراع، تضمنت المراسلات دعوة صريحة لأحد المستشارين بتقديم أدلته وحججه الملموسة حول تورط الرئيس شخصيا فيما أثير داخل القاعة، وذلك تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية التي قد تصل، بحسب تقديرات مراقبين للشأن المحلي، إلى تفعيل مساطر العزل في حق الأسماء التي تشغل مهاماً داخل الهيئة التنفيذية للمجلس.
من جهته، لم يقف “فريق الكرامة” موقف المتفرج، بل سارع إلى صياغة رد كتابي اتسم بنبرة حادة، اتهم فيه رئيس الجماعة بممارسة الشطط في استعمال السلطة ومحاولة تصفية حسابات سياسية ضيقة عبر استهداف أعضاء الفريق بشكل انتقائي. وأكد الفريق في جوابه الرسمي استعداده التام للتعاون مع لجان التفتيش المركزية أو الجهات القضائية في حال فتح تحقيق رسمي، معتبراً أن كشف ملفات الفساد والابتزاز يندرج ضمن الواجب الوطني الذي لا يقبل المساومة، وهو ما يؤشر على انقسام عميق شطر الأغلبية إلى نصفين متصارعين، يمثل الأول المكتب المسير ومن يدور في فلكه، بينما يشكل الثاني تيار “الكرامة” المعارض من داخل البيت الواحد، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات بشأن مستقبل التحالف المسير لمكناس.
