تازة.. “الديار” تنقل معاناة عمال شركة “فوغال” وهذا موقف الإدارة

يخوض عاملان اعتصاما لما يناهز الشهرين أمام مقر شركة حافلات “فوغال” تازة، بسبب ما وصفاه بـ”الطرد التعسفي” من الشركة.

- إعلان -

وتعرف مدينة تازة جدلا واسعا ونقاشا حادا حول قانون الشغل بين متضامن مع العاملين ومدافع على الشركة، التي تم اتهامها بعدم احترام بنود دفتر التحملات المبرم بينها وبين جماعة تازة.

جريدة “الديار” تكشف القصة الكاملة لمعاناة عمال شركة “فوغال” على لسان العاملين المعتصمين، وتنقل رواية الإدارة حول هذا الملف الاجتماعي والإنساني.

محمد الأطرش، 43 سنة، أب لطفلين، أكد، في حديثه مع جريدة “الديار”، أنه التحق بشركة “فوغال” في فاتح يوليوز سنة 2010، مشيرا إلى أن الأمور كانت تسير بشكل جيد إلى غاية 2017.

وأوضح الأطرش أن العمال كانوا يؤدون عملهم بشكل عادي، 26 يوما في الشهر مع إضافة بعض الساعات في حالة الضرورة، مبرزا أن تغيير الشركة لاسمها، وإدخالها حافلات جديدة، تستغني فيهم عن القابض، تقريبا 68 منهم، تم حرمانهم من العمل الذي اعتادوا عليه، لتوكل إليهم مهام جديدة لم تكن في الحسبان، قلب كل الموازين”..

في السياق ذاته، قال المصدر ذاته: “أتى المدير الجديد بسياسة جديدة، حاول من خلالها أن يستفزنا في العمل، ويكلفنا بأشياء غير معقولة، تنظيف الحمامات مثلا، بعد أن غيروا لنا المهام”، ليتابع مسترسلا: “أنا كنت مراقبا فجعلني أقوم بعدة مهام غريبة عني، كغسل الحافلات، تغيير عجلات الحافلات، حك الصباغة البالية للحافلات من أجل إعادة صباغتها في ما يصطلح عليه ب”الطولي”، تنظيف المرآب…”.

ولإبراز حجم معاناة العمال في ظل الوضع الجديد داخل الشركة، قال الأطرش: “كان رئيس قسمنا يستغلنا في مآربه الشخصية من قبيل حلق وتوضيب لحيته، أو جلب أكله من الخارج، ومع ذلك صبرنا، عسى أن تمشي الأمور وفق ما عهدناه وألفناه، وما زاد من صبرنا، يؤكد محمد، هو الظروف الاستثنائية التي حلت بشكل مستجد وطارئ، ففي ظل الجائحة بتنا نعمل 13 يوما فقط لمدة 5 أشهر تقريبا، ولكنا تمسكنا بأهم ما كنا نملك حينها: صبرنا”.

وعن الخطة التي انتهجتها الإدارة من أجل توقيفه وزميله، كشف المتحدث نفسه أنه “من 2017 إلى وقت توقيفنا، كان المدير يستدعينا بشكل متتال، ويبحث لنا عن طريقة لإيقافنا تزامنا ونهاية الشهر، ويهددنا بأن نوقع على التزام أو نتعرض للطرد إذا ما رفضنا، وكنا نوقعه في الإدارة، تحت الضغط!”، ثم أضاف “مؤخرا وبالضبط في 29 نونبر 2020، أخبرونا أن نذهب إلى الإدارة، وفي هذه الأخيرة طلبوا منا تقديم استقالتنا على أن يقدم لنا المشغل بعض المال، لكننا رفضنا بشكل قاطع، ليشهروا وثيقة في وجهنا، مطالبين إيانا بأن نوقع عليها، وحال قراءتي لعنوانها وجدت أنه محضر استماع، رفضنا التوقيع من جديد، ثم التجأنا إلى مفتشية الشغل، لكن من سوء حظنا، تزامن ذهابنا إليها مع فترة إضراب فيها، ثم مرة أخرى عاودت الإدارة منحنا التزاما وإشهادا لنمضي عليه، الالتزام  تضمن شروطا ومعطيات تتهمنا بأخطاء لم نقع فيها!”.

نقابيا، يؤكد الأطرش، في معرض حديثه إلى جريدة “الديار” أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لجأت، بدورها، إلى مفتشية الشغل، كما اتصلت بالإدارة دون أن يخرجوا بحل، قبل أن يُنقل الملف إلى الباشوية والعمالة، حيث تم اقتراح حل يتمثل في وضع ملتمس لدى إدارة الشركة من أجل العودة إلى عملنا.

“فعلا، يفيد المصدر ذاته، صغنا الملتمس، وقدمناه للإدارة ومفتشية الشغل..  لكن مدير الشركة أعاق كل المحاولات من أجل إيجاد حل، عبر إقراره لمفتش الشغل بأننا، الحسين وأنا، رفعنا دعوة قضائية، إذن لن إلى العمل مجددا”.

هذا وأشار العامل المعتصم أن المفاوضات بين الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والمدير دامت 4 أشهر دون الخروج بحل، مشددا أنه في 29 مارس انطلق الاعتصام، ليشرع المدير في القيام بمناورات على أساس الترويج للتصالح عبر إحضار ورقة لا تحتوي على ما يشير إلى أنها تابعة للشركة، عنوانها ملتمس ومضمونها اعتراف بالخطأ الجسيم واعتذار من الشركة، مما يحيل على أن الشركة لا نية لها في القيام بمحضر صلح بين الطرفين، مؤكدا، في نفس الوقت، أن المدير تلاعب طيلة الفترة المنصرمة من أجل حماية مصالحه الخاصة فقط.

“الأمور ظلت على حالها، يردف الأطرش، واللحظة نحن في اليوم 51 من الاعتصام ولا وجود لحل لمحنتنا، على حد تعبيره. كما أن المدير كان قد طلب منذ 15 يوما، مضت، مهلة من الباشا ابتغاء إيجاد حل، دون أن يخرج هذا الحل المرتجى إلى النور”.

هذا وأبرز محدثنا أنهما تعرضا، في هذه الفترة لعدة استفزازات، من قبيل الكلام النابي وسب الوالدين وغيرها من الممارسات التي يرمي المدير من خلالها إلى افتعال مشاكل ومشادات كلامية قد تصل إلى ما لا يحمد عقباه، كل ذلك من أجل دفعهما إلى التهور المفضي إلى فك الاعتصام، مشددا على أن المدير وصل تجرؤه إلى قذف عرض زوجة الحسين، فقط ليدفعه إلى التهجم عليه.

كما أكد أن ما طبق عليه طبق على زميله، الفرق فقط في أنه، أي الأطرش كان مراقبا قبل أن توكل إليه المهام المتعددة التي ذكرناها، في حين أن صديقه الحسين الإدريسي كان قابضا، وحل به ما حل بمحمد، الذي قال: “أنا تعرضت لما تعرضت له في 2019 وهو قبل سنة مني أي في 2018، أي في الفترة التي كانت الحافلات قد استُبدلت بأخرى لا تحتاج إلى قابض”.

يشير الأطرش أيضا، إلى أن الشركة كانت قد طلبت منه الحصول على رخصة السياقة الخاصة بالحافلة، واستجاب لمطلبهم ذاك، وحصل عليها فعلا، من أجل أن يصبح سائق حافلات في 2019، لكن دون أن يتحقق رجاؤه ذاك!

وفي الختام أكد المصدر نفسه، أن هدف الشركة هو النقص من الموارد البشرية لأن الحافلات الجديدة دخلت بمكننة جديدة أي أن القابض لم يعد له عمل، وبذلك مارست الشركة تعسفاتها على عدد كبير قبلنا، بما يقدر مجموعه بحوالي 40 عاملا، ذهب معظمهم إلى حال سبيله عبر توقيع الاستقالة، فيما تابع 11 منهم الشركة قضائيا.

من جهته، قال الحسين الإدريسي، 56 سنة، أب لثلاثة أبناء، أنه انطلق في العمل في الشركة سنة 2008، وكانت الأمور جيدة إلى منتصف سنة 2017 ومشارف حلول 2018، حيث تغيرت الأمور بشكل كبير و”بدأت التعسفات التي بلغت إلى حد أن نطالب بغسيل ملابس رئيس القسم، وتنظيف المرآب بمادة تضر اليدين، مؤكدا أن المشاكل التي ذكرها محمد عانى منها هو الآخر، والطرد طالهما معا في الآن نفسه.

جريدة “الديار” تواصلت، كذلك مع عبد الحق شرقة، مدير شركة “فوغال”، الذي أكد أن الأطرش والإدريسي ارتكبا طيلة سنوات أخطاء جسيمة، وتم توقيفهما مرات عديدات كإنذار لهما، وتعلقت الأخطاء المشار إليها، حسب تصريحات المدير، بعدم الالتزام بالتوجيهات الإدارية، وعدم احترام المسؤولين، والتقصير في أداء المهام الموكولة إليهما، والإهمال، ورفض إنجاز الأشغال عمدا، وعدم مراعاة التعليمات.

كما أكد المسؤول ذاته أن إدارة الشركة قد تدرجت في اتخاذ إجراءاتها ضد العاملان المعتصمان، عبر توجيه الإنذارات والتوقيفات التي كانت بين الفترة والأخرى لمدة 8 أيام، وأنه خلال سنة فقط أجريت في حقهما 5 أو 6 إجراءات تأديبية، وصولا إلى القرار النهائي المتعلق بالفصل التأديبي، على حد تعبير شرقة.

هذا وأشار المدير إلى أن الأطرش والإدريسي رفعا دعوة طرد تعسفي، طالبا من خلالها بتعويضات وصلت إلى 80 مليون و32 مليون، قبل أن يضيف” “لقد اشتغلا لمدة 10 سنوات وبالتالي تعويضاتهما لا تتجاوز 4 ملايين، هذا في حالة وجود طرد تعسفي، أما في حالتهما فلا حق لهما في التعويض”.

وفي خضم تساؤلاتنا، طرحنا على المدير هذا السؤال: “كنت نقابيا تدافع عن العمال.. فكيف صرت اليوم طاردا لهم؟”، ليجيبنا قائلا: “لا علاقة لمسؤوليتي النقابية بإدارتي للشركة، عندما كنت نقابيا لم أشهد اعتصاما يتجاوز اليومين”، ثم “إنني أتعاطف معهما وأحس بهما، ودليل ذلك أنني طلبت من أحدهما أن يوقع التزاما لأعيده إلى العمل، في حين الثاني هو متقاعد، وهنا يجب أن أشير إلى وجود بعض التحايل على القانون الذي قد يضرنا نحن أيضا، فهذا العامل لديه تقاعد من العسكر، ويطمح إلى الحصول على تعاقد من الضمان الاجتماعي، كيف ذلك؟”، قبل أن يتابع مستدركا: “لم نعرقل لهما اعتصامهما، ولم نلجأ إلى القضاء لرفع دعوة من أجل فك ذلك الاعتصام، لأنه لا معنى لأن تكون القضية محالة على القضاء، ويتم الاحتجاج، كيف يعقل هذا؟”

واعتبر شرقة أن محمد الأطرش والحسين الإدريسي مجرد ضحايا لشخص آخر، هو كاتب النقابة التابعين لها، إذ يفتي عليهما فتاوى خاطئة، في الوقت الذي ينعم فيه، هو، بالراحة في منزله، وفق تعبير مدير الشركة.

وعن سبب فصل كاتب الفرع النقابي، وما إن كان السبب مرتبطا بدفاعه عن محمد والحسين؟ نفى محدثنا ذلك بشكل قطعي، مشيرا إلى أن هذا الكاتب المفصول عن العمل حديثا، قام هو الآخر بـ5 أخطاء جسيمة، حررت على إثرها محاضر أعوان قضائية، تتعلق بضرب وجرح مسؤول وتعريض حافلة للتخريب، مؤكدا: “عندما يقع حدث ما، يبحثون عمن يربطون فشلهم به ويعلقونه عليه”.

وأكد مدير شركة فوغال للحافلات أن الأمور كلها في يد القضاء، ولا تتحكم في هذا الأخير أي جهة، بما فيها الشركة، متابعا: “يجب على الناس أن تتجاوز جهلها المتعلق بأن هنالك قانون في البلاد يسري على الجميع، ولولا القانون لما كانت السجون مكتظة والظهائر عديدة والقوانين كثيرة”. ثم إنه “ليس فقط من موقعي كمدير للشركة، أجزم بأن هؤلاء الناس مخطئون، فحتى لو اعتصموا سنة كاملة، القضاء وحده الكفيل بالبث في هذا الأمر، بالإضافة إلى طرق الحوار التي من شأنها إيجاد حل لمشكلتهم”.

وفي الختام، أصر عبد الحق شرقة على أن السلطات كانت لتتدخل لو أن الخطأ نابع من الشركة، “وأنا كموظف، يتابع ممثل الشركة، أتقاضى أجرا مثلهم.. لا أملك الشركة، ولا أسهم لي فيها.. غدا من الممكن أن يقع معي ما هو واقع معهم، إذا فعلت ما يقضي بذلك”.